درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۴: مقدمات ۱۴

 

كانت له الدلالة التصوّريّة، أي: كون سماعه موجباً لإخطار معناه الموضوع له، ولو كان من وراء الجدار (١)، أو من لافظٍ بلا شعور ولا اختيار.

إن قلت: على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالةٌ عند الخطأ، والقطع بما ليس بمراد، أو الاعتقاد بإرادة شيءٍ ولم يكن له من اللفظ مراد.

قلت: نعم لا يكون حينئذٍ دلالة، بل يكون هناك جهالة وضلالة، يحسبها الجاهل دلالة.

ولعَمري ما أفاده العَلَمان من التبعيّة - على ما بيّنّاه - واضحٌ لا محيص عنه. ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف رضي المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظراً إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل، فضلاً عمّن هو عَلَمٌ في التحقيق والتدقيق ؟ !

السادس
[ وضع المركّبات ]

ليس للمركّبات وضع على حدة

لا وجه لتوهّم وضعٍ للمركّبات غير وضع المفردات ؛ ضرورة عدم الحاجة إليه بعد وضعها بموادّها في مثل « زيد قائم » و « ضرب عمرو بكراً »، شخصيّاً، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيّاً (٢)، ومنها: خصوص

__________________

(١) لو أبدله بقوله: « ولو كان من الجدار »، لكان أولى. ( حقائق الأُصول ١: ٣٩ ). وانظر منتهى الدراية ١: ٧١.

(٢) ظاهر العبارة كون كلمة « من » بيانيّة، وحينئذ تفيد حصر الهيئات في أصناف الإعراب من الرفع والنصب والجرّ، وليس كذلك، كما يدلّ عليه قوله: ومنها خصوص هيئات المركّبات... والعبارة حقّها هكذا: « نوعيّاً من الإعراب وهيئات المركبّات ». ( كفاية الأُصول مع حواشي المشكيني ١: ١٢٠ ).

هيئات المركّبات الموضوعة لخصوصيّات النسب والإضافات، بمزاياها الخاصّة من تأكيدٍ وحصرٍ وغيرهما نوعيّاً (١) ؛ بداهةَ أنّ وضعها كذلك وافٍ بتمام المقصود منها، كما لا يخفى، من غير حاجةٍ إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على المعنى تارةً بملاحظة وضع نفسها، وأُخرى بملاحظة وضع مفرداتها.

ولعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة غير وضع الموادّ، لا وضعها بجملتها علاوةً على وضع كلّ منهما.

السابع
[ أمارات الوضع ]

١ - التبادر

لا يخفى: أنّ تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن - من نفسه وبلا قرينةٍ - علامةُ كونه حقيقةً فيه ؛ بداهةَ أنّه لولا وضعُهُ له لما تبادَرَ.

لا يقال: كيف يكون علامةً مع توقّفه على العلم بأنّه موضوع له - كما هو واضح -، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار ؟

فإنّه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه ؛ فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعاً له موقوفٌ على التبادر، وهو موقوف على العلم الإجماليّ الارتكازيّ به، لا التفصيليّ، فلا دور.

هذا إذا كان المراد به: التبادر عند المستعلم. وأمّا إذا كان المراد به:

التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى.

__________________

(١) الأولى: إضافة كلمة « أيضاً » بعد « نوعياً »، يعني: كما أنّ وضع الهيئات الناشئة عن إعراب الموادّ نوعي، كذلك وضع هيئات المركّبات. ( منتهى الدراية ١: ٧٥ ).