درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۱۰: تعارض الدلیلین ۱۰

 

لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر

وأمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر ، فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم (١) في الجمع ـ وهو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور ـ غير جار هنا ؛ إذ لو جمع بينهما وحكم باعتبار سندهما وبأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما (٢) ، إمّا من باب عروض الإجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كلّ منهما ؛ لأجل التعارض ، فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما ، وإمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة ، على أضعف الوجهين في حكم (٣) تعارض الأحوال إذا تكافأت. وعلى كلّ تقدير يجب طرح أحدهما.

نعم ، يظهر الثمرة في إعمال المرجّحات السنديّة في هذا القسم ؛ إذ على العمل بقاعدة (٤) «الجمع» يجب أن يحكم بصدورهما وإجمالهما ، كمقطوعي الصدور ، بخلاف ما إذا أدرجناه في ما لا يمكن الجمع ، فإنّه يرجع فيه إلى المرجّحات ، وقد عرفت : أنّ هذا هو الأقوى ، وأنّه (٥) لا محصّل للعمل بهما على أن يكونا مجملين ويرجع إلى الأصل الموافق

__________________

(١) إشارة إلى ما ذكره قبل سطور بقوله : «إذا تعبّدنا بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر».

(٢) في (ص) بدل «بظاهر أحدهما» : «بأحدهما».

(٣) لم ترد «حكم» في (ر).

(٤) في (ت) ، (ر) و (ه) بدل «العمل بقاعدة» : «إعمال قاعدة».

(٥) في (ظ) بدل «وقد عرفت أنّ هذا هو الأقوى وأنّه» : «والظاهر أنّ حكمه حكم القسم الأوّل إذ».

لأحدهما (١).

ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه : أنّ الظاهر من العرف دخول هذا القسم في الأخبار العلاجيّة الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات.

لكن يوهنه : أنّ اللازم حينئذ بعد فقد المرجّحات التخيير بينهما ، كما هو صريح تلك الأخبار ، مع أنّ الظاهر من سيرة العلماء ـ عدا ما سيجيء من الشيخ (٢) رحمه‌الله في العدّة والاستبصار ـ في مقام الاستنباط التوقّف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما.

إلاّ أن يقال : إنّ هذا من باب الترجيح بالأصل ، فيعملون بمطابق الأصل منهما ، لا بالأصل المطابق لأحدهما ، ومع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير ، غاية الأمر أنّ التخيير شرعيّ إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار ، وعقليّ (٣) إن لم نقل.

تفصيل في الظاهرين المتعارضين

وقد يفصّل بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين مورد سليم عن المعارض ، كالعامّين من وجه ؛ حيث إنّ مادّة الافتراق في كلّ منهما سليمة عن المعارض ، وبين غيره ، كقوله : «اغتسل للجمعة» ، و «ينبغي غسل الجمعة» ، فيرجّح الجمع على الطرح في الأوّل ؛ لوجوب العمل بكلّ منهما في الجملة ، فيستبعد الطرح في مادّة الاجتماع ، بخلاف

__________________

(١) في (ت) ، (ص) و (ه) زيادة ، كتب عليها «نسخة» وهي : «ليكون حاصل الأمر بالتعبّد بهما ترك الجمع بينهما والأخذ بالأصل المطابق لأحدهما».

(٢) انظر الصفحة ٨٢ ـ ٨٤.

(٣) في (ظ) زيادة : «على القول به في مخالفي الأصل» ، وكتب عليها في (ص) : «نسخة».