درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۲۱: صفات سلبی الم و لذت _ نفی زیادت بر ذات الاهی

 

المسألة الثامنة عشرة : في استحالة الألم واللذة عليه تعالى

قال : والألمِ مطلقاً واللذةِ المزاجية.

أقول : هذا أيضاً عطف على الزائد ، فإنّ وجوب الوجود يستلزم نفي اللذة والألم.

واعلم أنّ اللذة والألم قد يكونان من توابع المزاج ، فإنّ اللذة من توابع اعتدال المزاج والألم من توابع سوء المزاج ، وهذان المعنيان إنّما يصحّان في حق الأجسام ، وقد ثبت بوجوب الوجود أنّه تعالى يستحيل أن يكون جسماً فينتفيان عنه.

وقد يعنى بالألم إدراك المنافي وباللذة إدراك الملائم ، فالألم بهذا المعنى منفي عنه لأن واجب الوجود لا منافي له.

وأمّا اللذة بهذا المعنى (١) فقد اتفق الأوائل على ثبوتها لله تعالى لأنّه مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذاً به ، والمصنف رحمه‌الله كأنّه قد ارتضى هذا القول ، وهو مذهب ابن نوبخت وغيره من المتكلمين إلّا أن إطلاق الملتذ عليه يستدعي الإذن الشرعي.

__________________

(١) ومن هذا الباب ما في كلماتهم : ابتهاجه سبحانه بذاته ، والظاهر أنّ اسناد السرور والفرح والبهجة وإدراك الملائم ، مثل اسناد الغضب والرضا إليه سبحانه ، ليس بحقيقي والجميع يفسَّر من باب خذ الغايات واترك المبادئ ، كل ذلك لابتعاده عن وصمة الانفعال ، ولم يصرح الماتن بوجود هذا النوع من اللذة في الله سبحانه وإنّما نفى الإدراك غير الملائم ، وهو بمفهومه دلّ على جواز هذا النوع من الإدراك.

المسألة التاسعة عشرة : في نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة في الأعيان

قال : والمعاني والأحوالِ والصفاتِ الزائدةِ عيناً.

أقول : ذهبت الأشاعرة إلى أن لله تعالى معاني قائمة بذاته (١) هي القدرة والعلم وغيرهما من الصفات تقتضي القادرية والعالمية والحيية إلى غيرها من باقي الصفات.

__________________

(١) قد أشار في الشرح إلى مذاهب أربعة في الصفات وترك النظرية الخامسة :

١ ـ نظرية الأشاعرة ، أعني : زيادة الصفات ، ولفظ «المعاني» عندهم عبارة أُخرى عن الصفات.

٢ ـ نظرية أبي هاشم : وهو أنّه ليس صفاته عين ذاته (كما عليه الإمامية وبعض المعتزلة كأبي هذيل العلاف على ما أوضحنا مذهبه في كتاب «بحوث في الملل والنحل)» (١) بل له أحوال مثل العالمية والقادرية ، والحال عنده صفة للموجود لا معدومة ولا موجودة ولا معلومة ولا مجهولة بحيالها ، ولكن تُعلَم الذاتُ على هذه الأحوال ، وهي غير معلومة وعلى كل تقدير فمذهبه أشبه باللغز.

٣ ـ ما أشار إليه بقوله : «وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله صفات زائدة على الذات» كمعتزلة بغداد ، قالوا بأنّ البقاء صفة ثبوتية زائدة على الوجود.

٤ ـ وأشار إلى المذهب الحق بقوله : «لأنّه تعالى موصوف بصفات الكمال لكن تلك الصفات نفس الذات».

٥ ـ ولم يشر إلى المذهب المنقول عن أعاظم المعتزلة ، وهو القول بالنيابة ، وقد أوضحنا حاله في كتاب بحوث في الملل والنحل (٢).

__________________

(١) بحوث في الملل والنحل : ٢ / ٨٧.

(٢) المصدر نفسه : ٢ / ٨٥.

وأبو هاشم أثبت أحوالاً غير معلومة لكن تعلم الذات عليها.

وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله تعالى صفات زائدة على الذات.

وهذه المذاهب كلها ضعيفة ، لأن وجوب الوجود يقتضي نفي هذه الأمور عنه لأنّه تعالى يستحيل أن يتصف بصفة زائدة على ذاته سواء جعلناها معنى أو حالاً أو صفة غيرهما لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كلّ شيء فلا يفتقر في كونه قادراً إلى صفة القدرة ولا في كونه عالماً إلى صفة العلم ولا غير ذلك من المعاني والأحوال ، وإنّما قيد الصفات بالزائدة عيناً لأنّه تعالى موصوف بصفات الكمال لكن تلك الصفات نفس الذات في الحقيقة وإن كانت مغايرة لها بالاعتبار.

المسألة العشرون : في أنّه تعالى ليس بمرئي

قال : والرؤيةِ.

أقول : وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضاً.

واعلم أنّ أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى.

والمجسمة جوّزوا رؤيته لاعتقادهم أنّه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم تجز رؤيته عندهم.

والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنّه تعالى مع تجرده تصح رؤيته.

والدليل على امتناع الرؤية أنّ وجوب وجوده يقتضي تجرده ونفي الجهة