درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۳۹: تعارض الدلیلین ۳۹

 

من كونه حقيقة ؛ لأنّ الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان ، والعامّ بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي الإطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق ، فالمطلق دليل تعليقي والعامّ دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقيّ موقوف على طرح التنجيزيّ ؛ لتوقّف موضوعه على عدمه ، فلو كان طرح التنجيزيّ متوقّفا على العمل بالتعليقيّ ومسبّبا عنه لزم الدور ، بل هو يتوقّف على حجّة اخرى راجحة عليه (١).

وأمّا على القول بكونه مجازا ، فالمعروف في وجه تقديم التقييد كونه أغلب من التخصيص. وفيه تأمّل (٢).

تقديم التخصيص عند تعارض العموم مع غير الإطلاق

نعم ، إذا استفيد العموم الشموليّ من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستندة إلى الوضع ، كمذهب السلطان في العموم البدليّ (٣).

وممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات.

ومنها : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر. والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبته وشيوعه (٤).

__________________

(١) لم ترد «والعمل ـ إلى ـ راجحة عليه» في (ظ).

(٢) في أوثق الوسائل : ٦١٥ ، وحاشية نسخة (خ) زيادة من المصنّف ، وهي كما يلي : «وجه التأمّل : أنّ الكلام في التقييد بالمنفصل ، ولا نسلّم كونه أغلب. نعم ، دلالة ألفاظ العموم أقوى من دلالة المطلق ولو قلنا إنّها بالوضع».

(٣) راجع الهامش (٤) في الصفحة السابقة.

(٤) في غير (ص) و (ظ) : «لغلبة شيوعه».

وقد يتأمّل في بعضها ، مثل ظهور الصيغة في الوجوب ؛ فإنّ استعمالها في الاستحباب شايع أيضا ، بل قيل بكونه مجازا مشهورا (١) ، ولم يقل ذلك في العامّ المخصّص ، فتأمّل.

تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة ، والشرطيّة على الوصفيّة

ومنها : تعارض ظهور بعض ذوات المفهوم من الجمل مع بعض. والظاهر تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة ، والشرطيّة على الوصفيّة.

ترجيح كلّ الاحتمالات على النسخ

ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات ، فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر.

والمعروف ترجيح الكلّ على النسخ ؛ لغلبتها بالنسبة إليه.

وقد يستدلّ على ذلك بقولهم عليهم‌السلام : «حلال محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» (٢).

وفيه : أنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نوعا من قبل الله جلّ ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلاّ ما خرج بالدليل ، فالمراد أنّ حلاله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حلال من قبل الله جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من قبله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حليّته.

وأضعف من ذلك التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام ؛ لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين وضعف الآخر ، فلا وجه لملاحظة الاصول

__________________

(١) انظر المعالم : ٥٣ ، وهداية المسترشدين : ١٥٢.

(٢) الكافي ١ : ٥٨ ، الحديث ١٩ ، والوسائل ١٨ : ١٢٤ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧.

العمليّة في هذا المقام ، مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخّرا ، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ وعدم تكليفهم ، فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ، فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم. نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ (١).

ثمّ إنّ هذا التعارض إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء ، وإلاّ تعيّن التخصيص.

تقديم الحقيقة على المجاز والمناقشة فيه

ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازيّ ؛ وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ، ورجّحوها عليه.

فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظيّ بإرادة المعنى المجازيّ وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازيّ بإرادة المعنى الحقيقيّ ، فلا أعرف له وجها ؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازيّ إن كان مستندا إلى قرينة لفظيّة فظهوره مستند إلى الوضع ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعيّة فلا يقصر عن الوضع ، وإن كان ظنّا معتبرا فينبغي تقديمه على الظهور اللفظيّ المعارض ، كما يقدّم على ظهور اللفظ (٢) المقرون به ، إلاّ أن يفرض ظهوره ضعيفا يقوى عليه (٣) ظهور الدليل المعارض ، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر.

__________________

(١) لم ترد «نعم ـ إلى ـ عن الخاصّ» في (ظ) ، وفي غير (ص) وردت بعد عبارة «ثمّ إنّ هذا التعارض ـ إلى ـ التخصيص».

(٢) لم ترد «المعارض كما يقدّم على ظهور اللفظ» في (ت).

(٣) في غير (ص) زيادة : «بخلاف».