درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۶: مقدمات ۱۶

 

ثمّ إن هذا في ما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ، وأمّا في ما احتمل استناده إلى قرينةٍ فلا يجدي أصالةُ عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه، لا إليها - كما قيل (١) - ؛ لعدم الدليل على اعتبارها إلّا في إحراز المراد ؛ لا الاستناد.

٢ - عدم صحّة السلب

ثمّ إنّ عدم صحّة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالاً كذلك (٢) - عن معنى تكون علامةَ كونه حقيقةً فيه، كما أنّ صحّة سلبه عنه علامةُ كونه مجازاً في الجملة.

والتفصيل: أنّ عدم صحّة السلب عنه، وصحّةَ الحمل عليه بالحمل الأوّلي الذاتيّ - الّذي كان ملاكه الاتّحاد مفهوماً - علامةُ كونه نفسَ المعنى، وبالحمل الشائع الصناعيّ - الّذي ملاكه الاتّحاد وجوداً بنحو من أنحاء الاتّحاد - علامةُ كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقيّة (*).

كما أنّ صحّة سلبه كذلك، علامة أنّه ليس منها (٣)، وإن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، وأنّ التصرّف فيه في أمر عقليّ - كما صار إليه السكّاكيّ (٤) -.

واستعلام حال اللفظ وأنّه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما، ليس على وجهٍ دائر ؛ لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف

__________________

(١) قاله المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٤ وصاحب الفصول في فصوله: ٣٣.

(٢) أي: مثل التبادر، ولا يخفى عدم الحاجة إليه في العبارة. ( كفاية الأُصول مع حواشي المشكيني ١: ١٢٩ ).

(*) في ما إذا كان المحمول والمحمول عليه كلّيّاً وفرداً، لا في ما إذا كانا كلّيّين متساويين أو غيرهما، كما لا يخفى. ( منه قدس‌سره ).

(٣) في « ر »، « ش » ومنتهى الدراية: منهما.

(٤) مفتاح العلوم، الفصل الثالث في الاستعارة: ١٥٦.

عليه بالإجمال والتفصيل، أو الإضافة إلى المستعلم والعالم، فتأمّل جيّداً.

٣ - الاطّراد

ثمّ إنّه قد ذُكر (١) الإطّراد وعدمُه علامةً للحقيقة والمجاز أيضاً. ولعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها، وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصحّ معه الاستعمال فالمجاز مطّردٌ كالحقيقة.

وزيادة قيد: « من غير تأويل » أو: « على وجه الحقيقة » (٢) وإن كان موجباً لاختصاص الإطّراد كذلك بالحقيقة، إلّا أنّه حينئذٍ لا يكون علامةً لها إلّا على وجهٍ دائر.

ولا يتأتّى التفصّي عن الدور بما ذكر في التبادر هاهنا ؛ ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجالٌ لاستعلام حال الاستعمال بالاطّراد أو بغيره.

الثامن
[ أحوال اللفظ]

أنّه للّفظ أحوال خمسة، وهي: التجوّز، والاشتراك، والتخصيص، والنقل، والإضمار. لا يكاد يصار إلى أحدها في ما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى الحقيقيّ (٣) إلّا بقرينة صارفة عنه إليه.

__________________

(١) الذريعة ١: ١١، القوانين ١: ٢٢، الفصول: ٣٨.

(٢) الزيادة من صاحب الفصول في فصوله: ٣٨.

(٣) العبارة لا تخلو عن حزازة ؛ إذ المراد: الدوران بين كل واحد منها وعدمه، غاية الأمر أنّ البناء على العدم في بعضها يقتضي الحمل على المعنى الحقيقي. ( حقائق الأُصول ١: ٤٧ ).