درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۴۶: مقدمات ۴۶

 

حجّة القول بعدم اشتراط التلبّس:

حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه:

١ - التبادر و ما يرد عليه

الأوّل: التبادر.

وقد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبّس.

٢ - عدم صحة السلب و ما يرد عليه

الثاني: عدم صحّة السلب في « مضروب » و « مقتول » عمّن انقضى عنه المبدأ.

وفيه: أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه أُريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقياً في الحال ولو مجازاً، وقد انقدح من بعض المقدّمات (١): أنّه لا يتفاوت الحال في ما هو المهمّ في محلّ البحث والكلام، ومورد النقض والإبرام اختلاف (٢) ما يراد من المبدأ في كونه حقيقةً أو مجازاً.

وأمّا لو أُريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل، فإنّما لا يصحّ السلب في ما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع - كما عرفت (٣) -، لا بلحاظ الحال أيضاً ؛ لوضوح صحّة أن يقال: « إنّه ليس بمضروب الآن، بل كان ».

٣ - استدلال الإمام عليه‌السلام بالآية الشريفة

الثالث: استدلال الإمام عليه‌السلام (٤) - تأسّياً بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) - كما عن غير واحد من

__________________

(١) وهي المقدّمة الرابعة من مبحث المشتق، حيث قال: إنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ... لا يوجب اختلافاً في دلالتها... انظر الصفحة: ٦٦.

(٢) لا يخفى: أنّ العبارة لا تخلو عن حزازة ؛ إذ لو كان الحال فاعلاً لقوله: يتفاوت - كما هو كذلك - لخلا قوله: اختلاف عن العامل، ولابدّ حينئذ من إدخال الباء الجارّة عليه، لتكون العبارة هكذا: لا يتفاوت الحال في ما هو المهم باختلاف ما يراد من المبدء. ( منتهى الدراية ١: ٢٩٢ ).

(٣) في أثناء الاستدلال على ما هو المختار، حيث قال: ويدلّ عليه... صحّة السلب مطلقاً عمّا انقضى عنه. الصفحة: ٦٩.

(٤) الكافي ١: ١٧٥، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢: ١٩٦.

(٥) إشارة إلى الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي مسنداً عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: أنا دعوة أبي إبراهيم... راجع تفصيله في أماليه: ٣٧٩.

الأخبار بقوله - تعالى -: ﴿لا ينالُ عَهدِي الظالِمين﴾ (١) على عدم لياقة مَنْ عَبَدَ صنماً أو وثناً لمنصب الإمامة والخلافة، تعريضاً بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة. ومن الواضح توقّفُ ذلك على كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ، وإلّا لما صحّ التعريض ؛ لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة.

الجواب عن الدليل الثالث

والجواب: منع التوقّف على ذلك، بل يتمّ الاستدلال ولو كان موضوعاً لخصوص المتلبّس.

وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة، وهي: أنّ الأوصاف العنوانيّة - الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام - تكون على أقسام:

أحدها: أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعٌ للحكم ؛ لمعهوديّته بهذا العنوان، من دون دَخْلٍ لاتّصافه به في الحكم أصلاً.

ثانيها: أن يكون لأجل الإشارة إلى علّيّة المبدأ للحكم، مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتقّ عليه ولو في ما مضى.

ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية، بل كان الحكم دائراً مدار صحّةِ الجري عليه، واتّصافه به حدوثاً وبقاءً.

إذا عرفت هذا فنقول: إنّ الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن المشتقّ للأعمّ لما تمّ، بعد عدم التلبّس بالمبدأ ظاهراً حين التصدّي، فلابدّ أن يكون للأعمّ، ليكون حين التصدّي حقيقةً من الظالمين، ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم، وأمّا إذا كان على النحو الثاني، فلا، كما لا يخفى.

__________________

(١) البقرة: ١٢٤.

ولا قرينة على أنّه على النحو الأوّل (١)، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني ؛ فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة، وعِظَمِ خَطَرِها، ورفعة محلّها، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظلم أصلاً، كما لا يخفى.

إن قلت: نعم، ولكن الظاهر أنّ الإمام عليه‌السلام إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعاً، لا بقرينة المقام مجازاً، فلابدّ أن يكون للأعمّ، وإلّا لما تمّ.

قلت: لو سلّم، لم يكن يستلزم جري المشتقّ على النحو الثاني كونَهُ مجازاً، بل يكون حقيقةً لو كان بلحاظ حال التلبّس - كما عرفت - فيكون معنى الآية - والله العالم -: من كان ظالماً ولو آناً في زمان سابق لا ينال عهدي أبداً.

ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس.

التفصيل بين المشتقّ المحكوم عليه والمحكوم به والجواب عنه

ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به - باختيار عدم الاشتراط في الأوّل - بآية حدّ السارق والسارقة (٢)، والزاني والزانية (٣). وذلك حيث ظهر أنّه لا ينافي إرادةُ خصوص حال التلبّس دلالَتها على ثبوت القطع والجلد مطلقاً ولو بعد انقضاء المبدأ، مضافاً إلى وضوح بطلان تعدّد الوضع حسب وقوعه محكوماً عليه أو به، كما لا يخفى.

ومن مطاوي ما ذكرنا - هاهنا وفي المقدّمات - ظهر حال سائر الأقوال،

__________________

(١) وهو الذي أشار إليه بقوله: « على النحو الأخير »، وهو ثالث الأقسام التي ذكرها في المقدّمة. ( منتهى الدراية ١: ٢٩٩ ).

(٢) ﴿ السارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾. المائدة: ٣٨.

(٣) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مَائَةَ جَلْدَة﴾. النور: ٢.