درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۷: اشکالات فلاسفه بر استدلال متکلمین در اثبات صفت قدرت صانع تعالی و پاسخ متکلمین

 

قال : ويمكن عروض الوجوبِ والامكانِ للأثر باعتبارين.

أقول : هذا جواب عن سؤال آخر ، وتقريره : أنّ المؤثر إما أن يستجمع جميع الجهات المؤثرية أو لا ، فإن كان الأوّل كان وجود الأثر عنه واجباً ، وإلّا لافتقر ترجيحه إلى مرجح زائد ، فلا تكون الجهات بأسرها موجودة ، هذا خلف ، أو لزم الترجيح من غير مرجح (١) وهو باطل بالضرورة ، وإن لم يكن مستجمعاً لجميع الجهات استحال صدور الأثر عنه ، وحينئذ لا يمكن تحقق القادر ، لأنّه على تقدير حصول جميع الجهات يمتنع الترك ، وعلى تقدير انتفاء بعضها يمتنع الفعل ، فلا تتحقق المكنة من الطرفين.

وتقرير الجواب : أنّ الأثر تعرض له نسبتا الوجوب والإمكان باعتبارين ، فلا يتحقق الموجَب ولا يلزم الترجيح من غير مرجح. وبيانه أنّ فرض استجماع المؤثر جميع ما لا بد منه في المؤثرية هو بأن يكون المؤثر المختار مأخوذاً مع قدرته التي يستوى طرفا الوجود والعدم بالنسبة إليها ، ومع داعيه الذي يرجح أحد طرفيه ، وحينئذ يجب الفعل بعدهما نظراً إلى وجود الداعي والقدرة ، ولا تنافي بين هذا الوجوب وبين الإمكان نظراً إلى مجرد القدرة والاختيار ، وهذا كما إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار ، فإنّه يصير واجباً من

__________________

(١) إذا كان المؤثر جامعاً لجميع الجهات ومع ذلك لم يصدر المعلول لزم أحد المحذورين :

١ ـ إنّ عدم الصدور ، إمّا لأجل افتقاره إلى مرجح.

٢ ـ أو لا لافتقاره إليه ولكن ترجح جانب العدم على جانب الوجود.

فعلى الأوّل يلزم الخلف لأنّا فرضناه جامعاً للجهات المؤثرة غير محتاج إلى شيء ، وعلى الثاني يلزم الترجيح من غير مرجح ، بل يلزم ترجيح المرجوح (أي العدم) على الراجح (الوجود) ، لكون علته موجوداً.

جهة فرض الوقوع ولا ينافي الاختيار. وبهذا التحقيق يندفع جميع المحاذير اللازمة لأكثر المتكلمين في قولهم : القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح.

قال : واجتماعُ القدرة على المستقبل مع العدم.

أقول : هذا جواب عن سؤال آخر ، وتقريره أن نقول : الأثر إمّا حاصل في الحال فواجب فلا يكون مقدوراً ، أو معدوم فممتنع فلا قدرة (١).

وتقرير الجواب : أنّ الأثر معدوم حال حصول القدرة ولا نقول إنّ القدرة حال عدم الأثر تفعل الوجود في تلك الحال بل في المستقبل ، فيمكن

__________________

(١) حاصل الشبهة انّ الأثر إذا كان حاصلاً في الحال لا تتعلّق به القدرة لأنّه ، يكون واجباً بالوجوب اللاحق لأنّه ما لم يجب لم يوجد ، وإن تعلقت به في حال العدم ، يكون العدم واجباً كالوجود ، بالامتناع اللاحق فإذا كان كذلك لا تتعلق القدرة في كل حال على شيء.

والجواب : انّا نختار الشق الأوّل ونقول : إنّ القدرة في حال وجود الأثر ، تؤثر في عدمه في المستقبل (الآن الثاني) بمعنى انّ الوجود يكون محدوداً ، ونختار الشق الثاني (كما عليه عبارة الشارح) ونقول : إنّ القدرة تؤثر في وجود المقدور في المستقبل (الآن الثاني) ويكون العدم منتقضاً غير باق.

فإن قلت : كيف تتعلق القدرة في الحال (الشق الثاني) ، بالمعدوم فعلاً ، الموجود في المستقبل؟

قلت : إنّ القدرة في الحال ، موجودة لكنها لا تتعلق كذلك بما يتحقّق في المستقبل ، بل تتعلق في الاستقبال بالفعل الاستقبالي فالقدرة حالية ، ولكن التعلق والفعل استقباليان ، وإلى هذا ينظر قول الشارح : «لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال ، بل في الاستقبال» وإن شئت قلت : القدرة لا تتعلق في الحال بالوجود الاستقبالي ، بل تتعلق في الاستقبال بالوجود الاستقبالي والحاصل أنّ التعلق والفعل كلاهما استقباليان ، وإن كانت القدرة موجودة حالياً.

اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال.

لا يقال : الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لأنّه مشروط بالاستقبال الممتنع في الحال وإذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال وعند حصول الاستقبال يعود الكلام.

لأنّا نقول : القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال بل في الاستقبال.

قال : وانتفاءُ الفعلِ ليس فعلَ الضدّ (١).

أقول : هذا جواب عن سؤال آخر ، وتقريره : أنّ القادر لا يتعلق فعله بالعدم فلا يتعلق فعله بالوجود.

أمّا بيان المقدمة الأُولى فلأن الفعل يستدعي الوجود والامتياز وهما ممتنعان في حق المعدوم.

وأمّا الثانية فلأنكم قلتم : القادر هو الذي يمكنه الفعل والترك ، وإذا

__________________

(١) حاصل الإشكال : أنّ القدرة عبارة عن كون الفاعل مؤثراً في أحد جانبي الفعل والعدم ولكن العدم لا يقبل التأثير لأنّ التأثير يستلزم الامتياز وهو ليس بمتميز.

وحاصل الجواب : أنّ القادر ليس هو المؤثر في الفعل أو العدم بحيث يكون العدم طرف التأثير ، والقدرة عبارة عن صحة صدور الفعل وعدمه ، وبالتالي القادر من يصح أن يصدر عنه وأن لا يصدر ، لا أن يصدر منه العدم ، فتأثير القدرة في جانب العدم بمعنى عدم القيام بالفعل والوجود ، لا القيام بإيجاد العدم ، فعدم تميز العدم ليس بمخلّ.

إلى هنا تبيّن أنّه سبحانه قادر ، والشبهات الأربع المذكورة في كلام الماتن مع أجوبتها ليست بتامة ، ولو صحّت لاقتضى نفي القدرة عن صحيفة الوجود فيصبح كل الفواعل ، فواعلَ بالإيجاب من غير فرق بين الواجب والممكن لاشتراك الجميع في الشبهات وهو عجيب.