درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۱۵: صفت اراده

 

المسألة الثالثة : في أنّه تعالى حي

قال : وكلّ قادرٍ عالمٍ حيٌّ بالضرورة (١).

أقول : اتفق الناس على أنّه تعالى حي واختلفوا في تفسيره :

فقال قوم : إنّه عبارة عن كونه تعالى لا يستحيل أن يقدر ويعلم.

وقال آخرون : إنّه من كان على صفة لأجله عليها يجب أن يعلم ويقدر.

والتحقيق أنّ صفاته تعالى إن قلنا بزيادتها على ذاته فالحياة صفة ثبوتية زائدة على الذات وإلّا فالمرجع بها إلى صفة سلبية وهو الحق ، وقد بيّنا أنّه تعالى قادر عالم فيكون بالضرورة حيّاً لأن ثبوت الصفة فرع عدم استحالتها.

__________________

وقول الشارح : «إن أردتم بوجوب علمه تعالى أنّه واجب الصدور عن العلم ...» معناه : إن أردتم أنّ علمه علّة تامة لصدور هذه الجزئيات الزمانية فهو باطل وإلّا لزم أن تكون ذاته علّة لذاته والمعدومات ، لكون المفروض أنّه يعلمهما. وإن أردتم وجوب كون الخارج مطابقاً فهو صحيح لكنّه لا ينافي الإمكان ، لأنّ هذا الوجوب وجوب متأخر لا سابق.

يلاحظ على الشق الأوّل في الجواب أنّه ليس المراد من كون العلم علّة تامة ، كونه علّة تامة مطلقاً لكل معلوم حتى يعم ذاته والمعدومات ، بل علمه علّة تامة في كل فعل يعدّ فعلاً له سبحانه ومتعلقاً للداعي (حسب مصطلح المتكلمين) أو وقع في إطار إرادته ، فعندئذ لا يصح النقض بالعلم بالذات والمعدومات.

(١) يريد أنّ بعض الصفات في مقام الإثبات يتولد من صفات أُخر ، فإنّ الحي عبارة عن الدرّاك الفعال ، والمدرك هو العالم ، والفعال هو القادر ، فإذا ثبت كونه عالماً قادراً ، فقد ثبت كونه حيّاً بلا حاجة إلى برهان خاص.

المسألة الرابعة : في أنّه تعالى مريد

قال : وتخصيصُ بعض الممكنات بالإيجاد في وقت يدلُّ على إرادته تعالى.

أقول : اتفق المسلمون على أنّه تعالى مريد (١) لكنهم اختلفوا في معناه :

فأبو الحسين جعله نفس الداعي ، على معنى أن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد هو المخصص والإرادة.

وقال النجار : إنّه سلبي ، وهو كونه تعالى غير مغلوب ولا مستكره.

وعن الكعبي : أنّه راجع إلى أنّه عالم بأفعال نفسه وآمر بأفعال غيره.

وذهبت الأشعرية والجُبّائيان إلى أنّه صفة زائدة على العلم.

والدليل على ثبوت الصفة مطلقاً أنّ الله تعالى أوجد بعض الممكنات دون بعض مع تساوي نسبتها إلى القدرة فلا بدّ من مخصص غير القدرة التي شأنها الإيجاد مع تساوي نسبتها إلى الجميع ، وغير العلم التابع للمعلوم ، وذلك المخصص هو الإرادة. وأيضاً بعض الممكنات يخصّص بالإيجاد في وقت دون ما قبله وبعده مع التساوي فلا بد من مرجح غير القدرة والعلم.

__________________

(١) نقل في تفسير الإرادة آراء أربعة :

١ ـ علمه بما في فعله من المصلحة.

٢ ـ كونه غير مغلوب ولا مستكره.

٣ ـ علمه بأفعال نفسه (الإرادة التكوينية) وأمره بأفعال غيره (الإرادة التشريعية).

٤ ـ صفة وراء العلم.

والأقوى هو القول الرابع لكن لا بصورة صفة زائدة على الذات ، بل متحدة مع الذات بمعنى كونه مختاراً ، والتفصيل في محلّه.