درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴۶: تعارض الدلیلین ۴۶

 

[المرجّحات الاخرى](١)

المرجّحات غير الدلاليّة

وحيث فرغنا عن بعض الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة التي هي مقدّمة على غيرها ، فلنشرع في مرجّحات الرواية من الجهات الأخر ، فنقول ومن الله التوفيق للاهتداء :

قد عرفت (٢) أنّ الترجيح : إمّا من حيث الصدور ؛ بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره ، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره وصدور غيره لحكمنا بصدوره. ومورد هذا المرجّح قد يكون في السند كأعدليّة الراوي ، وقد يكون في المتن ككونه أفصح (٣).

وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي ، وقد يكون لبيان خلافه ؛ لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع ، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع.

وإمّا أن يكون من حيث المضمون ، بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع.

وأمّا تقسيم الاصوليّين المرجّحات إلى السنديّة والمتنيّة ، فهو

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) راجع الصفحة ٨٠.

(٣) في (ظ) زيادة : «أو كونه منقولا باللفظ».

باعتبار مورد المرجّح ، لا باعتبار مورد (١) الرجحان ، ولذا يذكرون في المرجّحات المتنيّة مثل : الفصيح ، والأفصح ، والنقل باللفظ والمعنى ، بل يذكرون المنطوق والمفهوم ، والخصوص والعموم ، وأشباه ذلك. ونحن نذكر إن شاء الله تعالى نبذا من القسمين ؛ لأنّ استيفاء الجميع تطويل لا حاجة إليه بعد معرفة أنّ المناط كون أحدهما أقرب من حيث الصدور عن الإمام عليه‌السلام لبيان الحكم الواقعيّ.

[المرجّحات السنديّة](٢)

المرجّحات السنديّة

أمّا الترجيح بالسند ، فبأمور :

١ ـ العدالة

منها : كون أحد الراويين عدلا والآخر غير عدل مع كونه مقبول الرواية من حيث كونه متحرّزا عن الكذب.

٢ ـ الأعدليّة

ومنها : كونه أعدل. وتعرف الأعدليّة إمّا بالنصّ عليها ، وإمّا بذكر فضائل فيه لم تذكر في الآخر.

٣ ـ الأصدقيّة

ومنها : كونه أصدق مع عدالة كليهما. ويدخل في ذلك كونه أضبط (٣).

وفي حكم الترجيح بهذه الامور ، أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر وأقرب إلى الواقع ؛ من جهة تعدّد

__________________

(١) لم ترد «المرجّح لا باعتبار مورد» في (ظ).

(٢) العنوان منّا.

(٣) في (ظ) : «أحفظ».

المزكّي أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر. ويلحق بذلك التباس اسم المزكّى بغيره من المجروحين ، وضعف ما يميّز المشترك به.

٤ ـ علوّ الإسناد

ومنها : علوّ الإسناد ؛ لأنّه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ. وقد يعارض (١) في بعض الموارد بندرة ذلك ، واستبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة ، فيكون مظنّة الإرسال. والحوالة على نظر المجتهد.

٥ ـ المسنديّة

ومنها : أن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته ؛ فإنّ المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح ، وهذا الاحتمال منفيّ في الآخر. وهذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله ، وإلاّ فلا يعارض المسند رأسا. وظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول والمسند (٢) ، ولم يعلم وجهه.

٦ ـ تعدّد الراوي

ومنها : أن يكون الراوي لإحدى الروايتين متعدّدا وراوي الاخرى واحدا ، أو يكون رواة إحداهما أكثر ؛ فإنّ المتعدّد يرجّح على الواحد والأكثر على الأقلّ ، كما هو واضح. وحكي عن بعض العامّة (٣) عدم الترجيح قياسا على الشهادة والفتوى. ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجّحات أيضا ، وهو ضعيف.

٧ ـ أعلائيّة طريق التحمّل

ومنها : أن يكون طريق تحمّل أحد الراويين أعلى من طريق

__________________

(١) ذكره العلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٥٥.

(٢) العدّة ١ : ١٥٤.

(٣) حكاه عن الكرخي العلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٥٤ ، وحكاه عن بعض الحنفيّة الفاضل الجواد في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ٢١٨ ، وانظر الإحكام للآمدي ٤ : ٢٥١.