درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۹: مقدمات ۳۹

 

٣ - خروج الأفعال والمصادر عن النزاع

ثالثها: انّه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها (١) عن حريم النزاع ؛ لكونها غيرَ جارية على الذوات ؛ ضرورةَ أنّ المصادر المزيد فيها كالمجرّدة في الدلالة على ما يتّصف به الذوات ويقوم بها، كما لا يخفى. وأنّ الأفعال إنّما تدلّ على قيام المبادئ بها قيامَ صدور أو حلول، أو طلب فعلها أو تركها منها على اختلافها.

عدم دلالة الفعل على الزمان

إزاحة شبهة:

قد اشتهر في ألسنة النحاة: دلالةُ الفعل على الزمان، حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه.

وهو اشتباه ؛ ضرورةَ عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما، كما لا يخفى.

بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجرّدات.

دلالة الماضي والمضارع على الزمان التزاماً

نعم، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع - بحسب المعنى - خصوصيّةٌ أُخرى موجبةٌ للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع، في ما كان الفاعل من الزمانيّات.

ما يؤيّد عدم دلالة الفعل على الزمان

ويؤيّده: أنّ المضارع يكون مشتركاً معنويّاً بين الحال والاستقبال، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلٍّ منهما، لا أنّه يدلّ على مفهومِ زمانٍ يعمّهما، كما أنّ الجملة الاسميّة كـ « زيدٌ ضاربٌ » يكون

__________________

(١) لا فرق بين المزيد فيها وغيرها في كونها مشتقة... وتخصيص الأول بالذكر ؛ لأنّ التوهّم فيها أقرب ؛ لكون صدق المشتق عليها أظهر. ( حقائق الأُصول ١: ٢٣٣ ).

لها معنى صحّ انطباقه على كلّ واحد من الأزمنة، مع عدم دلالتها على واحدٍ منها أصلاً، فكانت الجملة الفعليّة مثلها.

وربما يؤيِّد ذلك: أنّ الزمان الماضي في فعله، وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضياً أو مستقبلاً حقيقةً لا محالة، بل ربما يكون في الماضي مستقبلاً حقيقة، وفي المضارع ماضياً كذلك، وإنّما يكون ماضياً أو مستقبلاً في فعلهما بالإضافة، كما يظهر من مثل قوله: « يجي زيدٌ بعد عام وقد ضرب قبلَه بأيّام »، وقوله: « جاء زيدٌ في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت، أو في ما بعده ممّا مضى »، فتأمّل جيّداً.

الفرق بين المعنى الحرفي والاسمي

ثمّ لا بأس بصرف عَنانِ الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا عداه بما يناسب المقام ؛ لأجل الاطّراد في الاستطراد في تمام الأقسام:

فاعلم: أنّه وإن اشتهر بين الأعلام: أنّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره - وقد بيّنّاه في الفوائد (١) بما لا مزيد عليه -، إلّا أنّك عرفت في ما تقدّم (٢) عدمَ الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى، وأنّه فيهما ما (٣) لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهوميّة، ولا عدم الاستقلال بها.

وإنّما الفرق هو أنّه وُضِع ليُستعمل وأُريد منه معناه حالةً لغيره، وبما هو في الغير، ووُضِعَ غيره ليستعمل وأُريد منه معناه بما هو هو.

وعليه، يكون كلٌّ من الاستقلال بالمفهوميّة وعدم الاستقلال بها إنّما اعتبر في جانب الاستعمال، لا في المستعمل فيه، ليكون بينهما تفاوتٌ بحسب المعنى،

__________________

(١) الفوائد: ٣٠٥.

(٢) في الأمر الثاني من المقدّمة، في بيان وضع الحروف، حيث قال: أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء. راجع الصفحة: ٢٥.

(٣) لا توجد « ما » في بعض الطبعات.