درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴۵: تعارض الدلیلین ۴۵

 

والدنانير بعد جعلهما كرواية واحدة ، وبين ما دلّ على استثناء الذهب والفضّة ، من قبيل العموم من وجه ؛ لأنّ التعارض بين العقد السلبيّ من الاولى والعقد الإيجابيّ من الثانية ، إلاّ أنّ الأوّل عامّ والثاني مطلق ، والتقييد أولى من التخصيص.

وبعبارة اخرى : يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم والدينار ، ورفع اليد عن إطلاق الذهب والفضّة ، وتقييدهما أولى.

إلاّ أن يقال : إنّ الحصر في كلّ من روايتي الدرهم والدينار موهون ؛ من حيث اختصاصهما بأحدهما ، فيجب إخراج الآخر من عمومه ، فإنّ ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العامّ. ويؤيّد ذلك أنّ تقييد الذهب والفضّة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدّا.

وممّا ذكرنا يظهر النظر في مواضع ممّا ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة.

إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة

وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ، فإن كان فيها ما يقدّم على بعض آخر منها ، إمّا لأجل الدلالة كما في النصّ والظاهر أو الظاهر والأظهر ، وإمّا لأجل مرجّح آخر ، قدّم ما حقّه التقديم ، ثمّ لوحظ النسبة مع باقي المعارضات.

فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : «أكرم العلماء» و «لا تكرم فسّاقهم» و «يستحبّ إكرام العدول» فإنّه إذا خصّ العلماء بعدولهم يصير أخصّ مطلقا من العدول ، فيخصّص العدول بغير علمائهم ، والسرّ في ذلك واضح ؛ إذ لو لا الترتيب في العلاج لزم إلغاء

النصّ أو طرح (١) الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل.

وقد لا تنقلب (٢) النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة (٣) ، كما (٤) لو ورد : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و «يستحبّ إكرام الشعراء» فإذا فرضنا أنّ الفسّاق أكثر فردا من العلماء خصّ بغير العلماء ، فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة ، ويبقى الفرد الشاعر من العلماء الفسّاق (٥) مردّدا بين الوجوب والاستحباب.

ثمّ إذا فرض أنّ الفسّاق بعد إخراج العلماء أقلّ فردا من الشعراء خصّ الشعراء به (٦) ، فالفاسق الشاعر غير مستحبّ الإكرام. فإذا فرض صيرورة الشعراء بعد التخصيص بالفسّاق أقلّ موردا من العلماء خصّ دليل العلماء بدليله ، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ ـ أعني العالم الشاعر الفاسق ـ مستحبّ الإكرام.

وقس على ما ذكرنا صورة وجود المرجّح من غير جهة الدلالة لبعضها على بعض.

والغرض من إطالة الكلام في ذلك التنبيه على وجوب التأمّل في علاج الدلالة عند التعارض ؛ لأنّا قد عثرنا في كتب الاستدلال على بعض الزلاّت ، والله مقيل العثرات.

__________________

(١) لم ترد «طرح» في (ظ).

(٢) في (ر) و (ه) : «وقد تنقلب».

(٣) لم ترد «رأسا ـ إلى ـ بنسبة واحدة» في (ظ).

(٤) في (ظ) : «وكما».

(٥) في غير (ر) زيادة : «منه».

(٦) لم ترد «به» في (ظ).