درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۷: اوامر ۲۷

 

هذا كلّه في ما يمكن أن يقع عليه الاضطراريّ من الأنحاء.

تعيين ما وقع عليه الأمر الاضطراري

وأمّا ما وقع عليه: فظاهر إطلاق دليله - مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صعيداً طَيِّباً﴾ (١)، وقوله عليه‌السلام: « التراب أحد الطهورين » (٢)، و « يكفيك عشر سنين » (٣) - هو الإجزاء وعدمُ وجوب الإعادة أو القضاء، ولابدّ في إيجاب الإتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص.

وبالجملة: فالمتّبع هو الإطلاق لو كان، وإلّا فالأصل، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ؛ لكونه شكّاً في أصل التكليف، وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى.

نعم، لو دلّ دليله على أنّ سببه فوت الواقع (٤) - ولو لم يكن هو فريضةً - كان القضاء واجباً عليه ؛ لتحقُّقِ سبَبِهِ وإن أتى بالغرض (٥)، لكنّه مجرّد الفرض.

٢ - الكلام في إجزاء الأمر الظاهري

المقام الثاني: في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ وعدمه.

الإجزاء في الأُصول المنقّحة الموضوع التكليف

والتحقيق: أنّ ما كان منه (٦) يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيقِ متعلّقه، وكان بلسان تحقُّقِ ما هو شرطه أو شطره - كقاعدة الطهارة

__________________

(١) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.

(٢) وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، الباب ٢٣ من أبواب التيمم، الحديث ٥، وفيه: إنّ التيمم....

(٣) المصدر السابق، الحديث ٤، وفيه: يكفيك الصعيد....

(٤) الأولى: التعبير ب « عدم فعل الواقع » ؛ لاختصاص صدق « الفوت » بفوت المصلحة، والمفروض خلاف ذلك. ( حقائق الأُصول ١: ٢٠٢ ).

(٥) في بعض الطبعات ومحتمل الأصل: وإن أتى بالفرض.

(٦) المحتمل في الأصل: « منها » بدل « منه » لكنّه مشطوبٌ عليها. وفي طبعات الكتاب كما أثبتناه.

أو الحلّيّة، بل واستصحابهما، في وجهٍ قويٍّ، ونحوها بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو الحلّيّة -، يجزئ ؛ فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط، ومبيِّناً لدائرة الشرط، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل.

الكلام في إجزاء الأمارات المنقّحة لموضوع التكليف بناءً على الطريقية

وهذا بخلاف ما كان منها (١) بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً - كما هو لسان الأمارات -، فلا يجزئ ؛ فإنّ دليل حجّيّته حيث كان بلسان أنّه واجدٌ لما هو شرطه الواقعيّ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك، بل كان لشرطه فاقداً.

هذا على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق والأمارات، من أنّ حجّيّتها ليست بنحو السببيّة.

الكلام في إجزاء الأمارات بناءً على السببيّة

وأمّا بناءً عليها - وأنّ العمل بسبب أداء أمارةٍ إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقةً صحيحاً، كأنّه واجدٌ له، مع كونه فاقِدَه - فيجزئ لو كان الفاقد معه (٢) - في هذا الحال - كالواجد، في كونه وافياً بتمام الغرض، ولا يجزئ لو لم يكن كذلك.

ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب، وإلّا لاستحبّ.

هذا مع إمكان استيفائه، وإلّا فلا مجال لإتيانه، كما عرفت في الأمر الاضطراريّ.

__________________

(١) الأولى: تبديل قوله: « وهذا بخلاف ما كان منها » بقوله: « ما كان منه »، ليكون عدلاً لقوله: « ما كان منه » المذكور في كلامه ( منتهى الدراية ٢: ٧٤ ).

(٢) في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لو كان الفاقد له.

ولا يخفى: أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا هو الاجتزاء بموافقته أيضاً.

هذا في ما إذا أُحرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة، أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة.

حكم الإجزاء في ما إذا شكّ في السببيّة والطريقيّة

وأمّا إذا شكّ (١) ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين، فأصالةُ عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضيةٌ للإعادة في الوقت.

واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّاً في الوقت لا يُجدي (٢)، ولا يُثبت كونَ ما أتى به مُسقطاً، إلّا على القول بالأصل المثبت، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشكّ في فراغها عنه بذلك المأتي.

وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمورٌ به واقعاً، وشكّ في أنّه يجزئ عمّا هو المأمور به الواقعيّ الأوّليّ - كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة، بناءً على أن تكون الحجّيّة على نحو السببيّة -، فقضيّةُ الأصل فيها - كما أشرنا إليه (٣) - عدمُ وجوب الإعادة ؛ للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقيناً، وأصالةِ عدم فعليّة التكليف الواقعيّ بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف.

وأمّا القضاء فلا يجب، بناءً على أنّه فرضٌ جديد، وكان (٤) الفوتُ المعلّق عليه وجوبُه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلّا على القول بالأصل المثبت، وإلّا فهو واجب، كما لا يخفى على المتأمّل، فتأمّل جيّداً.

__________________

(١) في الأصل: إذا شكّ فيها، وفي طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٢) في الأصل: فعلياً لا يجدي، وفي طبعاته كما أثبتناه.

(٣) حين قال آنفاً في الصفحة ١٢٤: وإلّا فالأصل، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة.

(٤) الأولى أن يقال: « وعدم ثبوت الفوت المعلّق عليه وجوبه بأصالة عدم الإتيان ». ( منتهى الدراية ٢: ٨٤ ).