درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۴: مقدمه واجب ۴

 

هذا كلّه في المقدّمة الداخليّة.

وأمّا المقدّمة الخارجيّة: فهي ما كان خارجاً عن المأمور به، وكان له دخلٌ في تحقّقه، لايكاد يتحقّق بدونه. وقد ذكر لها أقسام، واطيل الكلام في تحديدها بالنقض والإبرام، إلّا أنّه غير مهمّ في المقام.

المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة

ومنها: تقسيمها إلى العقليّة، والشرعيّة، والعاديّة:

فالعقليّة: هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه.

والشرعيّة - على ما قيل (١) -: ما استحيل وجوده بدونه شرعاً.

ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ؛ ضرورةَ أنّه لا يكاد يكون مستحيلاً ذلك شرعاً إلّا إذا أُخذ فيه شرطاً وقيداً، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّاً (٢).

وأمّا العاديّة: فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة - بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها، إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها - فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة، إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع.

وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلاً واقعيّاً - كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح -، إلّا أنّه لأجل عدم التمكّن عادةً من الطيران الممكن عقلاً، فهي أيضاً راجعة إلى العقليّة ؛ ضرورةَ استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلاً لغير الطائر فعلاً، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً، فافهم.

__________________

(١) يظهر ذلك من عبارة مطارح الأنظار ١: ٢١٤.

(٢) الحكم بالرجوع وتعليله مذكوران في مطارح الأنظار ١: ٢١٤ - ٢١٥.

مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم

ومنها: تقسيمها إلى مقدّمة الوجود، ومقدّمة الصحّة، ومقدّمة الوجوب، ومقدّمة العلم.

لا يخفى رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود، ولو على القول بكون الأسامي موضوعةً للأعمّ ؛ ضرورةَ أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها، كما لا يخفى.

ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع، وبداهةِ (١) عدم اتّصافها بالوجوب من قِبَل الوجوب المشروط بها.

وكذلك المقدّمة العلميّة وإن استقلّ العقلُ بوجوبها، إلّا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشاداً، ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز، لا مولويّاً من باب الملازمة، وترشُّحِ الوجوب عليها من قِبَل وجوب ذي المقدّمة.

المقدّمة المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة

ومنها: تقسيمها إلى المتقدّم، والمقارن، والمتأخّر (٢)، بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة.

الإشكال في الشرط المتأخّر بل المتقدّم أيضاً

وحيث إنّها كانت من أجزاء العلّة - ولابدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول - اشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة، كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعضٍ، والإجازةِ في صحّة العقد على الكشف كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زماناً، المتصرِّم حينه، كالعقد في الوصيّة والصرف والسّلَم، بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ؛ لتصرّمها حين تأثيره، مع ضرورةِ اعتبار مقارنتها (٣) معه زماناً.

__________________

(١) في « ر »: عن محلّ النزاع ؛ بديهة.

(٢) كذا، والأولى التأنيث: المتقدمة والمقارنة و....

(٣) في الأصل: مقارنتهما، وفي « ن » وسائر الطبعات كما أثبتناه.