درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۹: پاسخ به طرفداران محدودیت قدرت

 

وهذه المقالات كلّها باطلة ، لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور إنّما هو الإمكان ، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق ، والإمكان ثابت في الجميع فثبت الحكم وهو صحة التعلق ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه‌الله بقوله : عمومية العلة ، أي الإمكان ، تستلزم عمومية الصفة ، أعني القدرة على كل مقدور.

والجواب عن شبهة المجوس : أنّ المراد من الخيّر والشرير (١) إن كان مَنْ فَعَلَهُما فَلِمَ لا يجوز اسنادهما إلى شيء واحد؟

وأيضاً الخير والشر ليسا ذاتيين للشيء ، فجاز أن يكون الشيء خيراً بالقياس إلى شيء وشراً بالقياس إلى آخر ، وحينئذ يصح إسنادهما إلى ذات واحدة.

وعن شبهة النظّام أنّ الإحالة حصلت بالنظر إلى الداعي ، فلا تنافي الإمكان الذاتي المقتضي لصحة تعلق القادر.

وعن شبهة البلخي : أنّ الطاعة والعبث وصفان لا يقتضيان الاختلاف الذاتي.

__________________

(١) أجاب عن شبهة المجوس بوجهين :

الأوّل : إذا كان المراد من الخيّر من يفعله ومن الشرير من يصدر منه الشر ، فلا مانع من كون شيء واحد وهو الله مبدأ لهما ، وهذا الجواب ليس حاسماً للاشكال ، لأنّ الإشكال بعدُ باق بحاله ، إذ الخصم يقول : إذا كان مقتضى صدور شيء من شيء ، وجود رابطة بينهما فلازم صدور الأمرين المتضادين اشتماله على أمرين متضادين ، مع أنّا فرضناه واحداً بسيطاً ، وعلى فرض جواز التركيب ، المتضادان لا يجتمعان.

الثاني وهو الجواب الحقيقي : أنّ الشر ليس له مصداق في الخارج وإنّما هو أمر إضافي ينتزع من قياس شيء إلى شيء آخر ، فإذا كان بينهما عدم الملاءمة ، يقال : إنّه شر كما أوضح في محله ، وليس العدم إلّا أمراً قياسياً.

وعن شبهة الجُبّائيين : أنّ العدم إنّما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى إيجاده(١).

المسألة الثانية : في أنّه تعالى عالم

قال : والإحكامُ والتجردُ واستنادُ كل شيء إليه دلائلُ العلم.

أقول : لما فرغ من بيان كونه تعالى قادراً وكيفية قدرته شرع في بيان كونه تعالى عالماً وكيفية علمه.

واستدل على كونه تعالى عالماً بوجوه ثلاثة : الأوّل منها للمتكلمين والأخيران للحكماء.

__________________

(١) إذا كان المفروض في كلامهما هو ما جاء في الشرح من أنّ الله يريد الإحداث ، والعبد لا يريده ، فالجواب هو ما جاء هنا ، وهو أنّه يقع الفعل دون العدم ، إذ العدم رهن عدم الداعي إلى الفعل ، فلو كان هناك داع إلى الفعل يقع الفعل وتؤثر إرادة الله ، وليس في ناحية العبد داع ولا إرادة حتى يكون هناك تعارض.

وبعبارة أُخرى : إذا كان المفروض في كلام الجبائيين أنّ أحد الفاعلين يريد الفعل دون الآخر ، فالجواب هو ما جاء في كلام الشارح ، فيتحقّق مراد من يريد دون من لا يريد ، وإلى ذلك ينظر قوله : إنّ العدم إنّما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر إلى إيجاده.

نعم لكلامهما صور أُخر لم يذكرها الشارح ولكل حكمه ، والتفصيل موكول إلى مسألة برهان التمانع الوارد في كلام المتكلمين على توحيده ، وإجماله أنّه إذا أرادا الفعل ، أو أرادا العدم أو أراد أحدهما الفعلَ والآخر العدم ، ففي الصورتين الأُوليين لا تزاحم بين الداعيين ولا بين الإرادتين ، لكون إرادة العبد في طول إرادة الله سبحانه ، فيكون تعلّق إرادة الواجب بالتسبيب وتعلّق إرادة العبد بالمباشرة ، وأمّا عند المخالفة فلو كان زمانا الإرادتين مختلفين يتحقّق كل في ظرفه وإلّا فيتبع الواقعُ أقوى الإرادتين وهو إرادة الواجب سبحانه.