درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۱: مقدمات ۳۱

 

ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره، حيث إنّه منهم، ولو اعتبر في تأثيره ما شُكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصبُ القرينة عليه، وحيث لم ينصب بان عدَمُ اعتباره عنده أيضاً ؛ ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعةً للصحيح.

نعم، لو شُكّ في اعتبار شيءٍ فيها عرفاً، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره، بل لابدّ من اعتباره ؛ لأصالة عدم الأثر بدونه، فتأمّل جيّداً.

٣ - أنحاء دخل الشيء في المأمور به

الثالث: أنّ دَخْلَ شيءٍ وجوديٍّ أو عدميٍّ في المأمور به:

تارةً: بأن يكون داخلاً في ما يأتلف منه ومن غيره، وجُعل جملته متعلّقاً للأمر، فيكون جزءاً له وداخلاً في قوامه.

و أُخرى: بأن يكون خارجاً عنه، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه، كما إذا أُخذ شيءٌ - مسبوقاً أو ملحوقاً به أو مقارناً له - متعلّقاً للأمر، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته.

و ثالثةً: بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به، بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانُه، وربما يحصل له بسببه مزيّةٌ أو نقيصة.

ودخلُ هذا فيه أيضاً طوراً بنحو الشطريّة، وآخَر بنحو الشرطيّة، فيكون الإخلال بما له دَخْلٌ - بأحد النحوين - في حقيقة المأمور به وماهيّته موجباً لفساده لا محالة، بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقاً، - شطراً كان أو شرطاً - حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالاً بتلك الخصوصيّة، مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة أُخرى غيرِ موجبة لتلك المزيّة، بل كانت موجبة لنقصانها، كما أشرنا إليه (١)، كالصلاة في الحمّام.

__________________

(١) آنفاً بقوله: وربما يحصل له بسببه مزيّة أو نقيصة.

ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلاً - لا شطراً ولا شرطاً - في حقيقته، ولا في خصوصيّته وتشخّصه، بل له دَخْلٌ ظرفاً في مطلوبيّته، بحيث لا يكون مطلوباً إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحبّ، كما إذا كان مطلوباً كذلك قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجباً للإخلال به ماهيّةً، ولا تشخّصاً وخصوصيّة أصلاً.

إذا عرفت هذا كلّه، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّاً في التسمية بأساميها، وكذا في ما له (١) دَخْلٌ في تشخّصها مطلقاً.

وأمّا ما له الدخل شرطاً في أصل ماهيّتها، فيمكن الذهاب أيضاً إلى عدم دخله في التسمية بها، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءاً فيها (٢)، فيكون الإخلال بالجزء مخلاًّ بها، دون الإخلال بالشرط، لكنّك عرفت (٣) أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

الحادي عشر
[ الاشتراك ]

توهّم استحالة وقوع الاشتراك والجواب عنه

الحقّ: وقوع الاشتراك ؛ للنقل، والتبادر، وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظٍ واحد، وإن أحاله بعض (٤) ؛ لإخلاله بالتفهّم المقصود من الوضع ؛ لخفاء القرائن.

__________________

(١) كذا في الأصل وطبعاته. والظاهر: زيادة « في ».

(٢) نُسب إلى الوحيد البهبهاني قدس‌سره ذهابه إلى دخل جزء الماهيّة في التسمية، دون شرط الماهيّة ؛ لخروجه عن المسمّى. ( منتهى الدراية ١: ١٦٩ ).

(٣) في أدلّة القول بالصحيح.

(٤) كالأبهري والبلخيّ وتغلب من القدماء - على ما في مفاتيح الأُصول: ٢٣ -، والمحقّق النهاوندي من المتأخّرين في تشريح الأُصول: ٤٧.