درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۰: مقدمات ۱۰

 

الرابع
[ إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه ]

صحّة إرادةالنوع أو الصنف أو المثل من اللفظ

لا شبهة في صحّة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به، كما إذا قيل: « ضرب - مثلاً - فِعْلُ ماضٍ (١) » ؛ أو صنفه، كما إذا قيل: « زيدٌ في ( ضرب زيد ) فاعلٌ » إذا لم يقصد به شخص القول ؛ أو مثله كـ « ضرب » (٢) في المثال في ما إذا قُصِدَ.

وقد أشرنا (٣) إلى أنّ صحّة الإطلاق كذلك وحُسْنه إنّما كان بالطبع، لا بالوضع، وإلّا كانت المهملاتُ موضوعةً لذلك ؛ لصحّة الإطلاق كذلك فيها.

والالتزامُ بوضعها كذلك كما ترى.

الإشكال في إرادة شخص اللفظ منه

وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه - كما إذا قيل: « زيدٌ لفظٌ »، وأُريد منه شخصُ نفسه - ففي صحّته بدون تأويلٍ نظرٌ ؛ لاستلزامه اتّحادَ الدالّ والمدلول، أو تركّبَ القضيّة من جزءين كما في الفصول (٤).

بيان ذلك: أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه حينئذٍ لزم الاتّحاد، وإلّا لزم

__________________

(١) في كونه من المستعمل في نوعه تأمل ؛ إذ المحكيّ به اللفظ الدالّ على الحدث، ولا ينطبق على الحاكي، كما سيظهر من آخر عبارة المتن. ولو قال بدله: « ضرب كلمة » لكان أجود. وكذا الحال في المثال الثاني، ولو قال بدله: « ( زيد ) في ضرب زيد مرفوع » لكان مما استعمل في صنفه. ( حقائق الأُصول ١: ٣١ ) وانظر منتهى الدراية ١: ٥٥.

(٢) الظاهر: أن قوله: « كضرب » سهوٌ من القلم أو من الناسخ، والصحيح أن يقال: « كزيد في المثال... » إلى آخره ؛ إذ الظاهر أنّ ما استعمل في الصنف والمثل شيء واحد، وهو لفظ « زيد » والتفاوت بقصد شخص القول على الثاني، وعدمه على الأوّل. ( كفاية الأُصول مع حواشي المشكيني ١: ١٠٥ ).

(٣) في الأمر السابق.

(٤) الفصول: ٢٢.

تركّبها من جزأين ؛ لأنّ القضيّة اللفظيّة على هذا إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة، لا الموضوع، فتكون القضيّة المحكيّة بها مركّبةٌ من جزأين، مع امتناع التركّب (١) إلّا من الثلاثة ؛ ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبَيْن.

الجواب عن الإشكال

قلت: يمكنُ أن يقال: إنّه يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتباراً، وإن اتّحدا ذاتاً ؛ فمن حيث إنّه لفظٌ صادرٌ عن لافظه كان دالّاً، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مرادُه كان مدلولاً.

مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزأين - لولا اعتبار الدلالة في البين - إنّما يلزمُ إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، وإلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّةً، وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه، فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة.

وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء.

التحقيق في إرادة النوع أوالصنف من اللفظ

بل يمكن أن يقال: إنّه ليس أيضاً من هذا الباب ما إذا اطلق اللفظ وأُريد به نوعه أو صنفه ؛ فإنّه فرده ومصداقه حقيقةً، لا لفظُه وذاك معناه، كي يكون مستعملاً فيه استعمالَ اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفسَ الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجاً، قد احضر في ذهنه بلا وساطة حاكٍ، وقد حكم عليه ابتداءً بدون واسطة أصلاً، لا لفظَه، كما لا يخفى ؛ فلا يكون في البين لفظٌ قد استعمل في معنىً، بل فرْدٌ قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداقٌ لكلّيّ اللفظ، لا بما هو خصوص جزئيّه.

نعم، في ما إذا أُريد به فرْدٌ آخر مثلُه، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى.

__________________

(١) في « ر »: التركيب.