درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۱۰: چهار اصل فلسفی و دیدگاه متکلمین به آن‌ها

 

الفصل الثاني :

في صفاته تعالى

وفيه مسائل :

المسألة الأُولى : في أنّه تعالى قادر (١)

قال : الثاني في صفاته. وجودُ العالم بعد عدمه يَنفي الإيجابَ.

أقول : لما فرغ من البحث عن الدلالة على وجود الصانع تعالى شرع في الاستدلال على صفاته تعالى ، وابتدأ بالقدرة.

__________________

(١) المقصود من القدرة هنا هو كونه فاعلاً مختاراً ، لا فاعلاً موجباً كالنار بالنسبة إلى الحرارة ، والذي يُركَّز عليه هنا في تفسير القدرة هو كونه فاعلاً بالاختيار. وأمّا الاستدلال على القدرة بإتقان فعله سبحانه فهو يهدف إلى كونه فاعلاً عن علمٍ وحكمة ، فلا يشتبه الغرضان في البحث.

والمقام أحد المواقف التي يفترق فيها التفكير الكلامي عن التفكير الفلسفي وإن لم يصرّح به الماتن والشارح ، والإشكالات التي يذبّ عنها الماتن ، للحكماء كما سيوافيك ، وإليك بيان التفكيرين في المقام :

عرّف المتكلّمون القدرة بصحّة الفعل والترك (١) ، وإن شئت قلت : إمكان الفعل والترك وكون نسبتها إليه على السواء.

وأورد عليه : بأنّ هذا التعريف يصلح لتفسير القدرة في الوجود الإمكاني كالإنسان ، ولا يصح تفسير قدرته سبحانه به ، لأنّ هذا الإمكان ليس قائماً بذات الشيء (المقدور)

__________________

(١) الحكيم السبزواري : شرح المنظومة : ١٧٢.

والدليل على أنّه تعالى قادر أنّا قد بيّنا أنّ العالم حادث ، فالمؤثر فيه إن كان موجَباً لزم حدوثه أو قدم ما فرضناه حادثاً أعني العالم ، والتالي بقسميه باطل ، بيان الملازمة : أنّ المؤثّر الموجَب يستحيل تخلف أثره عنه ، وذلك

__________________

لأنّه في حد ذاته ممكن بلا كلام وإنّما هو قائم بالقادر ، فلو أُريد منه : الإمكان الماهوي لزم اتصافه سبحانه بالماهية وهو أرفع من أن يكون له ماهية ، وإن أُريد : الإمكان الاستعدادي لزم أن يكون ذاته محلاً للتغير لوجود الإمكان الاستعدادي.

وقد ذكرنا في الإلهيات (١) ما يصلح جواباً للإشكال.

ويمكن أن يقال عاجلاً : ليس المراد منه أحد الإمكانين بل المراد هو المعنى الثالث ، وهو الإمكان الصدوري ، ويعلم مفاده إذا قيس الأثر إلى مؤثره ، فلا يخلو أنَّ نسبته إليه إمّا بالإيجاب ، أو بالامتناع ، أو لا هذا ولا ذاك ، والحاصل أنّ الفاعل إذا كان مقيّداً بإحدى النسبتين ، لا يسمّى قادراً بالنسبة إلى الفعل والترك ، والقادر هو المتجرد عن النسبتين ، وتفسير القدرة به لا يستلزم المحذورين المتقدمين.

وعرفها الحكماء بأنّ قدرته تعالى هي كونه إذا شاء فعل ولو لم يشأ لم يفعل (٢) ، ولو اقتصر في تعريف القدرة بهذا القدر لم يتوجه إشكال ، فيكون معناه : إنّ القادر هو غير المجبور على أحد الطرفين ، لكن ربّما يضاف إليه ويقال : «ولكنه شاء وفعل» ، فتجعل الشرطية الأُولى واجبة التحقّق أزلاً وأبداً ، وهذا يعطي كونه فاعلاً موجَباً ، خصوصاً إذا قلنا : إنّ مشيئته وإرادته قديمة ، فيُصبح عدم العالم أمراً ممتنعاً ، بل واجب التحقّق بالقياس إلى مشيئته القديمة ، وهذا هو الذي جرّ المتكلّمين لاتهام الحكماء بأنّه سبحانه عندهم فاعل موجَب (بالفتح) ، والحكماء وإن كانوا محترزين عن وصف الله سبحانه بكونه فاعلاً موجَباً ، بل يقولون : إنّه فاعل موجِب (بالكسر) فهو يعطي للفعل وصف الوجوب ، لكن بالنظر إلى قولهم : «ولكنه شاء وفعل» وقولهم بالمشيئة القديمة والإرادة الذاتية يكون سبحانه فاعلاً موجَباً أي غير مختار.

هذا ما يرجع إلى بيان موقف المسألة بين المتكلّمين والحكماء ، وأمّا الدفاع عن أحد المنهجين فهو خارج عن وضع التعليقة ، وقد استدل الماتن على قدرته (اختياره) بحدوث العالم زماناً أو ذاتاً ، على وجه يكون هناك انفكاك بين الذات والعالم ، وهو دليل الاختيار.

__________________

(١) الإلهيات : ١ / ١٣٤.

(٢) الحكيم السبزواري : شرح المنظومة : ١٧٢.

يستلزم إمّا قدم العالم وقد فرضناه حادثاً ، أو حدوث المؤثر ويلزم التسلسل ، فظهر أنّ المؤثر للعالم قادر مختار.

قال : والواسطةُ غير معقولةٍ.

أقول : لما فرغ من الاستدلال على مطلوبه شرع في أنواع من الاعتراضات للخصم مع وجه المخلص منها.

وتقرير هذا السؤال أن يقال : دليلكم يدل على أنّ مؤثر العالم مختار وليس يدل على أنّ الواجب مختار بل جاز أن يكون الواجب تعالى موجِباً لذاته معلولاً ، يؤثر في العالم على سبيل الاختيار (١).

وتقرير الجواب : أنّ هذه الواسطة غير معقولة ، لأنّا قد بيّنا حدوث العالم بجملته وأجزائه ، والمعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى ، وثبوت واسطة بين ذات الله تعالى وبين ما سواه غير معقول.

__________________

(١) هذه الشبهة وما يليها من الحكماء الذين يتراءى من كلماتهم أنّه سبحانه فاعل موجَب (بالفتح) لا مختار.

ونجلّ الحكماء الإماميين عن هذه التهمة.

حاصل الشبهة : أنّه من المحتمل أنّه سبحانه يكون فاعلاً موجَباً ومع ذلك يكون العالم حادثاً متأخراً عنه ، وذلك بأن يخلق عن إيجاب موجوداً مختاراً بالذات يقوم هو بخلق العالم ، فيكون العالم حادثاً ، لأنّ علته فاعل مختار ، ومع ذلك يكون الواجب فاعلاً موجَباً بالنسبة إلى الصادر الأوّل.

فقوله : «موجِباً» بالكسر بمعنى موجداً لذاته ، معلولاً يؤثر في العالم على سبيل الاختيار ، فقوله : «معلولاً» مفعول لقوله «موجِباً» بمعنى موجداً ، وبذلك تستغني عما في بعض النسخ من إضافة قوله : «وله معلول يؤثر» بعد قوله : «موجباً لذاته» ، وعلى هذه النسخ يكون موجباً (بالفتح) ولا يتم الكلام إلّا بإضافة قوله : «وله ...» كما لا يخفى.