درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۷: مقدمه واجب ۲۸

 

هذا في الواجبات التوصّليّة.

وأمّا الواجبات التعبّديّة: فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها، لا على نفس الإتيان كي ينافيَ عباديّتَها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي. غاية الأمر يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعةٌ عائدة إلى المستأجر، كي لا تكون المعاملة سفهيّةً، وأخذُ الاجرة عليها أكلاً بالباطل.

ثمرة أُخرى لمسألة المقدّمة والمناقشة فيها

وربما يُجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة، في ما كانت المقدّمة محرّمة، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه، بخلاف ما لو قيل بعدمها (١).

وفيه أوّلاً: أنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنيةً عليه ؛ لما أشرنا إليه غير مرّة: أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمةٌ، لا بعنوان المقدّمة، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة.

وثانياً (٢): أنّ الاجتماع وعدمَه لا دخْلَ له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة

__________________

(١) هذه الثمرة أبداها الوحيد البهبهاني في رسائله الأُصولية، رسالة اجتماع الأمر والنهي: ٢٤١، وانظر مطارح الأنظار ١: ٣٩٦، وبدائع الأفكار: ٣٤٦.

(٢) ورد في الأصل و « ن » إشكالاً آخر على هذه الثمرة بهذه العبارة: « لا يكاد يلزم الإجتماع أصلاً ؛ لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به. وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة ؛ لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة، وإمّا لا حرمة لها لذلك، كما لا يخفى ». ثمّ شُطب عليه فيهما، وهو مدرج في بعض الطبعات ومحذوف في بعضها الآخر. قال المحقّق الشيخ عبد الحسين الرشتي: ولقد كان أصل النسخة هكذا: وثانياً: لا يكاد يلزم الاجتماع... وثالثاً: إن الاجتماع وعدمه... إلّا أنّه قد شطب عليها في الدورة الأخيرة من القراءة والبحث، وهو كذلك ؛ ضرورة أنّ اختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به ممنوع على تقدير جواز الاجتماع ( شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ١: ١٦٩ )، وراجع كفاية الأُصول مع حاشية الشيخ علي القوچاني: ١٠٩، ومنتهى الدراية ٢: ٣٨٠.

وعدمِه أصلاً ؛ فإنّه يمكن التوصّل بها إن كانت توصّليّة، ولو لم نقل بجواز الاجتماع، وعدمُ جواز (١) التوصّل بها إن كانت تعبّديّة على القول بالامتناع - قيل بوجوب المقدّمة أو بعدمه -، وجوازُ التوصّل بها على القول بالجواز كذلك - أي قيل بالوجوب أو بعدمه -.

وبالجملة: لا يتفاوت الحال في جواز التوصّل بها وعدم جوازه أصلاً بين أن يقال بالوجوب أو يقال بعدمه، كما لا يخفى.

في تأسيس الأصل في المسألة:

لا أصل في مسألة الملازمة

اعلم: أنّه لا أصل في محلّ البحث في المسألة ؛ فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة وعدمَها ليست لها حالةٌ سابقة، بل تكون الملازمة أو عدمُها أزليّةً.

جريان استصحاب عدم وجوب المقدّمة

نعم، نفس وجوب المقدّمة يكون مسبوقاً بالعدم، حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدّمة، فالأصل عدم وجوبها.

وتوهّم: عدم جريانه ؛ لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم الماهيّة غير مجعولة، ولا أثر آخر (٢) مجعول مترتّب عليه، ولو كان لم يكن بمهمّ هاهنا.

مدفوعٌ: بأنّه وإن كان غيرَ مجعول بالذات، - لا بالجعل البسيط الّذي هو مفاد « كان » التامّة، ولا بالجعل التأليفيّ الّذي هو مفاد « كان » الناقصة -، إلّا أنّه مجعول بالعرض، وبتبع جعل وجوب ذي المقدّمة، وهو كافٍ في جريان الأصل.

__________________

(١) حقّ العبارة أن تكون: « كما لا يمكن التوصّل بها إن كانت تعبّدية... ». ( منتهى الدراية ٢: ٣٨١ ).

(٢) الأولى: إسقاط كلمة « آخر » وأن تكون العبارة هكذا: ولا مما يترتّب عليه أثر مجعول. راجع منتهى الدراية ٢: ٣٨٦.