درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۲۰: صفات سلبی ضد، تحیّز، حلول و اتحاد

 

المسألة العاشرة : في أنّه تعالى غير مركب

قال : والتركيبِ بمعانيه.

أقول : هذا عطف على الزائد ، بمعنى أنّ وجوب الوجود يقتضي نفي التركيب أيضاً.

والدليل على ذلك أنّ كل مركب فإنّه مفتقر إلى أجزائه لتأخره وتعليله بها وكل جزء من المركب فإنّه مغاير له وكل مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان الواجب تعالى مركباً كان ممكناً ، هذا خلف ، فوجوب الوجود يقتضي نفي التركيب.

واعلم أنّ التركيب قد يكون عقلياً وهو التركيب من الجنس والفصل ، وقد يكون خارجياً كتركيب الجسم من المادة والصورة وتركيب المقادير من غيرها ، والجميع منفيّ عن الواجب تعالى ، لاشتراك المركبات في افتقارها إلى الأجزاء ، فلا جنس له ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء العقلية والحسيّة.

المسألة الحادية عشرة : في أنّه تعالى لا ضدّ له

قال : والضدِّ.

أقول : هذا عطف على الزائد أيضاً ، فإنّ وجوب الوجود يقتضي نفي الضد لأنّ الضد يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره من الذوات على المحل أو الموضوع مع التنافي بينهما ، وواجب الوجود يستحيل عليه الحلول ، فلا ضد له بهذا المعنى ؛ ويطلق أيضاً على مساوٍ في القوة ممانع وقد بيّنا أنّه تعالى لا مثل له فلا مشارك له تعالى في القوة.

المسألة الثانية عشرة : في أنّه تعالى ليس بمتحيز

قال : والتحيّزِ (١).

أقول : هذا عطف على الزائد أيضاً ، فإنّ وجوب الوجود يقتضي نفي التحيّز عنه تعالى ، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء ، وخالف فيه المجسِّمة.

والدليل على ذلك أنّه لو كان متحيزاً لم ينفك عن الأكوان الحادثة ، وكل ما لا ينفك عن الحادث فهو حادث ـ وقد سبق تقرير ذلك ـ وكلّ حادث ممكن فلا يكون واجباً ، هذا خلف ، ويلزم من نفي التحيز نفي الجسمية.

__________________

(١) إنّ نفي التحيز المذكور في هذه المسألة ونفي الجهة المذكورة في المسألة الخامسة عشرة ، مسألتان متقاربتان وسيوافيك الفرق بينهما ، واستدل الشارح على نفي الجسمية بقوله : لو كان متحيزاً لكان جسماً ، وكل جسم حادث لعدم انفكاكه عن الحركة والسكون والاتصال والانقطاع (الأكوان الحادثة) وكل منها حادث كما جرى عليه الماتن في مسألة «أنّ الأجسام حادثة» فراجع المسألة السادسة من الفصل الثالث من المقصد الثاني (١). وأمّا كون الحركة والسكون حادثين فلأنّ الحركة هي حصول الجسم في الحيّز بعد أن كان في حيّز آخر والسكون هو الحصول في الحيّز بعد أن كان في ذلك الحيز ، وماهية كل واحد منهما يستدعي المسبوقية بالغير ، والأزلي غير مسبوق بالغير فماهية كل واحد ليست قديمة ونظيرها الاتصال والانقطاع. وإذا كان اللازم حادثاً فالملزوم مثله.

أضف إلى ما ذكرنا أنّ المتحيز محتاج إلى الحيّز ، وهو لا يجتمع مع الغنى الذاتيّ.

__________________

(١) كشف المراد : ١٧٠ ـ ١٧١.

المسألة الثالثة عشرة : في أنّه تعالى ليس بحالّ في غيره

قال : والحلولِ.

أقول : هذا عطف على الزائد ، فإن وجوب الوجود يقتضي كونه تعالى ليس حالاً في غيره ، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء ، وخالف فيه بعض النصارى القائلين بأنّه حلّ في المسيح ، وبعض الصوفية القائلين بأنّه حالّ في أبدان العارفين.

وهذا المذهب لا شك في سخافته لأنّ المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية بشرط امتناع قيامه بذاته وهذا المعنى منتف في حقه تعالى لاستلزامه الحاجة المستلزمة للإمكان.

المسألة الرابعة عشرة : في نفي الاتّحاد عنه تعالى

قال : والاتحادِ.

أقول : هذا عطف على الزائد ، فإنّ وجوب الوجود ينافي الاتحاد لأنّا قد بيّنا أنّ وجوب الوجود يستلزم الوحدة فلو اتحد بغيره لكان ذلك الغير ممكناً فيكون الحكم الصادق على الممكن صادقاً على المتحد به فيكون الواجب ممكناً ، وأيضاً فلو اتحد بغيره لكانا بعد الاتحاد إمّا أن يكونا موجودين كما كانا فلا اتحاد ، وإن عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد أيضاً ويلزم عدم الواجب فيكون ممكناً ، هذا خلف.