درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۴۳: مقدمات ۴۳

 

وأمّا ترجيح الاشتراك المعنويّ على الحقيقة والمجاز - إذا دار الأمر بينهما - لأجل الغلبة، فممنوعٌ ؛ لمنع الغلبة أوّلاً، ومنعِ نهوض حجّة على الترجيح بها ثانياً.

مقتضى الأصل العملي في المسألة

وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد، فأصالة البراءة في مثل: « أكرم كلَّ عالم »، يقتضي عدمَ وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب، كما أنّ قضيّة الاستصحاب وجوبُه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء (١).

الأقوال في مسألة المشتقّ

فإذا عرفت ما تلوناه عليك، فاعلم: أنّ الأقوال في المسألة وإن كثُرت، إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين - بعدما كانت ذات قولين بين المتقدّمين -، لأجل توهُّمِ اختلاف المشتقّ باختلاف مبادئه في المعنى، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال.

مختار المصنّف: اشتراط التلبّس

وقد مرّت الإشارة (٢) إلى أنّه لا يوجب التفاوت في ما نحن بصدده، ويأتي له مزيد بيانٍ في أثناء الاستدلال على ما هو المختار، وهو اعتبار التلبّس في الحال، وفاقاً لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة، وخلافاً لمتقدّميهم والمعتزلة.

حجّة القول بالاشتراط: تبادر خصوص المتلبّس وصحّة السلب عن المنقضي

ويدلّ عليه:

تبادُرُ خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال.

وصحّةُ السلب مطلقاً عمّا انقضى عنه - كالمتلبّس به في الاستقبال - ؛ وذلك لوضوح أنّ مثل القائم والضارب والعالم - وما يرادفها من سائر اللغات -

__________________

(١) الظاهر: أنّ أوّل مَن بحث حال الأصل في المسألة هو المحقّق الرشتي في بدائع الأفكار: ١٨٠، وأنّ المصنّف قد أخذ جانباً من البحث منه.

(٢) في بداية الأمر الرابع من مقدّمات بحث المشتق، إذ قال: « رابعها: أنّ اختلاف المشتقات في المبادئ... لا يوجب اختلافاً في دلالتها ».

لا يصدق على من لم يكن (١) متلبّساً بالمبادئ، وإن كان متلبّساً بها قبل الجري والانتساب، ويصحّ سلبها عنه، كيف ؟ وما يضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ؛ ضرورةَ صدق القاعد عليه في حال تلبّسه بالقعود بعد انقضاء تلبُّسه بالقيام، مع وضوح التضادّ بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى، كما لا يخفى.

حجّة أُخرى على الاشتراط: مضادّة الصفات

وقد يقرّر هذا وجهاً على حدة، ويقال: لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني، فلو كان المشتقّ حقيقةً في الأعمّ لما كان بينها مضادّة، بل مخالفة ؛ لتصادقها في ما انقضى عنه المبدأ وتلبَّسَ بالمبدأ الآخر (٢).

الإشكال على دليل مضادّة الصفات والجواب عنه

ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعضُ الأجلّة من المعاصرين (٣)، من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط ؛ لما عرفت من ارتكازه بينها، كما في مبادئها.

إن قلت: لعلّ ارتكازها لأجل السبق من الإطلاق، لا الاشتراط.

قلت: لا يكاد يكون لذلك ؛ لكثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء، لو لم يكن بأكثر.

إن قلت: على هذا، يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازاً، وهذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع. لا يقال: كيف ؟ وقد قيل بأنّ أكثر المحاورات

__________________

(١) الصواب: « من لا يكون متلبساً فعلاً بالمبادئ » ؛ إذ غرضه قدس‌سره صحّة السلب عمّن لا يكون متصفاً فعلاً بالمبادئ، وإن كان متلبساً بها قبله وانقضى عنه. ( منتهى الدراية ١: ٢٦٩ ).

(٢) أشار إلى هذا الدليل: العضدي، وارتضاه المحقّق القمّي، كما في بدائع الأفكار: ١٨١.

(٣) هو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار: ١٨١.