درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۳: مقدمه واجب ۳

 

بشرط لا، تكون هيولى أو صورة، وإذا أُخذت لا بشرط تكون جنساً أو فصلاً، لا (١) بالإضافة إلى المركّب، فافهم.

خروج الأجزاء عن محلّ النزاع

ثمّ لا يخفى: أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع - كما صرّح به بعض (٢) - ؛ وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً، فتكون واجبةً بعين وجوبه، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ؛ لامتناع اجتماع المثلين، ولو قيل بكفاية تعدّد الجهة وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ؛ لعدم تعدّدها هاهنا ؛ لأنّ الواجب بالوجوب الغيريّ - لو كان - إنّما هو نفس الأجزاء، لا عنوان مقدّميّتها والتوسّلِ بها إلى المركّب المأمور به ؛ ضرورةَ أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمةً ؛ لأنّه المتوقّف عليه، لا عنوانها. نعم، يكون هذا العنوان علّةً لترشُّحِ الوجوب على المعنون.

فانقدح بذلك فساد توهّم اتّصاف كلّ جزءٍ من أجزاء الواجب بالوجوب النفسيّ والغيريّ باعتبارين ؛ فباعتبار كونه في ضمن الكلّ واجبٌ نفسيّ، وباعتبار كونه ممّا يتوسّل به إلى الكلّ واجبٌ غيريّ (٣).

اللهمّ إلّا أن يريد: أنّ فيه ملاك الوجوبين، وإن كان واجباً بوجوب واحد نفسيّ، لسبقه، فتأمّل (*).

__________________

(١) الأنسب أن يقول: لا في مقام الفرق بين الأجزاء الخارجية وبين المركّب. ( منتهى الدراية ٢: ١٠٧ ).

(٢) هو سلطان العلماء كما في هداية المسترشدين ٢: ١٦٤.

(٣) هذا التوهّم ما نبّه عليه في مطارح الأنظار ١: ٢١١.

(*) وجهه: أنّه لايكون فيه أيضاً ملاك الوجوب الغيريّ ؛ حيث إنّه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ، يتوقّف على وجوده، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة كي يجب بوجوبه أصلاً، كما لا يخفى. وبالجملة: لا يكاد يُجدي تعدّد الاعتبار، الموجب للمغايرة بين الأجزاء والكلّ في هذا الباب، وحصول ملاك الوجوب الغيريّ المترشّح من وجوب ذي المقدّمة عليها، لو قيل بوجوبها، فافهم. ( منه قدس‌سره ).

هذا كلّه في المقدّمة الداخليّة.

وأمّا المقدّمة الخارجيّة: فهي ما كان خارجاً عن المأمور به، وكان له دخلٌ في تحقّقه، لايكاد يتحقّق بدونه. وقد ذكر لها أقسام، واطيل الكلام في تحديدها بالنقض والإبرام، إلّا أنّه غير مهمّ في المقام.

المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة

ومنها: تقسيمها إلى العقليّة، والشرعيّة، والعاديّة:

فالعقليّة: هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه.

والشرعيّة - على ما قيل (١) -: ما استحيل وجوده بدونه شرعاً.

ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ؛ ضرورةَ أنّه لا يكاد يكون مستحيلاً ذلك شرعاً إلّا إذا أُخذ فيه شرطاً وقيداً، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّاً (٢).

وأمّا العاديّة: فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة - بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها، إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها - فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة، إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع.

وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلاً واقعيّاً - كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح -، إلّا أنّه لأجل عدم التمكّن عادةً من الطيران الممكن عقلاً، فهي أيضاً راجعة إلى العقليّة ؛ ضرورةَ استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلاً لغير الطائر فعلاً، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً، فافهم.

__________________

(١) يظهر ذلك من عبارة مطارح الأنظار ١: ٢١٤.

(٢) الحكم بالرجوع وتعليله مذكوران في مطارح الأنظار ١: ٢١٤ - ٢١٥.