درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۹: مقدمه واجب ۹

 

على المجيء، لا أنّ الواجب فيه يكون مقيّداً به - بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليّاً ومطلقاً، وإنّما الواجب يكون خاصّاً ومقيّداً -، وهو الإكرام

كلام الشيخ الأنصاري في رجوع الشرط إلى الواجب

على تقدير المجيء، فيكون الشرط من قيود المادّة لا الهيئة، كما نُسب ذلك إلى شيخنا العلّامة - أعلى الله مقامه - مدّعياً امتناعَ (١) كون الشرط من قيود الهيئة واقعاً (٢)، ولزومَ كونه من قيود المادّة لُبّاً، مع الاعتراف بأنّ قضيّة القواعد العربيّة أنّه من قيود الهيئة ظاهراً:

أمّا امتناع كونه من قيود الهيئة: فلأنّه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلّق بالفعل المنشَأ بالهيئة، حتّى يصحّ القول بتقييده بشرطٍ ونحوه، فكلُّ ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الّذي يدلّ عليه الهيئة، فهو - عند التحقيق - راجعٌ إلى نفس المادّة.

وأمّا لزوم كونه من قيود المادّة لُبّاً: فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيءٍ والتفت إليه: فإمّا أن يتعلّق طلبه به، أو لا يتعلّق به طلبه أصلاً، لا كلام على الثاني.

وعلى الأوّل: فإمّا أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقاً على اختلاف طوارئه، أو على تقدير خاصّ، وذلك التقدير: تارةً يكون من الامور الاختياريّة، وأُخرى لا يكون كذلك.

وما كان من الامور الاختياريّة: قد يكون مأخوذاً فيه على نحوٍ يكون مورداً للتكليف، وقد لا يكون كذلك، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه

__________________

(١) في غير « ر »: لامتناع.

(٢) يعني: حقيقةً، وإلّا فليس المراد منه مقام الثبوت ؛ إذ هذا مفروض في مقام الاثبات ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٨٩ ).

والأمرِ به، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، والقول بعدم التبعيّة، كما لا يخفى.

هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرِّر لبحثه بأدنى تفاوت (١).

الإشكال في ما أفاده الشيخ من عدم الإطلاق في مفاد الهيئة

ولا يخفى ما فيه:

أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة: فقد حقّقناه سابقاً (٢): أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها، وإنّما الخصوصيّة من قِبَلِ الاستعمال كالأسماء، وإنّما الفرق بينهما أنّها وضعت لتستعمل وقُصد (٣) بها المعنى بما هو هو، والحروف وُضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات.

فلحاظ الآليّة - كلحاظ الاستقلاليّة - ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخِّصات الاستعمال - كما لا يخفى على اولي الدراية والنُهى -، فالطلب (٤) المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلقٌ قابلٌ لأنّ يقيّد.

مع أنّه لو سلّم أنّه فردٌ، فإنّما يمنع عن التقييد لو أُنشئ أوّلاً غيرَ مقيّد، لا ما إذا انشئ من الأوّل مقيّداً، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين، وهو غير إنشائه أوّلاً ثمّ تقييده ثانياً، فافهم.

فإن قلت: على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء عن (٥) المُنشأ ؛ حيث لا طلبَ قبل حصول الشرط.

__________________

(١) مطارح الأنظار ١: ٢٦٧.

(٢) في الأمر الثاني من الامور المذكورة في المقدّمة.

(٣) في « ش » ومنتهى الدراية هنا وفي المورد الذي يليه: وتقصد.

(٤) في « ن »، « ش » وحقائق الأُصول: والطلب.

(٥) أثبتنا ما أُدرج في الأصل، « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرها: من المنشأ.