درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۵: مقدمات ۱۵

 

هيئات المركّبات الموضوعة لخصوصيّات النسب والإضافات، بمزاياها الخاصّة من تأكيدٍ وحصرٍ وغيرهما نوعيّاً (١) ؛ بداهةَ أنّ وضعها كذلك وافٍ بتمام المقصود منها، كما لا يخفى، من غير حاجةٍ إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على المعنى تارةً بملاحظة وضع نفسها، وأُخرى بملاحظة وضع مفرداتها.

ولعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة غير وضع الموادّ، لا وضعها بجملتها علاوةً على وضع كلّ منهما.

السابع
[ أمارات الوضع ]

١ - التبادر

لا يخفى: أنّ تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن - من نفسه وبلا قرينةٍ - علامةُ كونه حقيقةً فيه ؛ بداهةَ أنّه لولا وضعُهُ له لما تبادَرَ.

لا يقال: كيف يكون علامةً مع توقّفه على العلم بأنّه موضوع له - كما هو واضح -، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار ؟

فإنّه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه ؛ فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعاً له موقوفٌ على التبادر، وهو موقوف على العلم الإجماليّ الارتكازيّ به، لا التفصيليّ، فلا دور.

هذا إذا كان المراد به: التبادر عند المستعلم. وأمّا إذا كان المراد به:

التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى.

__________________

(١) الأولى: إضافة كلمة « أيضاً » بعد « نوعياً »، يعني: كما أنّ وضع الهيئات الناشئة عن إعراب الموادّ نوعي، كذلك وضع هيئات المركّبات. ( منتهى الدراية ١: ٧٥ ).

ثمّ إن هذا في ما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ، وأمّا في ما احتمل استناده إلى قرينةٍ فلا يجدي أصالةُ عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه، لا إليها - كما قيل (١) - ؛ لعدم الدليل على اعتبارها إلّا في إحراز المراد ؛ لا الاستناد.

٢ - عدم صحّة السلب

ثمّ إنّ عدم صحّة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالاً كذلك (٢) - عن معنى تكون علامةَ كونه حقيقةً فيه، كما أنّ صحّة سلبه عنه علامةُ كونه مجازاً في الجملة.

والتفصيل: أنّ عدم صحّة السلب عنه، وصحّةَ الحمل عليه بالحمل الأوّلي الذاتيّ - الّذي كان ملاكه الاتّحاد مفهوماً - علامةُ كونه نفسَ المعنى، وبالحمل الشائع الصناعيّ - الّذي ملاكه الاتّحاد وجوداً بنحو من أنحاء الاتّحاد - علامةُ كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقيّة (*).

كما أنّ صحّة سلبه كذلك، علامة أنّه ليس منها (٣)، وإن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، وأنّ التصرّف فيه في أمر عقليّ - كما صار إليه السكّاكيّ (٤) -.

واستعلام حال اللفظ وأنّه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما، ليس على وجهٍ دائر ؛ لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف

__________________

(١) قاله المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٤ وصاحب الفصول في فصوله: ٣٣.

(٢) أي: مثل التبادر، ولا يخفى عدم الحاجة إليه في العبارة. ( كفاية الأُصول مع حواشي المشكيني ١: ١٢٩ ).

(*) في ما إذا كان المحمول والمحمول عليه كلّيّاً وفرداً، لا في ما إذا كانا كلّيّين متساويين أو غيرهما، كما لا يخفى. ( منه قدس‌سره ).

(٣) في « ر »، « ش » ومنتهى الدراية: منهما.

(٤) مفتاح العلوم، الفصل الثالث في الاستعارة: ١٥٦.