درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۳: مقدمات ۲۳

 

الجواب عن الإشكال

مدفوع: بأنّ الجامع إنّما هو مفهومٌ واحدٌ منتزعٌ عن هذه المركّبات المختلفة - زيادةً ونقيصةً بحسب اختلاف الحالات -، متّحدٌ معها نحوَ اتّحادٍ، وفي مثله تجري البراءة، وإنّما لا تجري في ما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجيّاً، مسبّباً عن مركّبٍ مردّدٍ بين الأقلّ والأكثر، كالطهارة المسبَّبة عن الغُسل والوضوء في ما إذا شُكّ في أجزائهما.

هذا على الصحيح.

وجوه تصوير الجامع على القول بالأعم والمناقشة فيها

وأمّا على الأعمّ، فتصوير الجامع في غاية الإشكال، فما قيل في تصويره أو يقال وجوه:

١ - الجامع هوجملة من أجزاءالعبادة

أحدها: أن يكون عبارة عن جملةٍ من أجزاء العبادة، كالأركان في الصّلاة - مثلاً -، وكان الزائد عليها معتبراً في المأمور به، لا في المسمّى (١).

وفيه ما لا يخفى، فإنّ التسمية بها حقيقةً لا تدور مدارها ؛ ضرورةَ صدق الصّلاة مع الإخلال ببعض الأركان، بل وعدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر الأجزاء والشرائط عند الأعميّ، مع أنّه يلزم أن يكون الاستعمال في ما هو المأمور به - بأجزائه وشرائطه - مجازاً عنده، وكان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ، لا من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد والجزئيّ - كما هو واضح -، ولا يلتزم به القائل بالأعمّ، فافهم.

٢ - الجامع هومعظم الأجزاء

ثانيها: أن تكون موضوعةً لمعظم الأجزاء التي تدور مدارها التسمية عرفاً ؛ فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمّى، وعدم صدقه عن عدمه (٢).

__________________

(١) حكاه في مطارح الأنظار ١: ٥١ عن المحقّق القمّي وأورد عليه بالوجوه المذكورة هنا. راجع أيضاً القوانين ١: ٦٠.

(٢) في مطارح الأنظار ١: ٥٤: « نسبه البعض إلى جماعة من القائلين بالأعم، بل قيل وهو المعروف بينهم ».

وفيه: - مضافاً إلى ما أُورد على الأوّل أخيراً - أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى ؛ فكان شيءٌ واحدٌ داخلاً فيه تارةً، وخارجاً عنه أُخرى، بل مردّداً بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء، وهو كما ترى، سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات.

٣ - أن يكون وضع العبادات كوضع الأعلام الشخصية

ثالثها: أن يكون وضعها كوضع الأعلام الشخصيّة كـ « زيد »، فكما لا يضرّ في التسمية فيها تبادل الحالات المختلفة من الصِغَر والكِبَر، ونقصِ بعض الأجزاء وزيادته، كذلك فيها (١).

وفيه: أنّ الأعلام إنّما تكون موضوعة للأشخاص، والتشخّص إنّما يكون بالوجود الخاصّ، ويكون الشخص حقيقةً باقياً مادام وجوده باقياً، وإن تغيّرت عوارضه من الزيادة والنقصان وغيرهما من الحالات والكيفيّات، فكما لا يضرّ اختلافها في التشخّص، لا يضرّ اختلافها في التسمية.

وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات ممّا كانت موضوعة للمركّبات والمقيّدات، ولا يكاد يكون موضوعاً له إلّا ما كان جامعاً لشتاتها وحاوياً لمتفرّقاتها، كما عرفت في الصحيح منها (٢).

٤ - أن يكون الموضوع له هوالصحيح التام والتوسعة تتمّ بتسامح العرف

رابعها: أنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداءً هو الصحيح التامّ الواجد لتمام الأجزاء والشرائط، إلّا أنّ العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض، تنزيلاً له منزلة الواجد، فلا يكون مجازاً

__________________

(١) انظر مطارح الأنظار ١: ٥٥.

(٢) ذكر الشيخ الأعظم هذا الإشكال في مطارح الأنظار ١: ٥٥ - ٥٦ لكنّه ناقش فيه، وأورد إشكالاً آخر على الوجه.

في الكلمة - على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة (١) -، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقةً فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعةً أو دفعات، من دون حاجةٍ إلى الكثرة والشهرة ؛ للُانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة، أو المشاركة في التأثير، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءً لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة، حيث يصحّ إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له (٢) صورةً، والمشارك في المهمّ أثراً، تنزيلاً أو حقيقةً.

وفيه: أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين وسائر المركّبات الخارجيّة، ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداءً مركّباً خاصّاً. ولا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حَسَب اختلاف الحالات، وكون الصحيح بحسب حالةٍ فاسداً بحسب حالةٍ أُخرى، كما لا يخفى، فتأمّل جيّداً (٣).

٥ - أن يكون حال أسامي العبادات حال أسامي المقادير والأوزان

خامسها: أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان، مثل المثقال، والحُقّة، والوزنة، إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقةً في الزائد والناقص في الجملة، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقداراً خاصّاً إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص، أو أنّه وإن خصّ به أوّلاً إلّا أنّه بالاستعمال كثيراً فيهما - بعناية أنّهما منه - قد صار حقيقةً في الأعمّ ثانياً (٤).

وفيه: أنّ الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادةً

__________________

(١) مفتاح العلوم: ١٥٦.

(٢) الضمير يرجع إلى « التام » المفهوم من العبارة، فمرجعه حكمي، وإلّا فالصواب: تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى « مركّبات ». ( منتهى الدراية ١: ١٢٤ ).

(٣) الوجه والإشكال عليه مذكوران في مطارح الأنظار ١: ٥٦ - ٥٧.

(٤) أفاده المحقّق الرشتي بعنوان الوجه الرابع وقال عنه: وهو أحسن الوجوه، بدائع الأفكار: ١٣٩.