درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۶۱: اوامر ۸

 

ويؤيّده: عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، مع الاعتراف بعدم دلالته (١) عليه بحالٍ أو مقالٍ.

المناقشة في ما أفاده صاحب المعالم في المقام

وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنّة وغيرهما لا توجب نقْلَهُ إليه، أو حمْلَهُ عليه (٢) ؛ لكثرة استعماله في الوجوب أيضاً، مع أنّ الاستعمال وإن كثر فيه إلّا أنّه كان مع القرينة المصحوبة، وكثرةُ الاستعمال كذلك في المعنى المجازيّ لا توجب صيرورتَه مشهوراً فيه، ليرجَّح أو يُتوقّف - على الخلاف في المجاز المشهور -. كيف ؟ وقد كثُر استعمال العامّ في الخاصّ حتّى قيل: ما من عامّ إلّا وقد خصّ، ولم ينثلم به ظهورُه في العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص.

المبحث الثالث (٣)

مفاد الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب

هل الجمل الخبريّة الّتي تستعمل في مقام الطلب والبعث - مثل « يغتسل » و « يتوضّأ » و « يعيد » - ظاهرةٌ في الوجوب، أو لا ؟ ؛ لتعدّد المجازات فيها، وليس الوجوب بأقواها، بعدَ تعذُّرِ حملها على معناها من الإخبار بثبوت النسبة، والحكاية عن وقوعها:

ظهور هذه الجمل في الوجوب

الظاهر: الأوّل، بل تكون أظهر من الصيغة.

ولكنّه لا يخفى: أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام - أي

__________________

(١) أي: دلالة الصيغة، فالأولى: تأنيث الضمير. ( منتهى الدراية ١: ٤٤١ ).

(٢) هذا تعريض بصاحب المعالم، القائل بكون الصيغة حقيقة في الوجوب لغةً وعرفاً، مع توقّفه في ظهور الأوامر الواردة في الكتاب والسنة في الوجوب ؛ لكثرة استعمال الصيغة فيهما في الندب، لكنّه لم يدّع نقل الصيغة إلى الندب أو حملها عليه. راجع المعالم: ٤٨.

(٣) الأولى: تأخير هذا المبحث عن المبحث الرابع. ( كفاية الأُصول مع حاشية القوچاني: ٥٩ ).

استعمال تلك الجمل في معناها الخبري

الطلب - مستعملةً في غير معناها، بل تكون مستعملةً فيه، إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحوٍ آكد ؛ حيث إنّه أخبرَ بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهاراً بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه، فيكون آكدَ في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة - على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواعٍ اخر -، كما مرّ (١).

الإشكال ذلك والجواب عنه

لا يقال: كيف ؟ ويلزم الكذب كثيراً ؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوّاً كبيراً.

فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أُتي بها بداعي الإخبار والإعلام، لا لداعي البعث. كيف ؟ وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل: « زيدٌ كثير الرماد » أو « مهزول الفصيل » لا يكون كذباً إذا قيل كنايةً عن جُوده، ولو لم يكن له رمادٌ أو فصيلٌ أصلاً، وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ؛ فإنّه مقال بمقتضى الحال، هذا.

مع أنّه إذا أُتي بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضيةٌ لحملها على الوجوب ؛ فإنّ تلك النكتة إن لم تكن موجبةً لظهورها فيه، فلا أقلّ من كونها موجبةً لتعيُّنه من بين محتملات ما هو بصدده ؛ فإنّ شدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبةٌ لتعيُّن إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره، فافهم.

المبحث الرابع

هل صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ؟

إنّه إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقةً في الوجوب، هل لا تكون ظاهرةً فيه أيضاً، أو تكون ؟

__________________

(١) في بداية المبحث الأول من هذا الفصل.