درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۱۳: تعارض الدلیلین ۱۳

 

فامتزجا بغير تفريط وتلف أحدها.

الأصل في تعارض البيّنات هي القرعة

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات وشبهها هي القرعة. نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين. وكذا الكلام في عموم مورد (١) القرعة أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عمليّ ـ كأصالة الطهارة ـ مع إحدى البيّنتين. وللكلام مورد آخر (٢).

الكلام في أحكام التعارض في مقامين

فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : حيث تبيّن عدم تقدّم الجمع على الترجيح ولا على التخيير ، فلا بدّ من الكلام في المقامين اللذين ذكرنا (٣) أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع فيهما ، فنقول (٤) :

إنّ المتعارضين ، إمّا أن لا يكون مع أحدهما مرجّح فيكونان متكافئين متعادلين ، وإمّا أن يكون مع أحدهما مرجّح (٥).

__________________

(١) في غير (ت) : «موارد».

(٢) انظر مبحث القرعة في عوائد الأيّام : ٦٣٩ ـ ٦٦٩ ، والعناوين ١ : ٣٥٢ ـ ٣٦٠.

(٣) راجع الصفحة ١٩.

(٤) في (ظ) بدل «حيث تبيّن ـ إلى ـ فنقول» : «هذا تمام الكلام في عدم تقدّم الجمع على الترجيح ، وأمّا على التخيير فلا بدّ من الكلام في مقامين ؛ لأنّا ذكرنا أنّ المتعارضين ...».

(٥) لم ترد «إنّ المتعارضين ـ إلى ـ مرجّح» في (ر) و (ص).

المقام الأوّل

في المتكافئين

والكلام فيه :

ما هو مقتضى الأصل الأوّلي في المتكافئين؟

أوّلا : في أنّ الأصل في المتكافئين التساقط وفرضهما كأن لم يكونا ، أو لا؟

ثمّ اللازم بعد عدم التساقط : الاحتياط ، أو التخيير ، أو التوقّف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما ؛ لأنّه معنى تساقطهما؟

كلام السيّد المجاهد في أنّ مقتضى الأصل هو التساقط

فنقول ـ وبالله المستعان ـ :

قد يقال ، بل قيل : إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجّية أحدهما (١) ؛ لأنّ دليل الحجّية مختصّ بغير صورة التعارض (٢) :

أمّا إذا كان إجماعا ؛ فلاختصاصه بغير المتعارضين ، وليس فيه عموم أو إطلاق لفظيّ يفيد العموم (٣).

__________________

(١) قاله السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٨٣ ، وكذا بعض العامّة كما في المعالم : ٢٥٠.

(٢) هذا ما استدلّ به السيد المجاهد.

(٣) في (ت) ، (ه) و (ظ) زيادة : «ليكون مدّعي الاختصاص محتاجا إلى المخصّص والمقيّد».

وأمّا إذا كان لفظا ؛ فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ ؛ لأنّه يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر ـ مثلا ـ ولا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ممتنع ، والعمل بكلّ منهما تخييرا لا يدلّ عليه الكلام (١) ؛ إذ لا يجوز إرادة الوجوب العينيّ بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييريّ بالنسبة إلى المتعارضين ، من لفظ واحد. وأمّا العمل بأحدهما الكلّيّ عينا فليس من أفراد العامّ ؛ لأنّ أفراده هي المشخّصات (٢) الخارجيّة ، وليس الواحد على البدل فردا آخر ، بل هو عنوان منتزع منها غير محكوم بحكم نفس المشخّصات بعد الحكم بوجوب العمل بها عينا.

المناقشة فيما أفاده السيّد المجاهد

هذا ، لكن ما ذكره ـ من الفرق بين الإجماع والدليل اللفظيّ ـ لا محصّل ولا ثمرة له فيما نحن فيه (٣) ؛ لأنّ المفروض قيام الإجماع على

__________________

(١) في (ص) بدل «يدلّ عليه الكلام» : «لا دليل عليه».

(٢) في (ظ) : «المتشخّصات» ، وكذا في الموارد المشابهة الآتية.

(٣) لم ترد «هذا ، لكن ـ إلى ـ فيما نحن فيه» في (ظ) ، وورد بدلها ما يلي : «والإنصاف أنّ ما ذكر مغالطة ، أمّا دعوى اختصاص الإجماع بغير المتعارضين ؛ فلأنّه إنّ اريد أنّ وجوب العمل بكلّ منهما له مانع غير وجوب العمل بالآخر ، فهذا خلاف الفرض ؛ لأنّ المفروض باعتراف الطرفين أنّ المانع عن العمل هو وجود المعارض الواجب العمل في نفسه. وإن اريد أنّ وجوب العمل بكل منهما مانع عن وجوب العمل بالآخر ، ففيه : أنّه لا فرق بين الدليل العام على وجوب العمل بالمتعارضين ، وبين قيام الإجماع عليه ، فلا معنى لدعوى أنّ المتيقن منه كذا ؛ إذ ليس هنا أمر زائد على وجوب العمل بكلّ خبر لو لا معارضة حتّى يشكّ فيه.

وأمّا ما يرى من اختصاص حجّية بعض الأمارات واشتراطها بفقد الأمارة