درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۹: اوامر ۲۹

 

ثمّ إنّ هذا كلّه في ما يجري في متعلّق التكاليف، من الأمارات الشرعيّة والأُصول العمليّة.

عدم الإجزاء في الأُصول والأمارات الجارية في إثبات أصل التكليف

وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف - كما إذا قام الطريق أو الأصلُ على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة، فانكشف بعد أدائها وجوبُ صلاة الظهر في زمانها - فلا وجه لإجزائها مطلقاً، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها أيضاً ذاتَ مصلحة لذلك، ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة، كما لا يخفى، إلّا أن يقوم دليلٌ بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يومٍ واحد.

تذنيبان:

١ - عدم الإجزاءفي صورة القطع بالأمر خطأً

الأوّل: لا ينبغي توهّم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ ؛ فإنّه لا يكون موافقة للأمر فيها، وبقي الأمر بلا موافقة أصلاً، وهو أوضح من أن يخفى.

نعم، ربما يكون ما قطع بكونه مأموراً به مشتملاً على المصلحة في هذا الحال، أو على مقدارٍ منها ولو في غير الحال، غير ممكن مع استيفائه استيفاءُ الباقي منها (١)، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعيّ، وهكذا الحال في الطرق.

فالإجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعيّ أو الطريقيّ للإجزاء، بل إنّما هو لخصوصيّة اتّفاقيّة في متعلّقهما، كما في الإتمام والقصر، والإخفات والجهر.

٢ - الإجزاء لا يوجب التصويب

الثاني: لا يذهب عليك أنّ الإجزاء في بعض موارد الأُصول والطرق والأمارات - على ما عرفت تفصيله - لا يوجبُ التصويبَ المجمعَ على بطلانه في

__________________

(١) أثبتنا الكلمة كما وردت في « ن » وسائر الطبعات، وفي الأصل: منه.

تلك الموارد (١) ؛ فإنّ الحكم الواقعيّ بمرتبة (٢) محفوظٌ فيها (٣) ؛ فإنّ الحكم المشترك بين العالم والجاهل، والملتفت والغافل، ليس إلّا الحكم الإنشائيّ المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأوّليّة، بحسب ما يكون فيها من المقتضيات، وهو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات.

وإنّما المنفيّ فيها ليس إلّا الحكم الفعليّ البعثيّ، وهو منفيّ في غير موارد الإصابة وإن لم نقل بالإجزاء.

فلا فرق بين الإجزاء وعدمه إلّا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر الظاهريّ، وعدمِ سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة.

وسقوط التكليف - بحصول غرضه، أو لعدم إمكان تحصيله - غيرُ التصويب المجمع على بطلانه - وهو خلوّ الواقعة عن الحكم غير ما أدّت إليه الأمارة -.

كيف (٤) ؟ وكان الجهل بها - بخصوصيّتها أو بحكمها - مأخوذاً في موضوعها، فلابدّ من أن يكون الحكمُ الواقعيُّ بمرتبة محفوظاً فيها، كما لا يخفى.

__________________

(١) دفع لما يفهم من ظاهر الرسالة ( فرائد الأُصول ١: ١١٩ ) تبعاً لما نقله عن تمهيد القواعد ( ١: ٣٢٢ - ٣٢٣ ) من أن الإجزاء لازم مساوٍ للتصويب الباطل، وعدمُه لازم مساوٍ للتخطئة ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٤٣ ).

(٢) أوردنا اللفظة هنا وفي السطر الأخير من البحث وفقاً لما هو المحتمل قوياً من نسخة الأصل، وكما جاءت في نهاية الدراية وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي « ن » وسائر الطبعات: « بمرتبته ».

(٣) هذا مناسبٌ تقريباً لعدم التنافي بين تضادّ الأحكام الواقعية والظاهرية وبين التخطئة... وأما ما يناسب المقام من عدم منافاة الإجزاء للتخطئة، فهو ما أفاده بقوله في آخر بيانه: « وسقوط التكليف... ». ( حقائق الأُصول ١: ٢١٣ ).

(٤) هذا يشبه أن يكون ردّاً على التصويب، لا عدم المنافاة بين الإجزاء والتخطئة. ( حقائق الأُصول ١: ٢١٥ ).