درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۱۸: تعارض الدلیلین ۱۸

 

بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى (١) مجتهد إلى مثله.

نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره ؛ لأنّ المقتضي له في السابق موجود بعينه. بخلاف التخيير الظاهريّ في تعارض الطريقين ، فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم ، بخلاف التخيير الواقعيّ ، فتأمّل (٢).

واستصحاب التخيير غير جار ؛ لأنّ الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخيّر ، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه (٣) الأوّل.

وبعض المعاصرين (٤) رحمه‌الله استجود هنا كلام العلاّمة رحمه‌الله ؛ مع أنّه منع من العدول عن أمارة إلى اخرى وعن مجتهد إلى آخر (٥) ، فتدبّر.

حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام

ثمّ إنّ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ـ كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال ـ هو وجوب التوقّف ؛ لأنّ الظاهر اعتبارها من حيث الطريقيّة إلى الواقع ـ لا السببيّة المحضة ـ وإن لم يكن منوطا بالظنّ الفعليّ ، وقد عرفت أنّ اللازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقّف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام.

__________________

(١) لم ترد «فتوى» في (ظ).

(٢) لم ترد «فتأمّل» في (ظ).

(٣) في (ت) و (ر) : «موضعه».

(٤) هو السيد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٨٢.

(٥) راجع مفاتيح الاصول : ٦٨٦ و ٦١٦.

إلاّ أنّه إن جعلنا الأصل من المرجّحات ـ كما هو المشهور وسيجيء (١) ـ لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلاّ بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل ، والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث ؛ لأنّه طرح للأمارتين ، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى «الغناء» أو «الصعيد» أو «الجذع» من الشاة في الأضحية ، فإنّه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعيّة.

لا بدّ من الفحص عن المرجّحات في المتعارضين

بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير ومقدّمة للترجيح ، وهو : أنّ الرجوع إلى التخيير غير جائز (٢) إلاّ بعد الفحص التامّ عن المرجّحات ؛ لأنّ مأخذ التخيير :

إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلاّ طرح البعض ، فهو لا يستقلّ بالتخيير في المأخوذ والمطروح إلاّ بعد عدم مزيّة في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل. والحكم بعدمها لا يمكن إلاّ بعد القطع بالعدم ، أو الظنّ المعتبر ، أو إجراء أصالة العدم التي لا تعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعيّة الكلّية إلاّ بعد الفحص التامّ ، مع أنّ أصالة العدم لا تجدي في استقلال العقل بالتخيير ، كما لا يخفى.

وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى منها ـ من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات ـ وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ،

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «الكلام فيه» ، انظر الصفحة ١٥١.

(٢) كذا في (ص) و (ظ) ، وفي غيرهما : «غير جار».