درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۴: مقدمه واجب ۲۵

 

وهذا يكفي في إثبات الحرمة، وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرّماً في ما إذا كان الترك المطلق واجباً ؛ لأنّ الفعل أيضاً ليس نقيضاً للترك ؛ لأنّه أمر وجوديّ، ونقيضُ الترك إنّما هو رفعُه، ورفعُ الترك إنّما يلازم الفعلَ مصداقاً، وليس عينَه، فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام. غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، وأمّا النقيض للترك الخاصّ فله فردان، وذلك لا يوجب فرقاً في ما نحن بصدده، كما لا يخفى.

الجواب عمّا أورده الشيخ على الثمرة

قلت: وأنت خبير بما بينهما من الفرق ؛ فإنّ الفعل في الأوّل لا يكون إلّا مقارناً لما هو النقيض، من رفع الترك المجامع معه تارةً، ومع الترك المجرّد أُخرى، ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه، فضلاً عمّا يقارنه أحياناً. نعم، لابدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلاً بحكمٍ آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوماً بحكمه.

وهذا بخلاف الفعل في الثاني ؛ فإنّه بنفسه يعاند التركَ المطلق وينافيه، لا ملازم لمعانده ومنافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً. فإذا كان الترك واجباً فلا محالة يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً، فتدبّر جيّداً.

ومنها: تقسيمه إلى الأصليّ والتبعيّ (١)

هذا التقسيم بلحاظ الثبوت لا الإثبات

والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام

__________________

(١) الأولى: ذكره في الأمر الثالث الذي عقده لتقسيمات الواجب، لا في ذيل الأمر الرابع الذي عقده لبيان دائرة وجوب المقدّمة... وكأنّه سهوٌ من القلم ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٥٩٢ )، وراجع شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ١: ١٦٣، وحقائق الأُصول ١: ٢٨٨، ومنتهى الدراية ٢: ٣٥٢.

الثبوت (١) ؛ حيث يكون الشيء تارةً متعلّقاً للإرادة والطلب مستقلاًّ ؛ للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبَه، فيطلبه - كان طلبه نفسيّاً أو غيريّاً -. وأُخرى متعلّقاً للإرادة تبعاً لإرادة غيره، لأجل كون إرادته لازمة لإرادته، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته.

لا بلحاظ الأصالة والتبعيّة في مقام الدلالة والإثبات (٢) ؛ فإنّه يكون في هذا المقام أيضاً (٣) تارةً مقصوداً بالإفادة، وأُخرى غيرَ مقصود بها على حدة، إلّا أنّه لازم الخطاب، كما في دلالة الإشارة ونحوها.

انقسام الواجب الغيري إليهما

وعلى ذلك، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيريّ إليهما، واتّصافِه بالأصالة والتبعيّة كلتيهما، حيث يكون (٤) متعلّقاً للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدّمة، وأُخرى لا يكون متعلّقاً لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك، فإنّه يكون لا محالة مراداً تبعاً لإرادة ذي المقدّمة على الملازمة.

الواجب النفسي يتصف بالأصالة دون التبعيّة

كما لا شبهة في اتّصاف النفسيّ أيضاً بالأصالة، ولكنّه لا يتّصف بالتبعيّة ؛ ضرورةَ أنّه لا يكاد يتعلّق به الطلب النفسيّ ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة، ومعها يتعلّق بها (٥) الطلب (٦) مستقّلاً، ولو لم يكن هناك شيءٌ آخر مطلوبٌ أصلاً، كما لا يخفى.

__________________

(١) كما في مطارح الأنظار ١: ٣٨١.

(٢) كما هو ظاهر الفصول: ٨٢، والقوانين ١: ١٠٠.

(٣) أثبتنا « أيضاً » من « ر ».

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: « حيث يكون تارةً متعلقاً للإرادة » ليكون عِدلاً لقوله: « وأُخرى لا يكون... ». انظر منتهى الدراية ٢: ٣٥٦.

(٥) الصواب: تذكير الضمير ليرجع إلى « النفسي »، لا تأنيثه ليرجع إلى « مصلحة » ؛ لأنّ مقتضاه تعلّق الطلب بالملاكات، وهو كما ترى. ( منتهى الدراية ٢: ٣٥٨ ).

(٦) كذا في الأصل، وفي طبعاته: يتعلّق الطلب بها.

نعم، لو كان الاتّصاف بهما بلحاظ الدلالة، اتّصف النفسيُّ بهما أيضاً ؛ ضرورةَ أنّه قد يكون غيرَ مقصود بالإفادة، بل افيد بتبع غيره المقصودِ بها.

لكنّ الظاهر: - كما مرّ (١) - أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه، لا بلحاظ حال الدلالة عليه، وإلّا لما اتّصف بواحدةٍ (٢) منهما إذا لم يكن بعدُ مفادَ دليلٍ، وهو كما ترى.

إذا شكّ في واجب أنّه أصليّ أو تبعيّ

ثمّ إنّه إذا كان الواجب التبعيّ ما لم يتعلّق به إرادةٌ مستقلّة، فإذا شُكّ في واجب أنّه أصليٌّ أو تبعيٌّ، فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعيٌ (٣) ويترتّب عليه آثاره إذا فرض له أثرٌ شرعيّ (٤)، كسائر الموضوعات المتقوّمة بامور عدميّة.

نعم، لو كان التبعيّ أمراً وجوديّاً خاصّاً غيرَ متقوّم بعدميٍّ - وإن كان يلزمه - لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت، كما هو واضح، فافهم.

ثمرة النزاع في وجوب المقدّمة

تذنيب (٥): في بيان الثمرة

وهي في المسألة الاصوليّة - كما عرفت سابقاً (٦) - ليست إلّا أن تكون

__________________

(١) في صدر البحث عن الأصلي والتبعي، حيث قال: والظاهر أن يكون هذا التقسيم....

(٢) أثبتنا الكلمة كما وردت في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرهما: بواحد.

(٣) خلافاً لما في مطارح الأنظار ١: ٣٨٣ ؛ فإنّه ذكر أنّ أصالة عدم تعلّق الإرادة المستقلّة بالواجب لا تثبت أنّه تبعي.

(٤) في الأصل، « ن » و « ر »: « آثار شرعي »، وفي « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية كما أثبتناه.

(٥) لا توجد كلمة « تذنيب » في الأصل، وأثبتناها من « ن » وسائر الطبعات.

(٦) في بداية الكتاب في الصفحة ٢٣ حيث قال: وإن كان الأولى تعريفه بأنّه صناعة....