درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴: تعارض الدلیلین ۴

 

مطلقا وإن كان النصّ ظنيّا ؛ لأنّ الظاهر أنّ دليل حجّيّة الظنّ الحاصل بإرادة الحقيقة ـ الذي هو مستند أصالة الظهور ـ مقيّد بصورة عدم وجود ظنّ معتبر على خلافه ، فإذا وجد ارتفع موضوع ذلك الدليل ، نظير ارتفاع موضوع الأصل بالدليل.

ويكشف عمّا ذكرنا : أنّا لم نجد ولا نجد من أنفسنا موردا يقدّم فيه العامّ ـ من حيث هو ـ على الخاصّ وإن فرض كونه أضعف الظنون المعتبرة ، فلو كان حجّيّة ظهور العامّ غير معلّق على عدم الظنّ المعتبر على خلافه ، لوجد مورد يفرض (١) فيه أضعفيّة مرتبة ظنّ الخاصّ من ظنّ العامّ حتّى يقدّم عليه ، أو مكافئته له حتّى يتوقّف ، مع أنّا لم نسمع موردا يتوقف في مقابلة العامّ من حيث هو والخاصّ ، فضلا عن أن يرجّح عليه. نعم ، لو فرض الخاصّ ظاهرا أيضا خرج عن النصّ ، وصار من باب تعارض الظاهرين ، فربما يقدّم العامّ (٢).

وهذا نظير ظنّ الاستصحاب على القول به ، فإنّه لم يسمع مورد يقدّم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له ، فيكشف عن أنّ إفادته للظنّ أو اعتبار ظنّه النوعيّ مقيّد بعدم قيام (٣) ظنّ آخر على خلافه ، فافهم (٤).

عدم التعارض في القطعيّين ولا في الظنّيين الفعليّين

ثمّ إنّ التعارض ـ على ما عرفت من تعريفه ـ لا يكون في الأدلّة

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «نفرض».

(٢) لم ترد «نعم لو فرض ـ إلى ـ يقدّم العامّ» في (ظ).

(٣) لم ترد «قيام» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٤) لم ترد «فافهم» في (ظ).

القطعيّة ؛ لأنّ حجّيّتها إنّما هي من حيث صفة القطع ، والقطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر غير ممكن.

ومنه يعلم : عدم وقوع التعارض بين دليلين يكون حجّيّتهما باعتبار صفة الظنّ الفعليّ ؛ لأنّ اجتماع الظنّين بالمتنافيين محال ، فإذا تعارض سببان للظنّ الفعليّ ، فإن بقي الظنّ في أحدهما فهو المعتبر ، وإلاّ تساقطا.

وقولهم : «إنّ التعارض لا يكون إلاّ في الظنّين» ، يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ. وإنّما أطلقوا القول في ذلك ؛ لأنّ أغلب الأمارات بل جميعها ـ عند جلّ العلماء ، بل ما عدا جمع ممّن قارب عصرنا (١) ـ معتبرة من هذه الحيثيّة ، لا لإفادة الظنّ الفعليّ بحيث يناط الاعتبار به.

ومثل هذا في القطعيّات غير موجود ؛ إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع ؛ لأنّ هذا يحتاج إلى جعل الشارع ، فيدخل حينئذ في الأدلّة الغير القطعيّة ؛ لأنّ الاعتبار في الأدلّة القطعيّة من حيث صفة القطع ، وهي في المقام منتفية ، فيدخل في الأدلّة الغير القطعيّة (٢).

__________________

(١) مثل : الوحيد البهبهاني ، وكذا المحقّق القمي الذي قال بحجّية الأمارات من جهة دليل الانسداد ، انظر الرسائل الاصولية : ٤٢٩ ـ ٤٣٤ ، والفوائد الحائرية : ١١٧ ـ ١٢٥ ، والقوانين ١ : ٤٤٠ ، و ٢ : ١٠٢.

(٢) لم ترد «لأنّ الاعتبار ـ إلى ـ الغير القطعيّة» في (ظ) ، وفي (ه) كتب عليها : «زائد» ، وفي (ت) كتب عليها : «نسخة بدل».