درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴۰: تعارض الدلیلین ۴۰

 

العمليّة في هذا المقام ، مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخّرا ، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ وعدم تكليفهم ، فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ، فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم. نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ (١).

ثمّ إنّ هذا التعارض إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء ، وإلاّ تعيّن التخصيص.

تقديم الحقيقة على المجاز والمناقشة فيه

ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازيّ ؛ وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ، ورجّحوها عليه.

فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظيّ بإرادة المعنى المجازيّ وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازيّ بإرادة المعنى الحقيقيّ ، فلا أعرف له وجها ؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازيّ إن كان مستندا إلى قرينة لفظيّة فظهوره مستند إلى الوضع ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعيّة فلا يقصر عن الوضع ، وإن كان ظنّا معتبرا فينبغي تقديمه على الظهور اللفظيّ المعارض ، كما يقدّم على ظهور اللفظ (٢) المقرون به ، إلاّ أن يفرض ظهوره ضعيفا يقوى عليه (٣) ظهور الدليل المعارض ، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر.

__________________

(١) لم ترد «نعم ـ إلى ـ عن الخاصّ» في (ظ) ، وفي غير (ص) وردت بعد عبارة «ثمّ إنّ هذا التعارض ـ إلى ـ التخصيص».

(٢) لم ترد «المعارض كما يقدّم على ظهور اللفظ» في (ت).

(٣) في غير (ص) زيادة : «بخلاف».

وإن أرادوا به معنى آخر فلا بدّ من التأمّل فيه (١).

هذا بعض الكلام في تعارض النوعين المختلفين من الظهور.

تعارض الصنفين المختلفين في الظهور

وأمّا الصنفان المختلفان من نوع واحد ، فالمجاز الراجح الشائع مقدّم على غيره ؛ ولذا يحمل الأسد في «أسد يرمي» على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر ، ويحمل الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة.

وأمّا تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض :

فقد يكون بقوّة عموم أحد العامّين على الآخر ، إمّا بنفسه (٢) كتقديم الجمع المحلّى باللاّم على المفرد المعرّف ونحو ذلك ، وإمّا بملاحظة المقام ، فإنّ العامّ المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره ، ونحو ذلك.

وقد يكون لقرب أحد التخصيصين (٣) وبعد الآخر ، كما يقال : إنّ (٤) الأقلّ أفرادا مقدّم على غيره ، فإنّ العرف يقدّم عموم «يجوز أكل كلّ رمّان» على عموم النهي عن أكل كلّ حامض ؛ لأنّه أقلّ أفرادا ، فيكون أشبه بالنصّ. وكما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد ، بخلاف الآخر.

__________________

(١) لم ترد «ومنها ـ إلى ـ التأمّل فيه» في (ظ).

(٢) في غير (ت) : «لنفسه».

(٣) في (ر) و (ص) ونسخة بدل (ت) : «المخصّصين».

(٤) في (ه) زيادة : «تخصيص».