درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۰۵: مقدمه واجب ۲۵

 

التفصّي عن الإشكال بوجهين آخرين والجواب عنهما

وقد تُفُصّي عن الإشكال بوجهين آخَرين (١):

أحدهما: ما ملخّصه: أنّ الحركات الخاصّة ربما لا تكون محصِّلةً لما هو المقصود منها، من العنوان الّذي يكون (٢) بذاك العنوان مقدّمةً وموقوفاً عليها، فلابدّ في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها ؛ لكونه لا يدعو إلّا إلى ما هو الموقوف عليه، فيكون عنواناً إجماليّاً ومرآةً لها، فإتيان الطهارات عبادةً وإطاعةً لأمرها، ليس لأجل أنّ أمرها المقدّميّ يقضي بالإتيان كذلك، بل إنّما كان لأجل إحراز نفس العنوان، الّذي يكون (٣) بذاك العنوان موقوفاً عليها.

وفيه: - مضافاً إلى أنّ ذلك لا يقتضي الإتيانَ بها كذلك ؛ لإمكان الإشارة إلى عناوينها الّتي تكون بتلك العناوين موقوفاً عليها بنحوٍ آخر، ولو بقصد أمرها وصفاً، لا غايةً وداعياً، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأموراً بها شيئاً آخر غيرَ أمرها -: أنّه (٤) غير وافٍ بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها، كما لا يخفى.

ثانيهما: ما محصّله: أنّ لزوم وقوع الطهارات عبادةً، إنّما يكون لأجل أنّ الغرض من الأمر النفسيّ بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرّب بموافقته، كذلك لا يحصل ما لم يؤتَ بها كذلك، لا باقتضاء أمرها الغيريّ.

__________________

(١) مذكورين في مطارح الأنظار ١: ٣٥٠ - ٣٥٢، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) ٢: ٥٥.

(٢) الصواب: « تكون » ؛ لأنّ اسمها الضمير المؤنث المستتر الراجع إلى « الحركات ». ( منتهى الدراية ٢: ٢٦٨ ).

(٣) الصواب: « تكون » ؛ لرجوع الضمير المستتر فيه إلى الطهارات. راجع منتهى الدراية ٢: ٢٦٩.

(٤) أدرجنا كلمة « أنّه » من « ر »، ولا توجد في غيرها، وفي حقائق الأُصول ١: ٢٦٧: الظاهر أنّ أصل العبارة: أنّه غير وافٍ.

وبالجملة: وجه لزوم إتيانها عبادةً، إنّما هو لأجل أنّ الغرض في الغايات لا يحصل إلّا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدّماتها أيضاً بقصد الإطاعة.

وفيه أيضاً: أنّه غير وافٍ بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها.

وأمّا ما ربّما قيل (١) - في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات - من الالتزام بأمرين: أحدهما كان متعلّقاً بذات العمل، والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأوّل - لا يكاد (٢) يجدي (٣) في تصحيح اعتبارها في الطهارات ؛ إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها لا يكاد يتعلّق بها أمر من قِبَل الأمر بالغايات، فمن أين يجيء طلبٌ آخر من سِنْخ الطلب الغيريّ متعلّقٌ بذاتها، ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج ؟ هذا.

مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصّلاً سابقاً (٤)، فتذكّر.

٢ - هل يعتبر في الطهارات قصد التوصّل إلى غاياتها ؟

الثاني: أنّه قد انقدح ممّا هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات، صحَّتُها ولو لم يؤتَ بها بقصد التوصّل بها إلى غاية من غاياتها.

نعم، لو كان المصحّحُ لاعتبار قصد القربة فيها أمرَها الغيريّ، لكان قصد الغاية ممّا لابدّ منه في وقوعها صحيحةً ؛ فإنّ الأمر الغيريّ لا يكاد يمتثل إلّا إذا قُصِد التوصّل إلى الغير، حيث لا يكاد يصير داعياً إلّا مع هذا القصد،

__________________

(١) أورد المحقّق الرشتي في بدائع الأفكار: ٣٣٥ هذا الوجه، توضيحاً للوجه الثاني الذي ذكره الشيخ في كتاب الطهارة في دفع إشكال الدور عن اعتبار قصد القربة في المقدّمة.

(٢) كذا في الأصل والمطبوع، والأنسب: فلا يكاد.

(٣) في « ن »، « ق »، « ش » و « ر »: « يجزئ »، وفي محتمل الأصل، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية مثل ما أثبتناه.

(٤) في بداية مبحث الواجب التعبّدي والتوصّلي، من امتناع دخل قصد القربة في متعلّق الأمر العباديّ.