درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۷: مقدمات ۳۷

 

عليه الكلّ (١)، وهو كما ترى.

واختلاف أنحاء التلبّسات حَسَبَ تفاوت مبادئ المشتقّات، بحسب الفعليّة والشأنيّة والصناعة والملكة - حسب ما يشير إليه (٢) - لا يوجب تفاوتاً في المهمّ من محلّ النزاع هاهنا (٣)، كما لا يخفى.

شمول النزاع لبعض الجوامد

ثمّ إنّه لا يبعد أن يراد بالمشتقّ في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات ومنتزعاً عنها، بملاحظة اتّصافها بعَرَضٍ أو عرضيٍّ ولو كان جامداً، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ.

وإن أبيت إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتقّ - كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه - فهذا القسم من الجوامد أيضاً محلّ النزاع (٤). كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجتَه الصغيرة، ما هذا لفظه:

« تحرم المرضعة الأُولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين (٥). وأمّا المرضعة الآخرة ففي تحريمها خلاف، فاختار

__________________

(١) إذ قال: ثمّ اعلم أنهم أرادوا بالمشتّق الذي تشاجروا على دلالته في المقام: اسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها ( الفصول: ٧٩ ) ثمّ أخذ في بيان معاني سائر المشتقّات، من دون نقل خلاف في ذلك، فكأنّ تلك المعاني بنظره مما اتّفق عليه الكل. ( منتهى الدراية ١: ٢٠٠ ).

(٢) في بعض الطبعات: نشير إليه.

(٣) الظاهر أنّه تعريض آخر بالفصول: ٦١. يراجع حقائق الأُصول ١: ٩٧.

(٤) الأولى أن يقال: وإن أبيت إلّا عن إرادة المشتق المصطلح - كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه - لكن هذا القسم من الجوامد أيضاً داخل في محلّ النزاع. ( منتهى الدراية ١: ٢٠٥ ).

(٥) كذا في الأصل والمطبوع من الكتاب، وفي المصدر وفوائد المصنف: ٣٠٤: بإحدى الكبيرتين. وقال في حقائق الأُصول ١: ٩٨: بل يكفي الدخول في إحداهما في حرمة الصغيرة، ولعلّ في النسخة غلطاً.

والدي المصنّف رحمه‌الله وابن إدريس تحريمها ؛ لأنّ هذه يصدق عليها امُّ زوجته ؛ لأنّه لا يشترط في المشتقّ بقاءُ المشتقّ منه، هكذا هنا » (١). وما عن المسالك في هذه المسألة: من ابتناء الحكم فيها على الخلاف في مسألة المشتقّ (٢).

فعليه كلُّ ما كان مفهومه منتزعاً من الذات بملاحظة اتّصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيّات - كانت عرضاً أو عرضيّاً، كالزوجيّة والرقيّة والحرّية وغيرها من الاعتبارات والإضافات - كان محلَّ النزاع وإن كان جامداً.

وهذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعاً عن مقام الذات والذاتيّات، فإنّه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتيّاتها.

٢ - الإشكال في جريان النزاع في اسم الزمان

ثانيها: قد عرفت (٣) أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذوات، إلّا أنّه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ؛ لأنّ الذات فيه - وهي الزمان بنفسه - ينقضي ويتصرّم (٤)، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف الجاري عليه حقيقةٌ في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال، أو في ما يعمّ المتلبّس به في المضيّ ؟

الجواب عن الإشكال

ويمكن حلّ الإشكال بأنّ انحصار مفهوم عامّ بفردٍ - كما في المقام - لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد، دون العامّ، وإلّا لما وقع الخلاف في ما وضع له لفظ الجلالة، مع أنّ الواجب موضوع للمفهوم العامّ، مع انحصاره فيه تبارك وتعالى.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ٣: ٥٢. مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(٢) مسالك الأفهام ٧: ٢٦٨.

(٣) في الأمر الأوّل المتقدّم ؛ إذ قال: ثمّ إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات.

(٤) في بعض الطبعات: ينصرم.