درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۹۱: مقدمه واجب ۱۱

 

يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة (١). ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعليّة بعض الأحكام باقياً مرّ الليالي والأيّام، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام، كما يظهر من الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم‌السلام (٢).

فائدة إنشاء الوجوب المشروط

فإن قلت: فما فائدة الإنشاء إذا لم يكن المُنشأ به طلباً فعليّاً وبعثاً حاليّاً ؟

قلت: كفى فائدةً له أنّه يصير بعثاً فعليّاً بعد حصول الشرط، بلا حاجةٍ إلى خطابٍ آخر، بحيث لولاه لما كان فعلاً متمكّناً من الخطاب، هذا.

مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلاً بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثاً فعليّاً بالإضافة إليه، وتقديريّاً بالنسبة إلى الفاقد له، فافهم وتأمّل جيّداً.

دخول المقدّمات الوجوديّة في النزاع

ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضاً، فلا وجه لتخصيصه بمقدّمات الواجب المطلق، غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعةً لذي المقدّمة، كأصل الوجوب، بناءً على وجوبها من باب الملازمة.

خروج مقدّمات الوجوب عن النزاع

وأمّا الشرط المعلّق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب، فخروجه ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب:

أمّا على ما هو ظاهر المشهور والمنصور (٣)، فلكونه (٤) مقدّمة وجوبيّة.

وأمّا على المختار لشيخنا العلّامة - أعلى الله مقامه - فلأنّه وإن كان من المقدّمات الوجوديّة للواجب، إلّا أنّه أُخذ على نحوٍ لا يكاد يترشّح عليه

__________________

(١) راجع الكافي ١: ٥٨.

(٢) راجع بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٥.

(٣) في « ق » و « ش »: المشهور المنصور.

(٤) أثبتناها من « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي الأصل، « ن » و « ر »: لكونه.

الوجوب منه ؛ فإنّه جعل الشيء واجباً على تقدير حصول ذاك الشرط، فمعه كيف يترشّح عليه الوجوب ويتعلّق به الطلب ؟ وهل هو إلّا طلب الحاصل ؟

نعم، على مختاره قدس‌سره لو كانت له مقدّمات وجوديّة غير معلّق عليها وجوبُه لتعلَّقَ بها الطلب في الحال، على تقدير اتّفاق وجود الشرط في الاستقبال ؛ وذلك لأنّ إيجاب ذي المقدّمة على ذلك حاليٌّ، والواجب إنّما هو استقباليٌّ - كما يأتي في الواجب المعلّق - ؛ فإنّ الواجب المشروط على مختاره هو بعينه ما اصطلح عليه صاحب الفصول رحمه‌الله من المعلّق (١)، فلا تغفل.

هذا في غير المعرفة والتعلّم من المقدّمات.

وجوب التعلّم

وأمّا المعرفة فلا يبعد القول بوجوبها، حتّى في الواجب المشروط - بالمعنى المختار - قبل حصول شرطه، لكنّه لا بالملازمة، بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها، إلّا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف، فيستقلّ بعده بالبراءة، وأنّ العقوبة على المخالفة بلا حجّة وبيان، والمؤاخذةَ عليها بلا برهان، فافهم.

هل إطلاق الواجب على الواجب المشروط على نحو الحقيقة أم المجاز ؟

تذنيبٌ:

لا يخفى: أنّ إطلاق الواجب على الواجب المشروط بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقاً.

وأمّا بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك - على الحقيقة (٢) - على مختاره قدس‌سره في الواجب المشروط ؛ لأنّ الواجب وإن كان أمراً استقباليّاً عليه، إلّا أنّ تلبّسه

__________________

(١) الفصول: ٧٩.

(٢) لا يخفى استدراك هذه اللفظة ( على الحقيقة ) ومنافاتها للإيجاز الذي بنى عليه المصنف ؛ للاستغناء عنها بقوله: « فكذلك ». ( منتهى الدراية ٢: ١٨٣ ).