درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۱۱: صفت علم و براهین اثبات آن

 

وعن شبهة الجُبّائيين : أنّ العدم إنّما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى إيجاده(١).

المسألة الثانية : في أنّه تعالى عالم

قال : والإحكامُ والتجردُ واستنادُ كل شيء إليه دلائلُ العلم.

أقول : لما فرغ من بيان كونه تعالى قادراً وكيفية قدرته شرع في بيان كونه تعالى عالماً وكيفية علمه.

واستدل على كونه تعالى عالماً بوجوه ثلاثة : الأوّل منها للمتكلمين والأخيران للحكماء.

__________________

(١) إذا كان المفروض في كلامهما هو ما جاء في الشرح من أنّ الله يريد الإحداث ، والعبد لا يريده ، فالجواب هو ما جاء هنا ، وهو أنّه يقع الفعل دون العدم ، إذ العدم رهن عدم الداعي إلى الفعل ، فلو كان هناك داع إلى الفعل يقع الفعل وتؤثر إرادة الله ، وليس في ناحية العبد داع ولا إرادة حتى يكون هناك تعارض.

وبعبارة أُخرى : إذا كان المفروض في كلام الجبائيين أنّ أحد الفاعلين يريد الفعل دون الآخر ، فالجواب هو ما جاء في كلام الشارح ، فيتحقّق مراد من يريد دون من لا يريد ، وإلى ذلك ينظر قوله : إنّ العدم إنّما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى إيجاده.

نعم لكلامهما صور أُخر لم يذكرها الشارح ولكل حكمه ، والتفصيل موكول إلى مسألة برهان التمانع الوارد في كلام المتكلمين على توحيده ، وإجماله أنّه إذا أرادا الفعل ، أو أرادا العدم أو أراد أحدهما الفعلَ والآخر العدم ، ففي الصورتين الأُوليين لا تزاحم بين الداعيين ولا بين الإرادتين ، لكون إرادة العبد في طول إرادة الله سبحانه ، فيكون تعلّق إرادة الواجب بالتسبيب وتعلّق إرادة العبد بالمباشرة ، وأمّا عند المخالفة فلو كان زمانا الإرادتين مختلفين يتحقّق كل في ظرفه وإلّا فيتبع الواقعُ أقوى الإرادتين وهو إرادة الواجب سبحانه.

الوجه الأوّل : أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة ، وكلّ من كان كذلك فهو عالم.

أما المقدمة الأُولى فحسية ، لأن العالم إمّا فلكي أو عنصري ، وآثار الحكمة والإتقان فيهما ظاهرة مشاهدة.

وأما الثانية فضرورية ، لأن الضرورة قاضية بأنّ غير العالِم يستحيل منه وقوع الفعل المحكم المتقن مرة بعد أُخرى.

الوجه الثانية : أنّه تعالى مجرد وكل مجرد عالم بذاته (١) وبغيره.

أما الصغرى فإنّها وإن كانت ظاهرة لكن بيانها يأتي فيما بعد عند الاستدلال على كونه تعالى ليس بجسم ولا جسماني.

وأمّا الكبرى فلأنّ كل مجرد فإنّ ذاته حاصلة لذاته لا لغيره وكل مجرد حصل له مجرد ، فإنّه عاقل لذلك المجرد لأنّا لا نعني بالتعقل إلّا الحصول ، فإذن كل مجرد فإنّه عاقل لذاته.

وأمّا أنّ كلّ مجرد عالم بغيره فلأن كل مجرد أمكن أن يكون معقولاً وحده ،

__________________

(١) إنّ هنا لونين من البحث :

أحدهما : كل عاقل مجرد ، وكل مجرد عاقل ، وقد أطرحه المحقّق الطوسي في آخر «المسألة الثانية والعشرون» من مباحث العلم وتبعه شرّاح المتن ، وأقاموا البرهان على القاعدتين المعروفتين (١) وقد ذكر أيضاً بعض ما يرتبط بهما في الفصل الرابع ، المسألة الخامسة في تجرد النفس (٢) ولكنّ بيان الشارح في المقام الأوّل في الكتاب غير خال عن التعقيد والصعوبة.

ثانيهما : ما ذكره الشارح في المقام استلهاماً من قول المصنف في المتن حيث قال : «والتجرد» ، وفسّره في المقام بالصورة التالية : إنّه سبحانه مجرد وكل مجرد عالم بذاته ـ

__________________

(١) لاحظ كشف المراد : ٢٤٦ طبعة النشر الإسلامي.

(٢) لاحظ المصدر نفسه : ١٨٤ طبعة النشر الإسلامي.