درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۹۰: مقدمه واجب ۱۰

 

والأمرِ به، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، والقول بعدم التبعيّة، كما لا يخفى.

هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرِّر لبحثه بأدنى تفاوت (١).

الإشكال في ما أفاده الشيخ من عدم الإطلاق في مفاد الهيئة

ولا يخفى ما فيه:

أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة: فقد حقّقناه سابقاً (٢): أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها، وإنّما الخصوصيّة من قِبَلِ الاستعمال كالأسماء، وإنّما الفرق بينهما أنّها وضعت لتستعمل وقُصد (٣) بها المعنى بما هو هو، والحروف وُضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات.

فلحاظ الآليّة - كلحاظ الاستقلاليّة - ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخِّصات الاستعمال - كما لا يخفى على اولي الدراية والنُهى -، فالطلب (٤) المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلقٌ قابلٌ لأنّ يقيّد.

مع أنّه لو سلّم أنّه فردٌ، فإنّما يمنع عن التقييد لو أُنشئ أوّلاً غيرَ مقيّد، لا ما إذا انشئ من الأوّل مقيّداً، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين، وهو غير إنشائه أوّلاً ثمّ تقييده ثانياً، فافهم.

فإن قلت: على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء عن (٥) المُنشأ ؛ حيث لا طلبَ قبل حصول الشرط.

__________________

(١) مطارح الأنظار ١: ٢٦٧.

(٢) في الأمر الثاني من الامور المذكورة في المقدّمة.

(٣) في « ش » ومنتهى الدراية هنا وفي المورد الذي يليه: وتقصد.

(٤) في « ن »، « ش » وحقائق الأُصول: والطلب.

(٥) أثبتنا ما أُدرج في الأصل، « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرها: من المنشأ.

قلت: المُنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلابدّ أن لا يكون قَبْلَ حصوله طلبٌ وبعثٌ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه، وإنشاءُ أمرٍ على تقديرٍ - كالإخبار به - بمكانٍ من الإمكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمّل جيّداً.

الإشكال في ما أفاده الشيخ من لزوم رجوع الشرط إلى المادّة

وأمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لُبّاً ففيه: أنّ الشيء إذا تُوُجِّه إليه، وكان موافقاً للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما (١) يمكن أن يبعث فعلاً إليه ويطلبه حالاً ؛ لعدم مانع عن طلبه، كذلك يمكن أن يبعث إليه معلّقاً، ويطلبه استقبالاً، على تقدير شرطٍ متوقَّعِ الحصول، لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلاً قبل حصوله، فلا يصحّ منه إلّا الطلبُ والبعث معلّقاً بحصوله، لا مطلقاً ولو متعلّقاً بذاك (٢) على التقدير، فيصحّ منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد، ولا يصحّ منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيّد بالمجيء.

هذا بناءً على تبعيّة الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.

وأمّا بناءً على تبعيّتها للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه (٣) فكذلك ؛ ضرورةَ أنّ التبعيّة كذلك إنّما تكون في الأحكام الواقعيّة بما هي واقعيّة، لا بما هي فعليّة، فإنّ المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز، كما في موارد الأُصول والأمارات على خلافها، وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة، بل إلى يوم قيام القائم - عجّل الله فرجه -، مع أنّ حلال محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله حلالٌ إلى

__________________

(١) الصواب أن يقال: « فكما » بالفاء ؛ لأنّه جواب الشرط، وهو قوله: « إذا توجّه »، فإنّه من موارد لزوم اقتران جواب الشرط بالفاء. ( منتهى الدراية ٢: ١٦٩ ).

(٢) في « ر »: ولو معلّقاً بذلك. انظر لتوضيح الفرق بين العبارتين شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ١: ١٣٥.

(٣) أدرجنا ما أثبته في منتهى الدراية نقلاً عن بعض النسخ، وفي غيره: المأمور بها والمنهي عنها.

يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة (١). ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعليّة بعض الأحكام باقياً مرّ الليالي والأيّام، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام، كما يظهر من الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم‌السلام (٢).

فائدة إنشاء الوجوب المشروط

فإن قلت: فما فائدة الإنشاء إذا لم يكن المُنشأ به طلباً فعليّاً وبعثاً حاليّاً ؟

قلت: كفى فائدةً له أنّه يصير بعثاً فعليّاً بعد حصول الشرط، بلا حاجةٍ إلى خطابٍ آخر، بحيث لولاه لما كان فعلاً متمكّناً من الخطاب، هذا.

مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلاً بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثاً فعليّاً بالإضافة إليه، وتقديريّاً بالنسبة إلى الفاقد له، فافهم وتأمّل جيّداً.

دخول المقدّمات الوجوديّة في النزاع

ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضاً، فلا وجه لتخصيصه بمقدّمات الواجب المطلق، غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعةً لذي المقدّمة، كأصل الوجوب، بناءً على وجوبها من باب الملازمة.

خروج مقدّمات الوجوب عن النزاع

وأمّا الشرط المعلّق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب، فخروجه ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب:

أمّا على ما هو ظاهر المشهور والمنصور (٣)، فلكونه (٤) مقدّمة وجوبيّة.

وأمّا على المختار لشيخنا العلّامة - أعلى الله مقامه - فلأنّه وإن كان من المقدّمات الوجوديّة للواجب، إلّا أنّه أُخذ على نحوٍ لا يكاد يترشّح عليه

__________________

(١) راجع الكافي ١: ٥٨.

(٢) راجع بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٥.

(٣) في « ق » و « ش »: المشهور المنصور.

(٤) أثبتناها من « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي الأصل، « ن » و « ر »: لكونه.