درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۱۷: صفت سمع، بصر و تکلم در مورد خداوند

 

قال : وليست زائدةً على الداعي وإلّا لزم التسلسل أو تعدُّدُ القدماءِ.

أقول : اختلف الناس هنا ، فذهبت الأشعرية إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم هو الإرادة. والمعتزلة اختلفوا :

فقال أبو الحسين : إنّها نفس الداعي ، وهو الذي اختاره المصنف.

وقال أبو علي وأبو هاشم : إنّ إرادته حادثة لا في محل.

وقالت الكرامية : إنّ إرادته حادثة في ذاته.

والدليل على ما اختاره المصنف : أن إرادته لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء والتالي باطل فالمقدم مثله ، ولو كانت حادثة إمّا في ذاته أو لا في محل لزم التسلسل لأنّ حدوث الإرادة في وقت دون آخر يستلزم ثبوت إرادة مخصصة والكلام فيها كالكلام هنا.

المسألة الخامسة : في أنّه تعالى سميع بصير

قال : والنقلُ دلَّ على اتصافه بالإدراك والعقلُ على استحالة الآلات.

أقول : اتفق المسلمون كافة على أنّه تعالى مدرك (١) ، واختلفوا في معناه فالذي ذهب إليه أبو الحسين أنّ معناه علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وأثبت الأشعرية وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم.

والدليل على ثبوت كونه تعالى سميعاً بصيراً : السمع ، فإنّ القرآن قد

__________________

(١) يطلق المُدرِك ويراد منه تارةً أنّه سبحانه عالم بالمبصرات والمسموعات ، وأُخرى أنّه عالم بالجزئيات ، والثاني أعم.

دلّ عليه ، وإجماع المسلمين على ذلك.

إذا عرفت هذا فنقول : السمع والبصر في حقنا إنّما يكون بآلات جسمانية ، وكذا غيرهما من الإدراكات ، وهذا الشرط ممتنع في حقه تعالى بالعقل ، فإمّا أن يرجع بالسمع والبصر إلى ما ذهب إليه أبو الحسين ، وإمّا إلى صفة زائدة غير مفتقرة إلى الآلات في حقه تعالى.

المسألة السادسة : في أنّه تعالى متكلم

قال : وعمومية قدرته تدل على ثبوت الكلام والنفساني غير معقول.

أقول : ذهب المسلمون كافة إلى أنّه تعالى متكلم واختلفوا في معناه :

فعند المعتزلة أنّه تعالى أوجد حروفاً وأصواتاً (١) في أجسام جمادية دالة على المراد.

__________________

(١) الأقوال في كونه سبحانه متكلماً ثلاثة :

الأوّل : للمعتزلة وأنّ المتكلم من أوجد الكلام لا من قام به الكلام.

الثاني : للأشاعرة وأنّه من قام به الكلام وفسروه بالكلام النفسي ، الذي هو من اللغز والأحاجي ، حيث يدّعون أنّه غير العلم في الأخبار ، وغير الإرادة في الإنشائيات ، وبما أنّ الإنشائيات أعم من الأمر ويعمّ النهي والترجّي والتمنّي والاستفهام ، يلزم عليهم إثبات كلام نفسي في هذه الموارد غير الكراهة والترجي والتمني والاستفهام ، وهو كما ترى.

الثالث : للحكماء وحاصله : أنّ العالم بجواهره وأعراضه كلامه سبحانه ، لأنّه يعرب عن كماله وجماله وعلمه وقدرته ، وإنّما يسمّى الكلام اللفظي كلاماً لأنّه يعرب عمّا في ضمير المتكلم ، وأي إظهار أجلى وأوضح من الموجودات الإمكانية مجرّدها وماديها ، التي تعرب عن الكمال المكنون. وهذا هو رأي الحكماء ، ويمكن استظهاره من بعض الآيات ، وبه روايات ، لاحظ الإلهيات : ١ / ١٩٤.

وقالت الأشاعرة : إنّه متكلم بمعنى أنّه قام بذاته معنى غير العلم والإرادة وغيرهما من الصفات تدل عليها العبارات ، وهو الكلام النفساني ، وهو عندهم معنى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك من أساليب الكلام.

والمصنف رحمه‌الله حينئذ استدل على ثبوت الكلام بالمعنى الأول بما تقدم من كونه تعالى قادراً على كل مقدور لا شك في إمكان خلق أصوات في أجسام تدل على المراد.

وقد اتفقت المعتزلة والأشاعرة على إمكان هذا ، لكن الأشاعرة أثبتوا معنى آخر ، والمعتزلة نفوا هذا المعنى لأنّه غير معقول ، إذ لا يعقل ثبوت معنى غير العلم ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار وهو قديم ، والتصديق موقوف على التصور.

قال : وانتفاءُ القبح عنه تعالى يدلُّ على صدقه.

أقول : لما أثبت كونه تعالى متكلماً وبيّن معناه شرع في بيان كونه تعالي صادقاً ، وقد اتفق المسلمون عليه ، لكن لا يتمشى على أُصول الأشاعرة.

أمّا المعتزلة فهذا المطلب عندهم ظاهر الثبوت ، لأنّ الكذب قبيح بالضرورة ، والله تعالى منزّه عن القبائح لأنّه تعالى حكيم على ما يأتي فلا يصدر الكذب عنه تعالى.