درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۲۶: تعارض الدلیلین ۲۶

 

٢ ـ مرفوعة زرارة

الثاني : ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي ـ في عوالي اللآلي ـ عن العلاّمة مرفوعا إلى زرارة :

«قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران والحديثان (١) المتعارضان فبأيّهما آخذ؟

فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر.

فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران (٢) مأثوران عنكم.

فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك.

فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان.

فقال : انظر ما وافق منهما (٣) العامّة ، فاتركه وخذ بما خالف (٤) ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم.

قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع؟

قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر.

قلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع؟

فقال : إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر» (٥).

__________________

(١) في المصدر : «أو الحديثان».

(٢) في المصدر زيادة : «مرويّان».

(٣) في المصدر زيادة : «مذهب».

(٤) في المصدر : «خالفهم».

(٥) عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ ، الحديث ٢٢٩ ، والمستدرك ١٧ : ٣٠٣ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢.

٣ ـ رواية الصدوق

الثالث : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام في حديث طويل ، قال فيه :

«فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر إلزام ، فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر (١) خلافه ، فذلك رخصة في ما عافه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، و (٢) بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» (٣).

٤ ـ رواية القطب الراوندي

الرابع : ما عن رسالة القطب الراوندي (٤) بسنده الصحيح عن

__________________

(١) في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : «الخبر الآخر» ، وفي الوسائل : «الخبر الأخير».

(٢) في (ت) و (ه) وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام بدل «و» : «أو».

(٣) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢١ ، والوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢١.

(٤) لم نعثر على هذه الرسالة ، وهي رسالة صنّفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها.

الصادق عليه‌السلام :

«إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه (١) ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه» (٢).

٥ ـ رواية الحسين بن السرّي

الخامس : ما بسنده أيضا عن الحسين بن السرّي :

قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام :

«إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم» (٣).

٦ ـ رواية الحسن بن الجهم

السادس : ما بسنده أيضا عن الحسن بن الجهم في حديث :

«قلت له ـ يعني العبد الصالح عليه‌السلام ـ : يروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام شيء ويروى عنه أيضا خلاف ذلك ، فبأيّهما نأخذ؟

قال : خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه» (٤).

٧ ـ رواية محمد بن عبد الله

السابع : ما بسنده أيضا عن محمد بن عبد الله :

«قال : قلت للرضا عليه‌السلام : كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟

قال : إذا ورد عليكم خبران مختلفان ، فانظروا ما خالف منهما

__________________

(١) في المصدر : «فردّوه».

(٢) الوسائل ١٨ : ٨٤ و ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٩.

(٣) الوسائل ١٨ : ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٠.

(٤) الوسائل ١٨ : ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣١.

العامّة فخذوه ، وانظروا ما يوافق أخبارهم فذروه» (١).

٨ ـ رواية سماعة بن مهران

الثامن : ما عن الاحتجاج بسنده عن سماعة بن مهران :

«قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : يرد علينا حديثان ، واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا.

قال : لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل (٢).

قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما.

قال : خذ بما فيه خلاف العامّة» (٣).

٩ ـ رواية المعلّى بن خنيس

التاسع : ما عن الكافي بسنده عن المعلّى بن خنيس :

«قال : قلت لأبي عبد الله : عليه‌السلام : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟

قال : خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله.

قال : ثمّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنّا والله لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم» (٤).

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٤ ، وفيه بدل «فذروه» : «فدعوه».

(٢) في المصدر : «فتسأله».

(٣) الاحتجاج ٢ : ١٠٩ ، والوسائل ١٨ : ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٢.

(٤) الكافي ١ : ٦٧ ، الحديث ٩ ، والوسائل ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٨.

١٠ ـ رواية الحسين بن المختار

العاشر : ما عنه بسنده إلى الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام :

«قال : أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه ، بأيّهما كنت تأخذ؟

قال : قلت : كنت آخذ بالأخير.

فقال لي : رحمك الله (١)».

١١ ـ رواية أبي عمرو الكناني

الحادي عشر : ما عنه بسنده الصحيح ـ ظاهرا ـ عن أبي عمرو الكناني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام :

«قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا أبا عمرو ، أرأيتك لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئت بعد ذلك تسألني عنه ، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيّهما كنت تأخذ؟

قلت : بأحدثهما وأدع الآخر.

قال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبي الله إلاّ أن يعبد سرّا ، أما والله ، لئن فعلتم ذلك ، إنّه لخير لي ولكم ، أبي الله لنا (٢) في دينه إلاّ التقيّة» (٣).

__________________

(١) الكافي ١ : ٦٧ ، الحديث ٨ ، والوسائل ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧.

(٢) في الكافي زيادة : «ولكم».

(٣) الكافي ٢ : ٢١٨ ، الحديث ٧ ، والوسائل ١٨ : ٧٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٧ ، مع اختلاف يسير.

١٢ ـ رواية محمد بن مسلم

الثاني عشر : ما عنه بسنده الموثّق عن محمّد بن مسلم :

«قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء منكم خلافه؟

قال : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» (١).

١٣ ـ رواية أبي حيّون

الثالث عشر : ما بسنده (٢) ـ الحسن ـ عن أبي حيّون مولى الرضا عليه‌السلام عنه (٣) :

«إنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها ، فتضلّوا» (٤).

١٤ ـ رواية داود بن فرقد

الرابع عشر : ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد :

«قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم

__________________

(١) الكافي ١ : ٦٤ ، الحديث ٢ ، والوسائل ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤.

(٢) لم يرد هذا الحديث في الكافي ، بل رواه الصدوق قدس‌سره بسنده عن أبي حيّون.

(٣) «عنه» من (ص) ، وفي الوسائل : «عن الرضا عليه‌السلام» ، ولم يرد في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام شيء منهما.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ : ٢٩٠ ، والوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٢.

معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب» (١).

وفي هاتين الروايتين الأخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوّة الدلالة.

هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح.

[علاج التعارض المتوهّم بين الأخبار العلاجيّة](٢)

علاج التعارض الأخبار العلاجيّة في مواضع :

إذا عرفت ما تلوناه عليك (٣) ، فلا يخفى عليك أنّ ظواهرها متعارضة ، فلا بدّ من (٤) علاج ذلك.

والكلام في ذلك يقع في مواضع :

الموضع الأوّل : في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة

الأوّل : في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة ؛ حيث إنّ الاولى صريحة في تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، والثانية بالعكس. وهي وإن كانت ضعيفة السند إلاّ أنّها موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح ؛ فإنّ طريقتهم مستمرّة على

__________________

(١) معاني الأخبار : ١ ، والوسائل ١٨ : ٢٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٢) العنوان منّا.

(٣) في (ص) زيادة : «من الأخبار».

(٤) في (ه) زيادة : «التكلّم في».