درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۳: مقدمات ۳۳

 

لمنع الإخلال (١) أوّلاً ؛ لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة، ومَنْعِ كونه مخلّاً بالحكمة ثانياً ؛ لتعلّق الغرض بالإجمال أحياناً (٢).

توهّم منع استعمال المشترك في القرآن والجواب عنه

كما أنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما تُوُهّم (٣) ؛ لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن، والإجمال في المقال لولا الاتّكال عليها، وكلاهما غير لائقٍ بكلامه - تعالى -، كما لا يخفى.

وذلك لعدم لزوم التطويل في ما كان الاتّكال على حالٍ أو مقالٍ أُتي به لغرضٍ آخر (٤)، ومَنْعِ كون الإجمال غيرَ لائقٍ بكلامه - تعالى -، مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه، وقد أخبر في كتابه بوقوعه فيه، قال الله - تعالى -: ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمات هُنَّ أمُّ الكِتابِ واخَرُ مُتَشابِهات﴾ (٥).

توهّم لزوم وقوع الاشتراك في اللغات والجواب عنه

وربما تُوُهّم (٦) وجوبُ وقوع الاشتراك في اللغات (٧) ؛ لأجل عدم تناهي المعاني، وتناهي الألفاظ المركّبات، فلابدّ من الاشتراك فيها.

وهو فاسد ؛ لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ؛ لاستدعائه

__________________

(١) سوق العبارة يقتضي أن تكون هكذا: لكنّه فاسد ؛ لمنع الإخلال. ( منتهى الدراية ١: ١٧١ ).

(٢) هذان الجوابان مذكوران في الفصول: ٣١.

(٣) قال في الفصول: ٣١: ثمّ من القائلين بوقوعه في اللغة من منع وقوعه في القرآن.

(٤) انظر توضيح هذا الجواب في الفصول: ٣١.

(٥) آل عمران: ٧.

(٦) كما توهّمه الفيّوميّ في فصل الجمع من خاتمة المصباح المنير: ٩٥٦.

(٧) هذا من جملة الأقوال في الإمكان الوقوعي، فالأولى تقديمه على البحث في إمكان استعمال المشترك في القرآن. راجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٢٠٥.

الأوضاع غير المتناهية، ولو سلّم لم يكَد يُجدي إلّا في مقدارٍ متناهٍ، مضافاً إلى تناهي المعاني الكلّيّة، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية إلّا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّيّاتها يغني عن وضع لفظٍ بإزائها، كما لا يخفى، مع أنّ المجاز بابٌ واسعٌ (١)، فافهم.

الثاني عشر
[ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ]

أنّه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، على سبيل الانفراد والاستقلال - بأن يراد منه كلُّ واحدٍ كما إذا لم يستعمل إلّا فيه - على أقوال:

أظهرها: عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلاً.

الأظهر: عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلاً

وبيانه: أنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّدُ جَعْلِ اللفظ علامةً لإرادة المعنى (٢)، بل جَعْلُه وجهاً وعنواناً له، بل بوجهٍ نفسُهُ كأنّه الملقى، ولذا يسري إليه قُبْحُه أو حُسْنُه، كما لا يخفى.

ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك إلّا لمعنى واحد ؛ ضرورةَ أنّ لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ؛ حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانياً فيه، فناءَ الوجه في ذي الوجه، والعنوان في المعنون، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال

__________________

(١) الأجوبة الأربعة مذكورة في الفصول: ٣١.

(٢) في نهاية الدراية ١: ١٥٠: علامةٌ على إرادة المعنى.

واحد ؟ مع (١) استلزامه (٢) للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال.

وبالجملة: لا يكاد يمكن - في حال استعمال واحد - لحاظُهُ وجهاً لمعنيين وفانياً في الاثنين، إلّا أن يكون اللاحظ أحْوَلَ العينين.

فانقدح بذلك: امتناع استعمال اللفظ مطلقاً - مفرداً كان أو غيره - في أكثر من معنى، بنحو الحقيقة أو المجاز.

ولولا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه ؛ فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له (٣) واضح المنع.

وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيّته (٤) لا يقتضي عدم الجواز، بعد ما لم تكن الوحدة قيداً للوضع ولا للموضوع له، كما لا يخفى.

القول بالتفصيل بين التثنية والجمع وبين المفرد والمناقشة فيه

ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك، فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع، وعلى نحو المجاز في المفرد، مستدلّاً على كونه بنحو الحقيقة فيهما ؛ لكونهما (٥) بمنزلة تكرار اللفظ، وبنحو المجاز فيه ؛ لكونه (٦) موضوعاً للمعنى بقيد الوحدة، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة، فيكون مستعملاً في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء، فيكون مجازاً (٧).

__________________

(١) الظرف متعلّق بقوله: « إرادة »، وهذا تقريب الاستحالة وليس وجهاً آخر، وحاصله: إنّه كيف يمكن إرادة معنى آخر في استعمال واحد مع استلزام إرادته لحاظ اللفظ ثانياً غير لحاظه أولاً.... ( منتهى الدراية ١: ١٨١ ).

(٢) الأولى: تأنيث ضمير « استلزامه » ؛ لرجوعه إلى « إرادة معنى آخر ». ( منتهى الدراية ١: ١٨١ ).

(٣) كما في المعالم: ٣٩.

(٤) كما في القوانين ١: ٦٣ و٧٠.

(٥) كذا في الأصل والمطبوع، وكُتب فوقها في « ش »: بكونهما ظ.

(٦) كذا، وكتب أعلاها في « ش »: بكونه ظ.

(٧) ذهب إلى هذا التفصيل صاحب المعالم في معالمه: ٣٩ - ٤٠.