درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۶: مقدمات ۳۶

 

التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة. والفرق بينها (١) وبين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين، كما هو أوضح من أن يخفى.

وهمٌ ودفعٌ:

المقصود من بطون القرآن

لعلّك تتوهّم: أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً - سبعة (٢) أو سبعين (٣) - تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فضلاً عن جوازه.

ولكنّك غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلاً على أنّ إرادتها كان (٤) من باب إرادة المعنى من اللفظ، فلعلّه كان (٥) بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى، لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها، أو كان المراد من البطون: لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ، وإن كان أفهامنا قاصرةً عن إدراكها.

الثالث عشر
[ في المشتقّ ]

تحرير محلّ النزاع

إنّه اختلفوا في أنّ المشتقّ حقيقةٌ في خصوص ما تلبّس بالمبدأ في الحال، أو في ما يعمّه وما انقضى (٦) عنه على أقوال، بعد الاتّفاق على كونه مجازاً في ما يتلبّس به في الاستقبال.

__________________

(١) في « ر »: بينهما.

(٢) عوالي اللآلي ٤: ١٠٧.

(٣) لم نعثر على خبر بهذا المضمون رغم وفرة الإشارة إليه في كتب التفسير والأُصول.

(٤) كذا في الأصل والمطبوع، وفي هامش « ش »: كانت ظ.

(٥) كذا، وفي هامش « ش »: فلعلّها كانت ظ.

(٦) في « ق »: « في ما يعمّه ومن قضى » كما وأثبتتها « ش » كذلك في الهامش عن نسخة من الكتاب.

وقبل الخوض في المسألة، وتفصيل الأقوال فيها، وبيان الاستدلال عليها

تقديم أُمور

ينبغي تقديم أُمور:

١ - المراد من المشتقّ

أحدها: أنّ المراد بالمشتقّ هاهنا ليس مطلق المشتقّات، بل خصوص ما يجري منها على الذوات، ممّا يكون مفهومه منتزعاً عن الذات بملاحظة اتّصافها بالمبدأ، واتّحادها معه بنحوٍ من الاتّحاد، كان بنحو الحلول، أو الانتزاع، أو الصدور والإيجاد (١)، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات، بل (٢) وصيَغ المبالغة وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات، كما هو ظاهر العنوانات، وصريح بعض المحقّقين (٣). مع عدم صلاحيّة ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض إلّا التمثيل به، وهو غير صالح، كما هو واضح.

عدم اختصاص النزاع باسم الفاعل ومابمعناه

فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة (٤) من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها، وخروج سائر الصفات.

ولعلّ منشأه توهُّم كونِ ما ذكره لكلّ منها - من المعنى - ممّا اتّفق

__________________

(١) في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: أو الايجاد. وقال في حقائق الأُصول ١: ٩٦ في الفرق بين الصدور والايجاد: « المراد به ( الصدور ) ظاهراً: ما كان المبدأ فيه قائماً بغير الفاعل وإن كان صادراً منه، مثل الكسر والقتل. والمراد بالايجاد: ما كان المبدأ فيه قائماً بالفاعل، مثل الجلوس والأكل ».

(٢) لم يظهر وجهٌ لتغيير الأُسلوب، والإتيان بكلمة « بل » بعد كون شمول البحث لصيَغ المبالغة وما بعدها - ممّا ذكره في المتن - لأجل إطلاق « المشتق » في عناوين كثير منهم كالحاجبي وغيره.. إلّا أن يقال: إنّ غرضه: التغيير بالنسبة إلى خصوص صيغ المبالغة ؛ لاحتمال اختصاص نزاع المشتق بما يتكفّل مجرّد التلبّس بالعرض، دون كثرة التلبّس به. ( منتهى الدراية ١: ١٩٨ ).

(٣) قال المحقّق التقي: إنّ المشتقات التي وقع النزاع فيها تعمّ أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة وأسماء التفضيل والأوصاف المشتقة. ( هداية المسترشدين ١: ٣٦٩ ).

(٤) هو صاحب الفصول، راجع الفصول: ٦٠.

عليه الكلّ (١)، وهو كما ترى.

واختلاف أنحاء التلبّسات حَسَبَ تفاوت مبادئ المشتقّات، بحسب الفعليّة والشأنيّة والصناعة والملكة - حسب ما يشير إليه (٢) - لا يوجب تفاوتاً في المهمّ من محلّ النزاع هاهنا (٣)، كما لا يخفى.

شمول النزاع لبعض الجوامد

ثمّ إنّه لا يبعد أن يراد بالمشتقّ في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات ومنتزعاً عنها، بملاحظة اتّصافها بعَرَضٍ أو عرضيٍّ ولو كان جامداً، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ.

وإن أبيت إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتقّ - كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه - فهذا القسم من الجوامد أيضاً محلّ النزاع (٤). كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجتَه الصغيرة، ما هذا لفظه:

« تحرم المرضعة الأُولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين (٥). وأمّا المرضعة الآخرة ففي تحريمها خلاف، فاختار

__________________

(١) إذ قال: ثمّ اعلم أنهم أرادوا بالمشتّق الذي تشاجروا على دلالته في المقام: اسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها ( الفصول: ٧٩ ) ثمّ أخذ في بيان معاني سائر المشتقّات، من دون نقل خلاف في ذلك، فكأنّ تلك المعاني بنظره مما اتّفق عليه الكل. ( منتهى الدراية ١: ٢٠٠ ).

(٢) في بعض الطبعات: نشير إليه.

(٣) الظاهر أنّه تعريض آخر بالفصول: ٦١. يراجع حقائق الأُصول ١: ٩٧.

(٤) الأولى أن يقال: وإن أبيت إلّا عن إرادة المشتق المصطلح - كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه - لكن هذا القسم من الجوامد أيضاً داخل في محلّ النزاع. ( منتهى الدراية ١: ٢٠٥ ).

(٥) كذا في الأصل والمطبوع من الكتاب، وفي المصدر وفوائد المصنف: ٣٠٤: بإحدى الكبيرتين. وقال في حقائق الأُصول ١: ٩٨: بل يكفي الدخول في إحداهما في حرمة الصغيرة، ولعلّ في النسخة غلطاً.