درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۶: مقدمه واجب ۲۷

 

نتيجتها (١) صالحةً للوقوع في طريق الاجتهاد واستنباط حكم فرعيّ، كما لو قيل بالملازمة في المسألة، فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيءٍ مقدّمةً لواجبٍ، يستنتج أنّه واجب.

الفروع الثلاثة التي ذكروها ثمرةً والمناقشة فيها

ومنه قد انقدح: أنّه ليس منها مثل بُرء النذر بإتيان مقدّمةِ واجبٍ، عند نذر الواجب، وحصولِ الفسق بترك واجبٍ واحدٍ بمقدّماته، إذا كانت له مقدّمات كثيرة ؛ لصِدْق الإصرار على الحرام بذلك، وعدمِ جواز أخذ الاجرة على المقدّمة.

إشكال الثمرة الأُولى

مع أنّ البُرء وعدمه إنّما يتبعان قصد الناذر، فلا بُرء بإتيان المقدّمة لو قصد الوجوب النفسيّ - كما هو المنصرف عند إطلاقه - ولو قيل بالملازمة.

وربما يحصل البُرء به لو قصد ما يعمّ المقدّمة ولو قيل بعدمها، كما لا يخفى.

إشكال الثمرة الثانية

ولا يكاد يحصل الإصرارُ على الحرام بترك واجب، ولو كانت له مقدّمات غير عديدة ؛ لحصول العصيان بترك أوّل مقدّمةٍ لا يتمكّن معه من الواجب، ولا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام أصلاً ؛ لسقوط التكليف حينئذٍ، كما هو واضح لا يخفى.

إشكال الثمرة الثالثة

وأخذ الأُجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابُه على المكلّف مجّاناً وبلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوباً، كالصناعات الواجبة كفايةً (٢) الّتي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد، ويختلّ لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الأُجرة عليها لذلك، أي: لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذُها.

__________________

(١) سبق مثل هذا التعبير في مبحث الصحيح والأعم في الصفحة: ٤٧. يلاحظ التعليق عليه.

(٢) أثبتنا الكلمة من « ر »، وفي الأصل و « ن » وبعض الطبعات: « كفائية »، وفي حقائق الأُصول: « كفائياً ».

هذا في الواجبات التوصّليّة.

وأمّا الواجبات التعبّديّة: فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها، لا على نفس الإتيان كي ينافيَ عباديّتَها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي. غاية الأمر يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعةٌ عائدة إلى المستأجر، كي لا تكون المعاملة سفهيّةً، وأخذُ الاجرة عليها أكلاً بالباطل.

ثمرة أُخرى لمسألة المقدّمة والمناقشة فيها

وربما يُجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة، في ما كانت المقدّمة محرّمة، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه، بخلاف ما لو قيل بعدمها (١).

وفيه أوّلاً: أنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنيةً عليه ؛ لما أشرنا إليه غير مرّة: أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمةٌ، لا بعنوان المقدّمة، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة.

وثانياً (٢): أنّ الاجتماع وعدمَه لا دخْلَ له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة

__________________

(١) هذه الثمرة أبداها الوحيد البهبهاني في رسائله الأُصولية، رسالة اجتماع الأمر والنهي: ٢٤١، وانظر مطارح الأنظار ١: ٣٩٦، وبدائع الأفكار: ٣٤٦.

(٢) ورد في الأصل و « ن » إشكالاً آخر على هذه الثمرة بهذه العبارة: « لا يكاد يلزم الإجتماع أصلاً ؛ لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به. وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة ؛ لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة، وإمّا لا حرمة لها لذلك، كما لا يخفى ». ثمّ شُطب عليه فيهما، وهو مدرج في بعض الطبعات ومحذوف في بعضها الآخر. قال المحقّق الشيخ عبد الحسين الرشتي: ولقد كان أصل النسخة هكذا: وثانياً: لا يكاد يلزم الاجتماع... وثالثاً: إن الاجتماع وعدمه... إلّا أنّه قد شطب عليها في الدورة الأخيرة من القراءة والبحث، وهو كذلك ؛ ضرورة أنّ اختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به ممنوع على تقدير جواز الاجتماع ( شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ١: ١٦٩ )، وراجع كفاية الأُصول مع حاشية الشيخ علي القوچاني: ١٠٩، ومنتهى الدراية ٢: ٣٨٠.