درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۸: مقدمات ۳۸

 

والدي المصنّف رحمه‌الله وابن إدريس تحريمها ؛ لأنّ هذه يصدق عليها امُّ زوجته ؛ لأنّه لا يشترط في المشتقّ بقاءُ المشتقّ منه، هكذا هنا » (١). وما عن المسالك في هذه المسألة: من ابتناء الحكم فيها على الخلاف في مسألة المشتقّ (٢).

فعليه كلُّ ما كان مفهومه منتزعاً من الذات بملاحظة اتّصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيّات - كانت عرضاً أو عرضيّاً، كالزوجيّة والرقيّة والحرّية وغيرها من الاعتبارات والإضافات - كان محلَّ النزاع وإن كان جامداً.

وهذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعاً عن مقام الذات والذاتيّات، فإنّه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتيّاتها.

٢ - الإشكال في جريان النزاع في اسم الزمان

ثانيها: قد عرفت (٣) أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذوات، إلّا أنّه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ؛ لأنّ الذات فيه - وهي الزمان بنفسه - ينقضي ويتصرّم (٤)، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف الجاري عليه حقيقةٌ في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال، أو في ما يعمّ المتلبّس به في المضيّ ؟

الجواب عن الإشكال

ويمكن حلّ الإشكال بأنّ انحصار مفهوم عامّ بفردٍ - كما في المقام - لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد، دون العامّ، وإلّا لما وقع الخلاف في ما وضع له لفظ الجلالة، مع أنّ الواجب موضوع للمفهوم العامّ، مع انحصاره فيه تبارك وتعالى.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ٣: ٥٢. مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(٢) مسالك الأفهام ٧: ٢٦٨.

(٣) في الأمر الأوّل المتقدّم ؛ إذ قال: ثمّ إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات.

(٤) في بعض الطبعات: ينصرم.

٣ - خروج الأفعال والمصادر عن النزاع

ثالثها: انّه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها (١) عن حريم النزاع ؛ لكونها غيرَ جارية على الذوات ؛ ضرورةَ أنّ المصادر المزيد فيها كالمجرّدة في الدلالة على ما يتّصف به الذوات ويقوم بها، كما لا يخفى. وأنّ الأفعال إنّما تدلّ على قيام المبادئ بها قيامَ صدور أو حلول، أو طلب فعلها أو تركها منها على اختلافها.

عدم دلالة الفعل على الزمان

إزاحة شبهة:

قد اشتهر في ألسنة النحاة: دلالةُ الفعل على الزمان، حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه.

وهو اشتباه ؛ ضرورةَ عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما، كما لا يخفى.

بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجرّدات.

دلالة الماضي والمضارع على الزمان التزاماً

نعم، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع - بحسب المعنى - خصوصيّةٌ أُخرى موجبةٌ للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع، في ما كان الفاعل من الزمانيّات.

ما يؤيّد عدم دلالة الفعل على الزمان

ويؤيّده: أنّ المضارع يكون مشتركاً معنويّاً بين الحال والاستقبال، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلٍّ منهما، لا أنّه يدلّ على مفهومِ زمانٍ يعمّهما، كما أنّ الجملة الاسميّة كـ « زيدٌ ضاربٌ » يكون

__________________

(١) لا فرق بين المزيد فيها وغيرها في كونها مشتقة... وتخصيص الأول بالذكر ؛ لأنّ التوهّم فيها أقرب ؛ لكون صدق المشتق عليها أظهر. ( حقائق الأُصول ١: ٢٣٣ ).