درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۱۶: ماهیت شناسی اراده از نظر فلاسفه- متکلمین و روایات

 

المسألة الرابعة : في أنّه تعالى مريد

قال : وتخصيصُ بعض الممكنات بالإيجاد في وقت يدلُّ على إرادته تعالى.

أقول : اتفق المسلمون على أنّه تعالى مريد (١) لكنهم اختلفوا في معناه :

فأبو الحسين جعله نفس الداعي ، على معنى أن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد هو المخصص والإرادة.

وقال النجار : إنّه سلبي ، وهو كونه تعالى غير مغلوب ولا مستكره.

وعن الكعبي : أنّه راجع إلى أنّه عالم بأفعال نفسه وآمر بأفعال غيره.

وذهبت الأشعرية والجُبّائيان إلى أنّه صفة زائدة على العلم.

والدليل على ثبوت الصفة مطلقاً أنّ الله تعالى أوجد بعض الممكنات دون بعض مع تساوي نسبتها إلى القدرة فلا بدّ من مخصص غير القدرة التي شأنها الإيجاد مع تساوي نسبتها إلى الجميع ، وغير العلم التابع للمعلوم ، وذلك المخصص هو الإرادة. وأيضاً بعض الممكنات يخصّص بالإيجاد في وقت دون ما قبله وبعده مع التساوي فلا بد من مرجح غير القدرة والعلم.

__________________

(١) نقل في تفسير الإرادة آراء أربعة :

١ ـ علمه بما في فعله من المصلحة.

٢ ـ كونه غير مغلوب ولا مستكره.

٣ ـ علمه بأفعال نفسه (الإرادة التكوينية) وأمره بأفعال غيره (الإرادة التشريعية).

٤ ـ صفة وراء العلم.

والأقوى هو القول الرابع لكن لا بصورة صفة زائدة على الذات ، بل متحدة مع الذات بمعنى كونه مختاراً ، والتفصيل في محلّه.

قال : وليست زائدةً على الداعي وإلّا لزم التسلسل أو تعدُّدُ القدماءِ.

أقول : اختلف الناس هنا ، فذهبت الأشعرية إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم هو الإرادة. والمعتزلة اختلفوا :

فقال أبو الحسين : إنّها نفس الداعي ، وهو الذي اختاره المصنف.

وقال أبو علي وأبو هاشم : إنّ إرادته حادثة لا في محل.

وقالت الكرامية : إنّ إرادته حادثة في ذاته.

والدليل على ما اختاره المصنف : أن إرادته لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء والتالي باطل فالمقدم مثله ، ولو كانت حادثة إمّا في ذاته أو لا في محل لزم التسلسل لأنّ حدوث الإرادة في وقت دون آخر يستلزم ثبوت إرادة مخصصة والكلام فيها كالكلام هنا.

المسألة الخامسة : في أنّه تعالى سميع بصير

قال : والنقلُ دلَّ على اتصافه بالإدراك والعقلُ على استحالة الآلات.

أقول : اتفق المسلمون كافة على أنّه تعالى مدرك (١) ، واختلفوا في معناه فالذي ذهب إليه أبو الحسين أنّ معناه علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وأثبت الأشعرية وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم.

والدليل على ثبوت كونه تعالى سميعاً بصيراً : السمع ، فإنّ القرآن قد

__________________

(١) يطلق المُدرِك ويراد منه تارةً أنّه سبحانه عالم بالمبصرات والمسموعات ، وأُخرى أنّه عالم بالجزئيات ، والثاني أعم.