درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۲۵: تتمه صفات الاهی

 

الثامن : المنع من كون الوجود مشتركاً (١) لأن وجود كل شيء نفس حقيقته ولو سلِّم كون الوجود الممكن مشتركاً لكن وجود الله تعالى مخالف لغيره من الوجودات ، لأنّه نفس حقيقته ، ولا يلزم من كون بعض الماهيات علة لشيء كون ما يخالفه علة لذلك الشيء.

التاسع : المنع من وجود الحكم عند وجود المقتضي ، فإنّه جاز وجود مانع في حقه تعالى إمّا ذاته أو صفة من صفاته ، أو قبول الحكم يتوقف على شرط كالمقابلة هنا وهي تمتنع في حقه تعالى فلا يلزم وجود الحكم فيه.

المسألة الحادية والعشرون : في باقي الصفات

قال : وعلى ثبوت الجود :

أقول : هذا عطف على قوله على سرمديته ، أي إنّ وجوب الوجود يدلّ على سرمديته وعلى ثبوت الجود.

__________________

(١) توضيح الجواب : أوّلاً : نمنع أنّ حقيقة الوجود مشترك بل هو حقائق متباينة ، كما عليه المشاءون. وإليه أشار بقوله : «لأنّ وجود كل شيء نفس حقيقته» وحقيقة كل شيء مباين مع الآخر ، فينتج أنّ وجود كل شيء مباين مع وجود الشيء الآخر.

وثانياً : سلمنا كون الوجود مشتركاً لكن وجود الواجب مخالف لغيره ، لأنّ وجوده عين ذاته دون الآخرين.

وبما أنّ الوجود في الممكنات حقيقة واحدة لا يلزم من كون بعض الماهيات علّة لشيء ، كون ما يخالفه علة لذلك الشيء ، لأنّا افترضنا وحدة حقيقة في الممكنات.

ومع ذلك يتوجه على هذا الجواب سؤال ، وهو أنّه إذا كانت حقيقة وجود الواجب مباينة مع الممكن ، فكيف تصح علّيته للممكنات؟! فلاحظ.

واعلم أنّ الجود هو إفادة ما ينبغي للمستفيد من غير استعاضة منه ، والله تعالى قد أفاد الوجود الذي ينبغي للممكنات من غير أن يستعيض منها شيئاً من صفة حقيقية أو اضافية ، فهو جواد ، وجماعة الأوائل نفوا الغرض عن الجواد ، وهو باطل ، وسيأتي بيانه في باب العدل.

قال : والمُلكِ.

أقول : وجوب الوجود يدلّ على كونه تعالى ملكاً لأنّه غني عن الغير في ذاته وصفاته الحقيقية المطلقة والحقيقية المستلزمة للإضافة وكل شيء مفتقر إليه لأن كل ما عداه ممكن إنّما يوجد بسببه وله ذات كل شيء لأنّه مملوك له مفتقر إليه في تحقق ذاته فيكون ملكاً لأن الملك هو المستجمع لهذه الصفات الثلاث.

قال : والتمامِ وفوقه.

أقول : وجوب الوجود يدل على كونه تعالى تامّاً وفوق التمام.

أمّا كونه تامّاً فلأنّه واحد ، على ما سلف ، واجب من كل جهة يمتنع تغيره وانفعاله وتجدد شيء له ، فكل ما من شأنه أن يكون له فهو حاصل له بالفعل.

وأمّا كونه فوق التمام فلأنّ ما حصل لغيره من الكمالات فهو منه مستفاد.

قال : والحقيةِ.

أقول : وجوب الوجود يدل على ثبوت الحقية له تعالى.

واعلم أنّ «الحق» يقال للثابت مطلقاً والثابت دائماً ، ويقال على حال القول والعقد بالنسبة إلى المقول والمعتقد إذا كان مطابقاً ، وهو الصادق أيضاً لكن باعتبار نسبة القول والعقد إليه ، والله تعالى واجب الثبوت والدوام غير قابل للعدم والبطلان ، فذاته أحقّ من كل حق وهو محقق كل حقيقة.

قال : والخيريةِ.

أقول : وجوب الوجود يدل على ثبوت وصف الخيرية لله تعالى ، لأن الخير عبارة عن الوجود والشر عبارة عن عدم كمال الشيء من حيث هو مستحق له ، وواجب الوجود يستحيل أن يعدم عنه شيء من الكمالات ، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه فهو خير محض.

قال : والحكمةِ.

أقول : وجوب الوجود يقتضي وصف الله تعالى بالحكمة ، لأنّ الحكمة قد يعنى بها معرفة الأشياء ، وقد يراد بها صدور الشيء على الوجه الأكمل ، ولا عرفان أكمل من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول.

وأيضاً فإنّ أفعاله تعالى في غاية الإحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم بالمعنى الثاني أيضاً.

قال : والتجبّرِ.

أقول : وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبّاراً ، لأن وجوب الوجود يقتضي استناد كل شيء إليه ، فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة ، فهو جبّار من حيث إنّه واجب الوجود.

قال : والقهرِ.

أقول : وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه قهاراً ، بمعنى أنّه يقهر العدم بالوجود والتحصيل.

قال : والقيّوميةِ.

أقول : وصفه تعالى بكونه واجب الوجود يقتضي وصفه بكونه قيوماً ، بمعنى أنّه قائم بذاته ومقيم لغيره ، لأنّ وجوب الوجود يقتضي استغناءه عن غيره وهو معنى قيامه بذاته ، ويقتضي استناد غيره إليه وهو المعنى بكونه مقيماً لغيره.

قال : وأمّا اليدُ والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين فراجعةٌ إلى ما تقدم.

أقول : ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أنّ اليد صفة وراء القدرة ، والوجه صفة مغايرة للوجود.

وذهب عبد الله بن سعيد إلى أنّ القدم صفة مغايرة للبقاء ، وأنّ الرحمة والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة.

وأثبت جماعة من الحنفية التكوين صفة مغايرة للقدرة ، والتحقيق أن هذه الصفات راجعة إلى ما تقدم.