درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۲۰: تعارض الدلیلین ۲۰

 

الباقلاني والجبّائيان ـ عدم الاعتبار بالمزيّة وجريان حكم التعادل.

ويدلّ على المشهور ـ مضافا إلى الإجماع المحقّق والسيرة القطعيّة والمحكيّة عن الخلف والسلف (١) وتواتر الأخبار (٢) بذلك ـ : أنّ حكم المتعارضين (٣) من الأدلّة ـ على ما عرفت (٤) ـ بعد عدم جواز طرحهما معا ، إمّا التخيير لو كانت الحجّية من باب الموضوعيّة والسببيّة ، وإمّا التوقّف لو كانت من باب الطريقيّة ، ومرجع التوقّف أيضا إلى التخيير إذا لم نجعل الأصل من المرجّحات أو فرضنا الكلام في مخالفي الأصل ؛ إذ على تقدير الترجيح بالأصل يخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل. فالحكم بالتخيير ، على تقدير فقده أو كونه مرجعا ، بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير ، لا الرجوع إلى (٥) الأصل المطابق لأحدهما (٦). والتخيير (٧) إمّا بالنقل وإمّا بالعقل ، أمّا النقل فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجّح ، وبه يقيّد ما اطلق فيه التخيير ، وأمّا العقل فلا يدلّ على التخيير بعد احتمال اعتبار الشارع للمزيّة وتعيين العمل بذيها.

__________________

(١) انظر غاية البادئ (مخطوط) : ٢٧٩ ، وغاية المأمول (مخطوط) : الورقة ٢١٨.

(٢) أي : أخبار الترجيح الآتية في الصفحة ٥٧ ـ ٦٧.

(٣) في (ظ) : «المتعادلين».

(٤) راجع الصفحة ٣٧ ـ ٣٨.

(٥) «الرجوع إلى» من (ت) و (ه).

(٦) لم ترد «إذ على تقدير ـ إلى ـ المطابق لأحدهما» في (ظ).

(٧) شطب على «التخيير» في (ه) ، وفي (ت) كتب فوقه : «زائد».

ولا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلّة العمل بالأخبار ؛ لأنّها في مقام تعيين العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان ، لكن صورة التعارض ليست من صور إمكان العمل بكلّ منهما ، وإلاّ لتعيّن العمل بكليهما. والعقل إنّما يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما (١) ، لا التخيير بينهما ، وإنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فإن استقلّ بعدم المرجّح حكم بالتخيير ؛ لأنّه نتيجة عدم إمكان الجمع وعدم جواز الطرح وعدم وجود المرجّح لأحدهما ، وإن لم يستقلّ بالمقدّمة الثالثة توقّف عن التخيير ، فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز والعمل بالمرجوح مشكوكا.

المناقشة في وجوب الترجيح

فإن قلت :

أوّلا : إنّ كون الشيء مرجّحا ـ مثل كون الشيء دليلا ـ يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ التعبّد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل عدمه ، بل العمل به مع الشكّ يكون تشريعا ، كالتعبّد بما لم يعلم حجّيته.

وثانيا : إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيين وأحدهما على البدل ، فالأصل براءة الذمّة عن خصوص الواحد المعيّن ، كما هو مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التخيير والتعيين (٢).

الجواب عن المناقشة

قلت : إنّ كون الترجيح كالحجّية أمرا يجب ورود التعبّد به من الشارع مسلّم ، إلاّ أنّ الالتزام بالعمل بما علم جواز العمل به من

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «مع إمكان الأخذ بأحدهما».

(٢) راجع مبحث البراءة ٢ : ٣٥٧.