درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۵: مقدمه واجب ۵

 

مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم

ومنها: تقسيمها إلى مقدّمة الوجود، ومقدّمة الصحّة، ومقدّمة الوجوب، ومقدّمة العلم.

لا يخفى رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود، ولو على القول بكون الأسامي موضوعةً للأعمّ ؛ ضرورةَ أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها، كما لا يخفى.

ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع، وبداهةِ (١) عدم اتّصافها بالوجوب من قِبَل الوجوب المشروط بها.

وكذلك المقدّمة العلميّة وإن استقلّ العقلُ بوجوبها، إلّا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشاداً، ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز، لا مولويّاً من باب الملازمة، وترشُّحِ الوجوب عليها من قِبَل وجوب ذي المقدّمة.

المقدّمة المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة

ومنها: تقسيمها إلى المتقدّم، والمقارن، والمتأخّر (٢)، بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة.

الإشكال في الشرط المتأخّر بل المتقدّم أيضاً

وحيث إنّها كانت من أجزاء العلّة - ولابدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول - اشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة، كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعضٍ، والإجازةِ في صحّة العقد على الكشف كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زماناً، المتصرِّم حينه، كالعقد في الوصيّة والصرف والسّلَم، بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ؛ لتصرّمها حين تأثيره، مع ضرورةِ اعتبار مقارنتها (٣) معه زماناً.

__________________

(١) في « ر »: عن محلّ النزاع ؛ بديهة.

(٢) كذا، والأولى التأنيث: المتقدمة والمقارنة و....

(٣) في الأصل: مقارنتهما، وفي « ن » وسائر الطبعات كما أثبتناه.

فليس إشكال انخرام القاعدة العقليّة مختصّاً بالشرط المتأخّر في الشرعيّات - كما اشتهر في الألسنة -، بل يعمّ الشرطَ والمقتضي المتقدّمَين المتصرّمين حين الأثر.

التحقيق في رفع الإشكال:

والتحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال: إنّ الموارد الّتي تُوهّم انخرام القاعدة فيها لا يخلو: إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف، أو الوضع، أو المأمور به.

الجواب عن الإشكال في شرط التكليف والوضع

أمّا الأوّل: فكونُ أحدهما شرطاً له ليس إلّا أنّ للحاظه دخلاً في تكليف الآمر، كالشرط المقارن بعينه، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس إلّا أنّ لتصوّره دخلاً في أمره، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر، كذلك المتقدّم أو المتأخّر.

وبالجملة: حيث كان الأمر من الأفعال الاختياريّة، كان من مبادئه - بما هو كذلك - تصوُّرُ الشيء بأطرافه، ليرغب في طلبه والأمر به، بحيث لولاه لما رغب فيه، ولَما أراده واختاره، فيسمّى كلُّ واحد من هذه الأطراف - الّتي لتصوّرها دخْلٌ في حصول الرغبة فيه وإرادته -: « شرطاً » ؛ لأجل دخْلِ لحاظه في حصوله (١)، كان مقارناً له أو لم يكن كذلك، متقدّماً أو متأخّراً، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطاً، كان فيهما كذلك، فلا إشكال.

وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقاً، ولو كان مقارناً ؛ فإنّ دَخْلَ شيءٍ في الحكم به، وصحّةِ انتزاعه لدى الحاكم به، ليس إلّا ما كان بلحاظه يصحّ انتزاعه، وبدونه لا يكاد يصحّ اختراعه عنده، فيكون دخل كلٍّ من المقارن

__________________

(١) أي: حصول الرغبة، فالأولى: تأنيث الضمير. ( منتهى الدراية ٢: ١٣٦ ).