درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۲۴: استدلال اشاعره در مسئله رؤیت خداوند و پاسخ‌های مربوط به این استدلال

 

قال : وتعليقُ الرؤية على استقرار الجبل المتحرك لا يدل على الإمكان.

أقول : هذا جواب عن الوجه الثالث للأشعرية ، وتقرير احتجاجهم : أنّ الله سبحانه وتعالى علق الرؤية في سؤال موسى عليه‌السلام على استقرار الجبل ، والاستقرار ممكن ، لأنّ كل جسم فسكونه ممكن والمعلَّق على الممكن ممكن.

والجواب أنّه تعالى علق الرؤية على الاستقرار لا مطلقاً بل على استقرار الجبل حال حركته ، واستقرار الجبل حال الحركة محال ، فلا يدل على إمكان المعلق (١).

قال : واشتراكُ المعلولات لا يدلُّ على اشتراك العلل مع منع التعليل والحصر.

أقول : هذا جواب عن شبهة الأشاعرة من طريق العقل.

استدلوا بها على جواز رؤيته تعالى ، وتقريرها : أن الجسم والعرض قد اشتركا في صحة الرؤية وهذا حكم مشترك يستدعي علة مشتركة ولا مشترك بينهما إلا الحدوث أو الوجود ، والحدوث لا يصلح للعلية لأنّه مركب من قيد

__________________

(١) هذا الجواب غير تام جدّاً ، وحاصله : أنّه سبحانه علّق رؤيته على أمر محال ، وهو استقرار الجبل حال حركته ، أي على اجتماع الضدين (الحركة في نفس السكون) ، وهذا المعنى بعيد عن ظاهر الآية ، بل الجواب المطابق لظاهر الآية أنّه سبحانه علّقه على نفس استقرار الجبل ، ولم يتحقّق المعلّق عليه ، لأنّه سبحانه لما تجلّى عليه جعله دكّاً.

عدمي فيكون عدمياً ، فلم يبق إلّا الوجود ، فكل موجود تصح رؤيته ، والله تعالى موجود.

وهذا الدليل ضعيف جدّاً لوجوه :

الأوّل : المنع من رؤية الجسم ، بل المرئي هو اللون والضوء لا غير (١).

الثاني : لا نسلِّم اشتراكهما في صحة الرؤية فإنّ رؤية الجوهر مخالفة لرؤية العرض.

الثالث : لا نسلِّم أنّ الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي لأن جنس صحة الرؤية وهو الإمكان عدمي فلا يفتقر إلى العلة.

الرابع : لا نسلِّم أنّ المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة فإنّه يجوز اشتراك العلل المختلفة في المعلولات المتساوية.

الخامس : لا نسلِّم الحصر في الحدوث والوجود ، وعدم العلم لا يدلّ على العدم ، مع أنّا نتبرع بذكر قسم آخر وهو الإمكان وجاز التعليل به وإن كان عدمياً لأن صحة الرؤية عدمية.

السادس : لا نسلِّم أنّ الحدوث لا يصلح للعلية وقد بيّنا أنّ صحة الرؤية عدمية ، على أنّا نمنع من كون الحدوث عدمياً لأنّه عبارة عن الوجود المسبوق بالغير لا المسبوق بالعدم.

السابع : لم لا يجوز أن تكون العلة هي الوجود بشرط الإمكان أو بشرط الحدوث؟ والشروط يجوز أن تكون عدمية.

__________________

(١) هذا هو الجواب الحقيقي الذي يؤيده العلم الحديث ، ثمّ إنّ الأجوبة التالية إمّا راجعة إلى منع الصغرى أو إلى منع الكبرى فلاحظ.

الثامن : المنع من كون الوجود مشتركاً (١) لأن وجود كل شيء نفس حقيقته ولو سلِّم كون الوجود الممكن مشتركاً لكن وجود الله تعالى مخالف لغيره من الوجودات ، لأنّه نفس حقيقته ، ولا يلزم من كون بعض الماهيات علة لشيء كون ما يخالفه علة لذلك الشيء.

التاسع : المنع من وجود الحكم عند وجود المقتضي ، فإنّه جاز وجود مانع في حقه تعالى إمّا ذاته أو صفة من صفاته ، أو قبول الحكم يتوقف على شرط كالمقابلة هنا وهي تمتنع في حقه تعالى فلا يلزم وجود الحكم فيه.

المسألة الحادية والعشرون : في باقي الصفات

قال : وعلى ثبوت الجود :

أقول : هذا عطف على قوله على سرمديته ، أي إنّ وجوب الوجود يدلّ على سرمديته وعلى ثبوت الجود.

__________________

(١) توضيح الجواب : أوّلاً : نمنع أنّ حقيقة الوجود مشترك بل هو حقائق متباينة ، كما عليه المشاءون. وإليه أشار بقوله : «لأنّ وجود كل شيء نفس حقيقته» وحقيقة كل شيء مباين مع الآخر ، فينتج أنّ وجود كل شيء مباين مع وجود الشيء الآخر.

وثانياً : سلمنا كون الوجود مشتركاً لكن وجود الواجب مخالف لغيره ، لأنّ وجوده عين ذاته دون الآخرين.

وبما أنّ الوجود في الممكنات حقيقة واحدة لا يلزم من كون بعض الماهيات علّة لشيء ، كون ما يخالفه علة لذلك الشيء ، لأنّا افترضنا وحدة حقيقة في الممكنات.

ومع ذلك يتوجه على هذا الجواب سؤال ، وهو أنّه إذا كانت حقيقة وجود الواجب مباينة مع الممكن ، فكيف تصح علّيته للممكنات؟! فلاحظ.