درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۰۸: مقدمه واجب ۲۸

 

فيقع الفعل المقدّميّ على صفة الوجوب، ولو لم يُقصد به التوصّل - كسائر الواجبات التوصّليّة - لا على حكمه السابق الثابت له لولا عروض صفة توقّف الواجب الفعليّ المنجّز عليه (١).

فيقع الدخول في ملك الغير واجباً إذا كان (٢) مقدّمةً لإنقاذ غريقٍ أو إطفاء حريقٍ واجبٍ فعليٍّ، لا حراماً، وإن لم يلتفت إلى التوقّف والمقدّميّة.

غاية الأمر يكون حينئذٍ متجرّءاً فيه.

كما أنّه مع الالتفات يتجرّأ بالنسبة إلى ذي المقدّمة، في ما لم يقصد التوصّل إليه أصلاً.

وأمّا إذا قصده ولكنّه لم يأتِ بها بهذا الداعي، بل بداعٍ آخر أكّده بقصد التوصّل، فلا يكون متجرّءاً أصلاً.

وبالجملة: يكون التوصّل بها إلى ذي المقدّمة من الفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة، لا أن يكون قصده قيداً وشرطاً لوقوعها على صفة الوجوب ؛ لثبوت ملاك الوجوب (٣) في نفسها بلا دخلٍ له فيه أصلاً، وإلّا لما حصل ذات الواجب، ولما سقط الوجوب به، كما لا يخفى.

ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم منها ؛ حيث يسقط به الوجوب مع أنّه ليس بواجب ؛ وذلك لأنّ الفرد المحرَّم إنّما يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلاً، إلّا أنّه لأجل (٤) وقوعه على صفة

__________________

(١) ينبغي ذكر كلمة « له » بعد قوله: « عليه » ليكون متعلقاً ب « عروض ». ( منتهى الدراية ٢: ٢٩٠ ).

(٢) في « ر » ومصحّح « ن » وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية ما أثبتناه، وفي غيرها: إذا كانت.

(٣) في الأصل: لملاك ثبوت الوجوب.

(٤) في الأصل و « ن »: إلّا لأجل، وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه.

الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب.

وهذا بخلاف ما هاهنا (١)، فإنّه إن كان كغيره ممّا يُقصد به التوصّل في حصول الغرض، فلابدّ أن يقع على صفة الوجوب مثله ؛ لثبوت المقتضي فيه بلا مانع، وإلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورةً، والتالي باطل بداهةً، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعاً، وانتظِر لذلك تتمّةَ توضيح (٢)(٣).

والعجب أنّه شدّد النكير على القول بالمقدّمة الموصلة، واعتبارِ ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب - على ما حرّره بعض مقرّري بحثه قدس‌سره - بما يتوجّه على اعتبار قصد التوصّل في وقوعها كذلك، فراجع تمام كلامه - زيد في علوّ مقامه - وتأمّل في نقضه وإبرامه (٤).

المقدّمة الموصلة وما يرد عليها:

وأمّا عدم اعتبار ترتُّبِ ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب:

الإشكال الأول

فلأنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّا ما له دخْلٌ في غرضه الداعي إلى إيجابه، والباعث على طلبه، وليس الغرض من المقدّمة إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة ؛ ضرورةَ أنّه لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتّب عليه من فائدته وأثره، ولا يترتّب على المقدّمة إلّا ذلك، ولا تفاوت فيه بين ما يترتّب عليه الواجب، وما لايترتّب عليه أصلاً، وأنّه لا محالة يترتّب عليهما، كما لايخفى (٥).

__________________

(١) في غير حقائق الأُصول: بخلاف هاهنا.

(٢) في حقائق الأُصول: مهمّة توضيح.

(٣) في إشكالاته على صاحب الفصول.

(٤) مطارح الأنظار ١: ٣٦٨ - ٣٧٦.

(٥) هذا هو الإشكال الأوّل الذي أورده في مطارح الأنظار ١: ٣٦٨ على القول بالمقدّمة الموصلة.