درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۴۲: مقدمات۴۲

 

وبالجملة: لا ينبغي الإشكالُ في كون المشتقّ حقيقةً في ما إذا جرى على الذات بلحاظ حال التلبّس، ولو كان في المضيّ أو الاستقبال. وإنّما الخلاف في كونه حقيقةً في خصوصه، أو في ما يعمّ ما إذا جرى عليها في الحال، بعد ما انقضى عنها (١) التلبّس، بعد الفراغ عن كونه مجازاً في ما إذا جرى عليها فعلاً بلحاظ التلبّس في الاستقبال.

ويؤيِّد ذلك: اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان، ومنه الصفات الجارية على الذوات.

ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ ضرورةَ أنّ المراد: الدلالة على أحدهما بقرينةٍ، كيف لا، وقد اتّفقوا على كونه مجازاً في الاستقبال ؟

لا يقال: يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه، وادّعي (٢) أنّه الظاهرُ في المشتقّات، إمّا لدعوى الانسباق من الإطلاق، أو بمعونة قرينة الحكمة.

لأنّا نقول: هذا الانسباق وإن كان ممّا لا ينكر، إلّا أنّهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتقّ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه.

٦ - لا أصل لفظيّ في المسألة

سادسها: انّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ.

وأصالة عدم ملاحظة الخصوصيّة - مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم - لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له.

__________________

(١) في الأصل وطبعاته: « عنه »، وأُدرجت الكلمة في هامش « ش » كما أثبتنا أعلاه عن نسخة من الكتاب.

(٢) ادّعاه صاحب الفصول في فصوله: ٦٠.

وأمّا ترجيح الاشتراك المعنويّ على الحقيقة والمجاز - إذا دار الأمر بينهما - لأجل الغلبة، فممنوعٌ ؛ لمنع الغلبة أوّلاً، ومنعِ نهوض حجّة على الترجيح بها ثانياً.

مقتضى الأصل العملي في المسألة

وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد، فأصالة البراءة في مثل: « أكرم كلَّ عالم »، يقتضي عدمَ وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب، كما أنّ قضيّة الاستصحاب وجوبُه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء (١).

الأقوال في مسألة المشتقّ

فإذا عرفت ما تلوناه عليك، فاعلم: أنّ الأقوال في المسألة وإن كثُرت، إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين - بعدما كانت ذات قولين بين المتقدّمين -، لأجل توهُّمِ اختلاف المشتقّ باختلاف مبادئه في المعنى، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال.

مختار المصنّف: اشتراط التلبّس

وقد مرّت الإشارة (٢) إلى أنّه لا يوجب التفاوت في ما نحن بصدده، ويأتي له مزيد بيانٍ في أثناء الاستدلال على ما هو المختار، وهو اعتبار التلبّس في الحال، وفاقاً لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة، وخلافاً لمتقدّميهم والمعتزلة.

حجّة القول بالاشتراط: تبادر خصوص المتلبّس وصحّة السلب عن المنقضي

ويدلّ عليه:

تبادُرُ خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال.

وصحّةُ السلب مطلقاً عمّا انقضى عنه - كالمتلبّس به في الاستقبال - ؛ وذلك لوضوح أنّ مثل القائم والضارب والعالم - وما يرادفها من سائر اللغات -

__________________

(١) الظاهر: أنّ أوّل مَن بحث حال الأصل في المسألة هو المحقّق الرشتي في بدائع الأفكار: ١٨٠، وأنّ المصنّف قد أخذ جانباً من البحث منه.

(٢) في بداية الأمر الرابع من مقدّمات بحث المشتق، إذ قال: « رابعها: أنّ اختلاف المشتقات في المبادئ... لا يوجب اختلافاً في دلالتها ».