درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۵۷: اوامر ۴

 

والاستدلال بأنّ فعل المندوب طاعة، وكلّ طاعة فهو فعل المأمور به، فيه ما لا يخفى، من منع الكبرى لو أُريد من المأمور به معناه الحقيقيّ، وإلّا لايفيد المدّعى (١).

الجهة الرابعة

الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ

الظاهر: أنّ الطلب الّذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقيّ - الّذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعيّ (٢) -، بل الطلب الإنشائيّ - الّذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائيّاً -، سواء انشئ بصيغة « إفعل »، أو بمادّة الطلب، أو بمادّة الأمر، أو بغيرها.

ولو أبيت إلّا عن كونه موضوعاً للطلب، فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائيّ منه عند إطلاقه، كما هو الحال في لفظ « الطلب » أيضاً، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائيّ.

كما أنّ الأمر في لفظ « الإرادة » على عكس لفظ « الطلب »، والمنصرف عنها (٣) عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة.

واختلافُهما في ذلك ألجأ بعضَ أصحابنا (٤) إلى الميل إلى ما ذهب إليه

__________________

(١) الفصول: ٦٤.

(٢) الأولى: تبديل قوله: « بالحمل الشائع الصناعي »، بقوله: « طلباً مطلقاً لا إنشائياً » ؛ وذلك لأنّ الموضوع في الحمل الشائع هو المصداق لا المفهوم، كما في: زيد إنسان ونحوه، وباب الوضع القائم بالمفاهيم أجنبي عن الوجود المتقوّم به الحمل، ولا ينبغي خلط أحدهما بالآخر. ( منتهى الدراية ١: ٣٧٩ ). وراجع حقائق الأُصول ١: ١٤٥.

(٣) سوق العبارة يقتضي أن يقال: إذ المنصرف، أو: حيث إن المنصرف. ( منتهى الدراية ١: ٣٨١ ).

(٤) كالمحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٥٨٩، والمحقّق الخوانساري في رسالته في مقدّمة الواجب، نقله عنه في بدائع الأفكار: ٢٥٦.

الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة (١)، خلافاً لقاطبة أهل الحقّ (٢) والمعتزلة (٣) من اتّحادهما.

فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحقّ في المقام، وإن حقّقناه في بعض فوائدنا (٤) إلّا أنّ الحوالة لمّا لم تكن عن المحذور خالية، والإعادة بلافائدة ولا إفادة (٥)، كان المناسب هو التعرّض هاهنا أيضاً.

اتحادالطلب والإرادة

فاعلم: أنّ الحقّ كما عليه أهله - وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للأشاعرة - هو اتّحاد الطلب والإرادة، بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، والطلب المُنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة.

وبالجملة: هما متّحدان مفهوماً وإنشاءً وخارجاً، لا أنّ الطلب الإنشائيّ الّذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متّحدٌ مع الإرادة الحقيقيّة الّتي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً ؛ ضرورةَ أنّ المغايرة بينهما أظهرُ من الشمس وأبينُ من الأمس.

لا صفة في النفس غير الإرادة تسمّى بالطلب

فإذا عرفت المراد من حديث العينيّة والاتّحاد، ففي مراجعة الوجدان - عند طلب شيءٍ والأمر به حقيقةً - كفايةٌ، فلا يحتاج إلى مزيد بيانٍ وإقامة برهانٍ ؛ فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفةً أُخرى قائمةً بها يكون (٦)

__________________

(١) راجع شرح المواقف ٨: ٩٤، شرح التجريد ( للقوشجيّ ): ٢٤٦ ونقد المحصّل: ١٧٠.

(٢) انظر مفاتيح الأُصول: ١٠٩، هداية المسترشدين ١: ٥٨٢، والفصول: ٦٨.

(٣) حكاه عنهم الرازي في المحصول ٢: ١٩.

(٤) الفوائد: ٢٨٧ - ٢٩٠.

(٥) في بعض الطبعات: والإعادة ليست بلا فائدة وإفادة.

(٦) الأولى: تأنيث « يكون » وكذا الضمير المنفصل بعده. ( منتهى الدراية ١: ٣٨٥ ).

هو الطلب غيرها (١)، سوى ما هو مقدّمةُ تحقّقها عند خطور الشيء، والميل وهيجان الرغبة إليه، والتصديق بفائدته (٢)، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها.

وبالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أُخرى قائمة بها يكون هو الطلب (٣)، فلا محيصَ (٤) عن اتّحاد الإرادة والطلب، وأن يكون ذلك الشوق المؤكّد - المستتبِع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو المستتبع لأمر عبيده به في ما لو أراده لا كذلك - مسمّىً ب « الطلب » و « الإرادة »، كما يعبّر به تارةً وبها أُخرى، كما لا يخفى.

وكذا الحال في سائر الصيغ الإنشائيّة والجمل الخبريّة، فإنّه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس - من الترجّي والتمنّي والعلم إلى غير ذلك - صفة أُخرى، كانت قائمة بالنفس وقد دلّ اللفظ عليها، كما قيل (٥):

إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما

جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً

استدلال الأشاعرة على مغايرة الطلب والإرادة و الإشكال عليه

وقد انقدح بما حقّقناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة - بالأمر مع عدم الإرادة، كما في صورتي الاختبار والاعتذار - من الخلل ؛ فإنّه كما لا إرادة حقيقةً في الصورتين لا طلب كذلك فيهما، والّذي يكون فيهما إنّما هو الطلب

__________________

(١) الظاهر: أنّه من سهو الناسخ ؛ للاستغناء عنه بقوله: « غير الإرادة ». ( منتهى الدراية ١: ٣٨٥ ).

(٢) ينبغي ذكر تصور الفائدة والتصديق بها قبل الميل وهيجان الرغبة. ( منتهى الدراية ١: ٣٨٦ ).

(٣) الأولى: « تكون هي الطلب ».

(٤) أثبتنا العبارة كما وردت في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي غيرهما: فلا محيص إلّا.

(٥) القائل هو الأخطل الشاعر على ما في المحصول ( للرازي ) ٢: ٢٤ وغيره.